الثلاثاء 11 صفر 1442 - 29 سبتمبر 2020

ما العمل مع أسرى الجيش النظامي السوري

رقم الفتوى : 427 الأحد 24 جمادى الآخرة 1434 - 5 مايو 2013 1137

نص الاستشارة أو الفتوى:

في حال أسر أحد عناصر الجيش الأسدي الغاشم فما الحكم في الأحوال التالية: 1ـ تبين أن هذا الجندي لم يطلق الرصاص. 2ـ تبين أنه أجبر على ذلك. 3ـ في حال أصاب أحد المجاهدين 4ـ في حال أطلق النار ولم يصب أحدا 5ـ هل يجوز طلب الفدية مقابل إطلاق سراحه

نص الجواب:

أجاب د. محمد طه فارس
 
الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن والاه، وبعد:
فإنه مما لا شك فيه جواز قتال وأسر أعوان العصابة الأسدية المجرمة من جنود وشبيحة وعملاء استباحوا دماء الناس وأموالهم وأعراضهم.
 
والحكم الشرعي في الأسرى الكفار هوالتَّخيير بين القتل، أو المفاداة بمال، أو بأسرى المسلمين، أو المنِّ عليهم بإطلاق سراحهم دون مقابل، والدليل على ذلك قوله تعالى: ) فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ ، فَإِمَّا مَنًّاً بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً  حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا  ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ( [محمد: 4].
 
وقد ثبت عن النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم في الأسرى أنه قتلَ بعضَهم، ومَنَّ على بعضهم، وفَادَى بعضَهم بمال، وبعضَهم بأسرى مِن المسلمين.
 
وهذا الحكم في حال وجود إمام يرجع إليه في شأن الأسرى، ليقرر ما هو الأصلح لحال المسلمين.
أما إن كان الأسرى من المسلمين إلا أنهم أهل بغي وفساد، اجتمع فيهم شهر السلاح والتعدي على حرمات المسلمين، فإنهم عندئذ يحبسون إلى أن يستبين لنا شأنهم، ولا يجوز المسارعة إلى قتلهم قبل التبين من جرائمهم، بالإقرار أو بوسائل الإثبات الشرعية.
 
فإن ثبت عليهم القتل قُتِلُوا قصاصاً، وإلا فالأمر على التخيير بين حبسهم أو افتدائهم بالمال أو مبادلتهم بما هو الأصلح للثوار على الأرض، وكل ذلك يقدره قواد الكتائب والهيئات الشرعية والقضائية العاملة في الميدان.
 
وفي الحالة التي نحن فيها من عدم وجود إمام وراية موحدة لجميع الكتائب المقاتلة على الأرض، فإنه لا بد من الرجوع في ذلك إلى أهل العلم والرأي والقضاء، ليتخذوا قرارهم في ضوء التحقيقات التي تجرى مع هؤلاء الأسرى، إما قتلاً أو مفاداة بالمال أو منّا، وذلك مراعاة للأصلح والأنفع للمسلمين.
 
قال ابن قدامة _رحمه الله_ في المغني: "فإنَّ هذا تَخْيِيرَ مصلحةٍ واجتهاد، لا تَخْيِيرَ شهوة، فمتى رأى المصلحةَ في خَصْلَةٍ من هذه الخِصال تَعَيَّنَتْ عليه، ولم يَجُزِ الْعُدُولُ عنها.
 
أما الإسراع في قتل الأسرى بعد التمكن منهم ـ في الحالة التي نحن فيها ـ فهو مظنة للوقوع في دماء المسلمين، وتفويت لما هو الأصلح.  
 
فكثير من الجنود في صفوف النظام هم مكرهون على المشاركة أو مغرر بهم، فما لم يثبت لنا تلطخ أيديهم بالدماء والأعراض والأموال، مع ثبوت البراءة من ذلك فعند ذلك نحكم بعدم جواز قتلهم، وفعل ما هو الأصلح للثورة والمجتمع.
 
ولعل من أصعب ما يواجه الثوار في موضوع الأسرى هو نفقتهم وأعباء حراستهم، مع شدة الحال التي يمر بها الناس. ولكن لا يعدم العقلاء من اتخاذ بعض الإجراءات التي تكلف الأسرى أنفسهم بأن يتواصل مع ذويهم لتأمين نفقاتهم الضرورية مقابل الحفاظ على أمانهم وسلامتهم .
 
وأما طلب الفدية لتحريره: فقد أشرنا إلى جواز ذلك، على أن يكون هذا الخيار هو الأصلح للثوار على الأرض، ويقدر هذا الأمر أهل الشأن والاختصاص ممن يعملون في الميدان، ليختاروا أصلح الحلول وأقربها للصواب. والله أعلم .

اقرأ ايضا

م العنوان الزيارات تاريخ الإضافة
148 الفطر في رمضان بسبب مشقة العمل 972 الجمعة 15 ربيع الأول 658864 - 23 أبريل 639880
879 حكم الحج لمن منعه أحد أبويه 811 الأحد 20 جمادى الأولى 659530 - 1 سبتمبر 640526
205 ضعف حديث 1203 الجمعة 15 ربيع الأول 658864 - 23 أبريل 639880
141 المحافظة على مستوى الصلاة وقوتها 1027 الجمعة 15 ربيع الأول 658864 - 23 أبريل 639880