الأربعاء 16 ربيع الأول 1441 - 13 نوفمبر 2019

حكم استرقاق نساء الشبيحة

رقم الفتوى : 379 الأحد 24 جمادى الآخرة 1434 - 5 مايو 2013 3001

نص الاستشارة أو الفتوى:

السلام عليكم نرجو من فضيلتكم ومن علماء الرابطة أن تصدروا فتوى في حكم استرقاق النساء والفتيات من اتباع الشبيحة والنظام فقد اطلعت البارحة على حوار أجاز ذلك بكل وضوح وقال: إن هذا جائز ولا غبار عليه هن كافرات يعتبرن سبايا كملك اليمين، وقد قام أفراد من الثوار بالأخذ بهذه الفتوى

نص الجواب:

أجابت هيئة الفتوى في الرابطة:
 
الجواب:
 
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
وبعد:
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته
فإن الناظر في طبيعة تشريع الاسلام في شأن الرق يدرك أن الاسلام يتشوف الى تحرير العبيد و ليس إلى استرقاق الأحرار. وقد جاء الاسلام ونظام الرق قائم وموجود فحرص على إلغاء الرق و تضييق بابه بدليل أنه فتح خمسة عشر بابا لتحرير العبيد ولم يترك بابا للاسترقاق إلا من خلال الحروب وحتى هذا فهو خيار من خيارات متعددة وهو مقيد بالمصلحة
ولعل من تجليات أو مظاهر المصلحة في هذا الأمر أن نراعي مبدأ المعاملة بالمثل فإذا تواضعت شعوب الدنيا على إلغاء الرق و أصدرت في ذلك قانونا فنحن أولى بل أسبق الى هذا
ثم إن مما ينبغي أن يراعى في حكم الاسترقاق أن هذا سيفتح بابا للطعن على الاسلام نحن في غنى عنه والقواعد الفقهية و المقاصدية تنص على أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح
أما استرقاق نساء الشبيحة وأتباع النظام فبيان حكمه كالتالي:
لقد حدد القرآن الكريم الخيارات المتاحة في التعامل مع الأسرى الكفار وهي:
1-              القتل: لقوله تعالى: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (الأنفال : 67 ).
2-              المنّ: أي إطلاق سراحهم بدون فدية.
3-              الفدية: أي إطلاق سراحهم مقابل فدية يدفعها الأسير أو أهله وقومه إلى المسلمين. والدليل على هذين الخيارين قوله تعالى: ]فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنّاً بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاء حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ[ (محمد : 4).
4-              الاسترقاق: حيث استرقّ النبي صلى الله عليه وسلم بعض الأسرى في بعض الغزوات وذلك بوصفه حاكماً له حق التصرف بما يراه مصلحة.
وعليه:
فلا يجوز استرقاق النساء والفتيات من أتباع النظام أو الشبيحة؛ إذا كانوا يعملون مع النظام ويمارسون الإجرام فعلياً، لأن أتباع النظام اليوم على صنفين:
الصنف الأول: مسلمون معتدون بغاة، وهؤلاء لا يجوز استرقاقهم بالاتفاق ؛ لأنهم مسلمون ، والإسلام يمنع ضرب الرق ابتداء، وهؤلاء يحاكمون محاكمة شرعية تقرر مصيرهم، فإن كانوا أبرياء مما يوجب قتلهم جاز إطلاق سراحهم أو مبادلتهم بأسرى الثوار أو المواطنين الأبرياء الذين يأسرهم النظام.
الصنف الثاني: كفار، وهؤلاء لا يجوز استرقاقهم لما يلي:
1-              عدم وجود إمام مسلم حاكم يصدر الحكم باسترقاقهم ويقدر المصلحة والمفسدة المترتبة على ذلك.
2-              أن استرقاقهم يتنافى مع ما أمر به الإسلام من إحسان معاملة الأسير، حيث يقول سبحانه في وصف الأبرار: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً} (الإنسان : 8).
3-              الثالث: ما يترتب على الاسترقاق من مفاسد تضر بمصلحة الثورة السورية اليوم على المستويين المحلي والدولي.
وهذا لا يعني عدم محاكمتهم المحاكمة الشرعية العادلة لينال المجرم منهم جزاءه.
وإذا كان استرقاق الذين يقاتلون لا يجوز، فإن استرقاق نسائهم اللاتي لم يشتركن في القتال ولم يساهمن فيه لا يجوز أيضاً، لأن الله تعالى يقول: {وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} ولأن لهن حق المواطنة كغيرهن، والثورة جاءت لاستعادة الحقوق لجميع أفراد الشعب وليس لسلبها من فئات لتمنح لفئات أخرى فضلا عما في استرقاقهن من مفاسد شرعية كبيرة.
نسأل الله تعالى أن ينصر عباده المؤمنين والحمد لله رب العالمين.

اقرأ ايضا

م العنوان الزيارات تاريخ الإضافة
871 فتوى حول التنسيق مع الحكومة التركية 862 السبت 18 جمادى الأولى 659527 - 2 أكتوبر 640523
631 هل هناك فرق بين الإرادة الربانية والقضاء والقدر؟ وهل يصح قول بعضهم: الله لايريد ولا يحب ؟ 2429 السبت 7 صفر 658884 - 12 أغسطس 639899
626 حكم نشر وإذاعة وترويج أغنية " تسلم الأيادي 1185 الخميس 21 جمادى الأولى 658881 - 24 ديسمبر 639896
602 الجهاد لطالب علم خارج سوريا 687 الجمعة 15 ربيع الأول 658864 - 23 أبريل 639880