الاثنين 10 شوال 1441 - 1 يونيو 2020

جهاد الظالمين المعتدين

رقم الفتوى : 320 الأحد 24 جمادى الآخرة 1434 - 5 مايو 2013 1273

نص الاستشارة أو الفتوى:

هل يجوز لمن اعتدى عليه الظالمون أن يرد العدوان عن نفسه؟

نص الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد المبعوث بالهدى ودين الحق بشيرا ونذيرا، وعلى آله الأطهار وصحابته الأخيار.
وبعد، فقد حرم الله جل وعلا الظلم والعدوان، وأعد للظالمين والمعتدين عذابا أليما وعذابا عظيما وعذابا مهينا، وأما مَن اعتـُدي عليه فقد أذن الله تبارك وتعالى له بأن يدافع عن نفسه وعرضه وماله وأرضه، وهذا جهاد في سبيل الله، فإن قـُتل فهو شهيد.
قال الله تعالى: {فمَن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم، واتقوا الله، واعلموا أن الله مع المتقين}.
وقال الله تعالى: {والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون، وجزاء سيئةٍ سيئة مثلها، فمن عفا وأصلح فأجره على الله، إنه لا يحب الظالمين، ولـَمَن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل، إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق}.
وقال الله تعالى: {وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا، إن الله لا يحب المعتدين}.
وأود التذكير هنا بقول الله تعالى: {أذن للذين يُقاتلون بأنهم ظـُلموا، وإن الله على نصرهم لقدير}. وفي هذه الآية الكريمة دلالة على أن الإذن إنما جاء بقتال أعداء الله الظالمين المعتدين بسبب ظلمهم، لا بسبب كفرهم، فيُؤذن للمسلم بقتال الذين ظلموا وطغَوْا وبغَوْا وإن كانوا مسلمين، ولا يُؤذن له بقتال مَن سواهم ولو كانوا كافرين. وقال الله تعالى {فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السَلـَم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا، ستجدون آخرين يريدون أن يأمنوكم ويأمنوا قومهم كلما ردوا إلى الفتنة أركسوا فيها، فإن لم يعتزلوكم ويلقوا إليكم السَلـَم ويكفوا أيديهم فخذوهم واقتلوهم حيث ثقفتموهم، وأولئكم جعلنا لكم عليهم سلطانا مبينا}.
وروى جماعة من الصحابة ـ منهم سعيد بن زيد وعبد الله بن عمرو ـ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من قـُتل دون ماله فهو شهيد".
وإذا كان مَن قـُتل دفاعا عن ماله شهيدا فإن مَن قـُتل دفاعا عن نفسه أو عرضه أو دينه أو عن إخوانه أو عن أعراضهم فهو شهيد من باب أولى. فهنيئا للشهداء بعلو المقام والمرتبة في الدنيا والآخرة.
ـ الحذرَ الحذرَ من أن يُؤخذ إنسان بجريرة غيره من أبناء طائفته أو عشيرته أو أهل بلده، فمن قاتل قـُوتل، ومن كف يده فكفوا عنه أيديكم، وقد قال الله تعالى {ولا تزر وازرة وزر أخرى}.
ـ هل يُغسل الشهيد ويُصلى عليه صلاة الجنازة عند فقها المذاهب الأربعة؟:
الشهيد الذي قتله الكافرون أو قتله المسلمون ظلما فإنه ـ عند الحنفية ـ لا يُغسل، ولكن يُصلى عليه صلاة الجنازة.
وأما عند المالكية والشافعية فالذي قتله الكافرون لا يُغسل ولا يُصلى عليه، وأما من قـُتل مظلوما فإنه يُغسل ويُصلى عليه.
وعند الحنابلة لا يُغسل ولا يُصلى عليه في كلتا الحالتين.
وههنا مسألة هامة، وهي ما إذا كان رؤوس النظام كفارا يقولون لا إله إلا بشار مثلا وكان بعض الزبانية الذين يباشرون القتل كفارا وبعضهم من الظلمة الفاسقين الذين لم يخرجوا عن دائرة الإسلام فلا يختلف الحكم في تغسيله والصلاة عليه عند الحنفية والحنابلة، وأما عند المالكية والشافعية فالظاهر أننا نعمل بما يغلب على الظن، والله أعلم.
والحمد لله رب العالمين.
وكتبه صلاح الدين بن أحمد الإدلبي

اقرأ ايضا

م العنوان الزيارات تاريخ الإضافة
212 مضاعفة السيئات في مكة المكرمة 2872 الجمعة 15 ربيع الأول 658864 - 23 أبريل 639880
319 هل يجوز لمن أكرهه الظالمون على قتل الناس أو تعذيبهم أن يقوم بالقتل أو التعذيب؟ 1442 الجمعة 15 ربيع الأول 658864 - 23 أبريل 639880
988 المضمضة للصلاة بعد تناول الطعام 678 الأربعاء 28 ربيع الأول 659864 - 3 أغسطس 640850
322 التعارف عبر الانتر نت 1240 الجمعة 15 ربيع الأول 658864 - 23 أبريل 639880