السبت 12 شعبان 1441 - 4 أبريل 2020

التبني وموقف الاسلام منه

رقم الفتوى : 41 الأحد 24 جمادى الآخرة 1434 - 5 مايو 2013 2334

نص الاستشارة أو الفتوى:

ما هو موقف الاسلام من التبني

نص الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم

التبني وموقف الإسلام منه

بقلم: حسن قاطرجي

أولاً: تحديد المدلول:

إن تحديد رأي الإسلام متوقف على تحديد المدلول المعنيّ من (التبنّي)، فإن أردنا منه الرعاية والاهتمام بالطفل سواءً اللقيط أم اليتيم والاعتناء بتربيته والإنفاق عليه أو إقامة المؤسسات للاهتمام به وبأمثاله من هذه الشريحة من المجتمع: فكل ذلك مما يشجّع عليه الإسلام ويرغّب فيه بل يُغْري الساعين لذلك بأعظم الثواب عند الله عزّ وجل، بل يعتبر الإسلام عكس ذلك تكذيباً بالدين فقد قال الله سبحانه وتعالى: }أرأيت الذي يكذّب بالدين؟ فذلك الذي يُدُعّ اليتيم{ أي يُهمله ويُهينه.

وقد قال النبي محمد r ـ كما في صحيح البخاري ـ: "أنا وكافل اليتيم في الجنة".

وتكرّرت كثيراً الآيات التي حضّت على الاعتناء بالأيتام وأبناء السبيل ـ الذين منهم اللقطاء ـ.

وهذا التبني ليس هو الذي حرّمه الإسلام لأنه لا يَثبت به تزويرٌ في النَّسَب ولا حرمةُ زواج ولا إباحة اختلاط ببنات المتبنِّي ومحارمه ولا استحقاقُ إرث، وإنما هو رعاية وتربية وإنفاق، وله أن يهب له ما يشاء من ماله في حياته وأن يوصي له في حدود الثلث من تركته بعد وفاته.

ثانياً: التبني المحرَّم في الإسلام:

أما إن أردنا من (التبنّي) ما هو شائع اليوم من جعل الطفل يحمل اسم العائلة ويكون له حقوقها ويدخل في نسبها ويستحق من الإرث ويحجب الأصلاء من الأقرباء الحقيقيّين، ويختلط عندما يكبر مع زوجة المتبني اختلاط الأبناء ومع بناته اختلاط الأخوات وهكذا مع أخواته أو عماته أو خالاته فكل ذلك محرّم أشد التحريم لأنه تزوير وكذب وظلم، وقد جاء الإسلام وهذا التبني موجود منتشر في المجتمعات فحرّمه وحاربه ونزل في ذلك من القرآن الحكيم قول الله عز وجل: }وما جَعَل أدعياءَكم أبناءَكم ذلكم قولكم بأفواهكم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل* ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإنْ لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين...{ وهذا هو العدل والحق والإنسانية.

هو عدل لأنه إعطاء كل ذي حق حقه، وحق لأن التبني منافٍ للحقيقة ومجرّد الكلام والادعاء الكاذب لا يغيّران حقيقةَ أن الطفل المتبنَّى ليس من العائلة ولا يمتّ إلى نسبها، وادعاء ذلك هو قول باللسان ليس إلا، وهو إنسانية لأن الإسلام كرّم إنسانية هذا الطفل وجعله أخاً في الدين وليس في النسب مع ما تفيده كلمة (فإخوانكم) من معاني الاهتمام والرعاية واللطف والتعاون كما يكون بين الإخوة مما يوجبه الدين ويحضّ عليه. والله أعلم وهو سبحانه وتعالى وليّ التوفيق.

اقرأ ايضا

م العنوان الزيارات تاريخ الإضافة
2605 العدل بين الزوجات في المسكن 492 الخميس 25 رمضان 1440 - 30 مايو 2019
2896 هبة الجد للأحفاد ثم الوصية لبعض الورثة 163 الثلاثاء 15 ربيع الأول 1441 - 12 نوفمبر 2019
2783 تكرار فشل الارتباط والخطوبة 143 الاثنين 16 محرم 1441 - 16 سبتمبر 2019
181 حكم التواصل مع شاب نصراني عبر الشات 1236 الجمعة 15 ربيع الأول 658864 - 23 أبريل 639880