الجمعة 24 ربيع الأول 1441 - 22 نوفمبر 2019

هل يجوز للمسلم أن يرضى بأن يكون رئيس دولته غير مسلم؟

رقم الفتوى : 341 الأحد 24 جمادى الآخرة 1434 - 5 مايو 2013 1900

نص الاستشارة أو الفتوى:

سأل أحد الإخوة فقال: هل يجوز للشاب المسلم الثائر على الحاكم المسلم الظالم بشكل سلمي أن يرضى بأن يكون رئيس ثورته غير مسلم وهو من القائلين بأن الدولة يجب أن تـُفصل عن الدين تمام الفصل حتى ولو كان أكثر الناس فيها متدينين؟.

نص الجواب:

 

أقول:
ـ إذا كان الحاكم مسلما وعنده شيء يسير من الظلم فهذا أمر لا ينفك عنه غالب الناس، وفي هذه الحالة لا يجوز الخروج عليه أصلا، وقد روى البخاري ومسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من كره من أميره شيئا فليصبرْ، فإنه من فارق الجماعة شبرا فمات إلا مات ميتة جاهلية"، أو "فإنه من خرج من السلطان شبرا مات ميتة جاهلية". ولفظة "شيئا" جاءت في الحديث منكـَّرة، والتنكير هنا للتقليل.
ومعنى الحديث أنه لا يجوز للمسلم الخروجُ عن طاعة ولي الأمر ولا الخروج عليه لمجرد أنه رأى منه شيئا يكرهه، إذ الواجب عليه في هذه الحالة النصح والصبر، ولا شك في أن الخروج على ولي الأمر الواجب الطاعة لأدنى سبب لا يجوز، وهو من المحرمات، بل من الكبائر.
ـ أما إذا كان الحاكم مسلما لكن من الذين طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد فهذا يجب خلعه وإزاحته بفتوى جمهور أهل العلم الجامعين للفقه الصحيح مع التقوى، والكلام على جواب السؤال أنه على حالات:
الأولى: أن يكون الحاكم مسلما ظالما والثائرون عليه كفارا، فلا يجوز معاونة الكافرين على المسلم الظالم.
الثانية: أن يكون الحاكم مسلما ظالما وجمهور الثائرين عليه مسلمون يغلب على الظن أنهم من الظلمة كذلك، فلا يجوز معاونة الظالمين على المسلم الظالم، سواء أكان رئيسهم مسلما ظالما أو غير مسلم.
الثالثة: أن يكون الحاكم مسلما ظالما وجمهور الثائرين عليه هم ورئيس ثورتهم مسلمون يغلب على الظن أنهم من أهل العدل فيجب معاونتهم.
الرابعة: أن يكون الحاكم مسلما ظالما وجمهور الثائرين عليه مسلمون يغلب على الظن أنهم من أهل العدل ورئيس ثورتهم غير مسلم وهو من القائلين بأن الدولة يجب أن تـُفصل عن الدين تمام الفصل حتى ولو كان أكثر الناس فيها متدينين ـ وهي التي جاءت في السؤال ـ فههنا حالتان:
إما أن يكون رئيس ثورتهم ممن يدعو إلى إلغاء الحكم بالإسلام بعد انتصار الثورة وإلى إخضاع المسلمين لغير أحكام الإسلام ويقدر على ذلك فهؤلاء لا يجوز معاونتهم ولا الخروج معهم.
وإما أن يكون رئيس ثورتهم ممن لا يدعو إلى إلغاء الحكم بالإسلام بعد انتصار الثورة ولا إلى إخضاع المسلمين لغير أحكام الإسلام وإنما يدعو لمقاومة الاستبداد والتسلط الجبري ولإقامة دولة يكون الحكم فيها للأكثرية فهؤلاء يجوز بل يجب على المستطيع معاونتـُهم والخروج معهم، لأن الأكثرية المسلمة لا تختار إلا الإسلام، ولا ترضى عن الحكم به بديلا.
وينبغي أن لا ننسى تشوف الإسلام لرفع الظلم عن الناس ولتحقيق رغبة النفوس في العيش في مجتمع العدالة والإنصاف والكرامة حتى وإن كان ذلك في أرضٍ أهلـُها وحاكمها غير مسلمين، فقد قال ابن إسحاق في السيرة: فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يصيب أصحابَه من البلاء وما هو فيه من العافية قال لهم:"لو خرجتم إلى أرض الحبشة فإن بها ملكا لا يُظلم عنده أحد".
وكتبه صلاح الدين الإدلبي في 5/ 4/ 1433، الموافق 27/ 2/ 2012، والله ولي التوفيق.

اقرأ ايضا

م العنوان الزيارات تاريخ الإضافة
906 تهافت ومآلات الزعم بوحدة الأديان 722 الجمعة 14 ذو القعدة 659540 - 2 نوفمبر 640536
261 حكم الشرع في المظاهرات في سوريا 7181 الجمعة 15 ربيع الأول 658864 - 23 أبريل 639880
871 فتوى حول التنسيق مع الحكومة التركية 867 السبت 18 جمادى الأولى 659527 - 2 أكتوبر 640523
160 ترك الانتخاب للجهل بأحوال المنتخبين 1003 الجمعة 15 ربيع الأول 658864 - 23 أبريل 639880