الخميس 25 ذو القعدة 1441 - 16 يوليو 2020

أفكر في نزع الحجاب

رقم الفتوى : 3150 السبت 28 جمادى الآخرة 1441 - 22 فبراير 2020 339 أ.أحمد بلال البيانوني

نص الاستشارة أو الفتوى:

عمري 22 عاما تحجَّبت برغبتي دون أدنى ضغط من عائلتي حين كنت في الثالثة عشر، وحين أصبحت في العشرين من عمري أصبحت اكره الحجاب، وأنزعج من مجرد تفكيري في هذا، لكني متمسِّكة جدا بكل ما يمليه علينا ديننا الإسلامي وأحبه، وعلي يقين أن كل ما أتى به الإسلام هو لمصلحتنا، عدا الحجاب، وأراه ظلما للإناث. وأتمنى لو أجد حكما يحلل نزعه، طبعا لا أدعم أبدا التعري أو الملابس التي تظهر أبسط جزء في جسد المرأة، أنا أرى فقط اليدين والوجه والشعر.

أنا فاقدة لثقتي تماما بسبب هذا حتى أني أصبت بحالة اكتئاب بسببه، ولم أخرج من منزلي لثلاث أشهر ولا أبالغ أبدا في هذا برغم أني أرتدي الحجاب بأشكال متعددة وجميلة وأحرص على شراء ما يحببني في الحجاب، وأبحث عن طرق جديدة لارتداء الحجاب، لكن لا أزال أرفضه، ولا أزال أكرهه، وأفكر دائما في اليوم الذي سأتخلص منه، لكن سرعان ما أتذكر أن لا مفر منه أبدا.

أفصحت عن هذا مرة أمام والدتي، وكان ردها أنها ستتبرأ مني إن فعلت هذا.

لكن الحجاب يكرهني في حياتي، يجعلني أكره ذاتي وواقعي والحياة، حتى حين أخطط لمستقبلي أتذكر كم سيعيقني حجابي فألغيها وأتخلى عنها.

أنا واثقة أن الله سيسامحني لأني أقوم بكل واجباتي الدينية بكل جهد وإتقان، قد يغفر الله لي هذا، فهناك كثير من المحجبات يفعلن أموراً شنيعة. هل من حل جذري لحالتي؟.

نص الجواب:

الواجب على المسلم والمسلمة الانصياع التام والاستسلام لأوامر الله تعالى وأحكامه، سواء علم الحكمة التشريعية وراء هذه الأحكام أم لم يعلمها، فنحن بشر مخلوقون والله تعالى بحكمته وعلمه الواسع جلَّ جلاله شرع لنا ما يكون فيه صلاح الدنيا والآخرة معاً، قال الله تعالى: {أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِير}[الملك:14].

والحجاب الذي تعبَّد الله به المرأة ما هو إلا مظهر شرعي عظيم، يعبِّر عن الحقيقة العظيمة التي يجب أن تكون قائمة في حسها، في كيفية تعاملها مع جسدها، حفظاً له وصيانة وحماية، وشعوراً بالكرامة، ورفعة مما يجعلها تأنف من تبذله وامتهانه.

فالتكليف بالحجاب في حقيقته هو تكريم عظيم للمرأة، خلاف ما يبثه ويروِّجه أهل الانحلال وأصحاب الشهوات. فالمرأة المسلمة تعتز بكرامتها عند الله سبحانه حيث صارت أهلاً للتشريف بالتكليف، فلا تنحطّ للمرتبة البهيمية، حيث تقصر الحياة على المعاني المادية الشهوانية.

فالحجاب ما هو في حقيقته إلا مظهر ورمز لخلق العفَّة والحياء الذي تمتاز به المسلمة عن غيرها، وهذا الرمز والشعيرة الإسلامية هي برنامج شامل لحياة المرأة المسلمة، يحكم سائر تصرفاتها وأخلاقها وتعاملها، وليس فقط غطاء تستر به بدنها، وإن كان هذا الستر للبدن جزءاً من الحجاب المأمور به شرعاً. وقد أخبرنا الله تعالى في أخبار الأمم الماضية كيف أن خلق الحياء هو من شعار الفاضلات الصالحات: {فَجَاءتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاء} [القصص:25].

من هنا نقول: إنَّ الحجاب الشرعي شرع ضبطاً وحفظاً لحقوق المرأة وامتيازها، وليس شكلاً من أشكال التعقيد والمصادرة لحريتها، ومن أحسن من الله حكماً، ومن أعدل منه قضاء.

وعليك أن تصاحبي القدوات والنماذج الحيَّة ممن يلتزمن بالحجاب، والحمد لله فإن القدوات كثيرة ومنتشرة حتى في الدول التي تصادر الحريات للمسلمين، والعجب ممن يدعون الحرية للمرأة فهم يسمحون للمرأة أن تخلع ما تشاء من ملابسها، لكن في المقابل لا يتركون لها الحرية في أن ترتدي ما شاءت من ملابس! . إنهم يريدون حرية الوصول للمرأة، وليس حرية المرأة.

وكثير من المحجبات أثبتن نجاحهنَّ الباهر سواء في الدراسة أو في العمل، وفي غير ذلك من المجالات، فالحجاب لم ولن يكون عائقا أمام أي نجاح وتفوق وإن جاءتك أفكار خلاف ذلك فهي من وساوس الشيطان لا تلتفتي إليها، واعزمي العقد على الالتزام بالحجاب الذي فرضه الله عليك لتنالي الأجر العظيم.

ولا يجوز أن نقلل من مظهر الحجاب خلافاً لما يبثه دعاة الانحلال والأهواء، فيقولون: معقول هذه خرقة أو قطعة قماشة تكون وراءها هذه الأهمية الكبيرة ! وتشكل فارقا كبيرا بين المحجَّبة وغير المحجَّبة ! فهذا من المغالطة وتسطيح الأمور وقلب الحقائق.

ولا يخفى على أحد أن الأخت المحجَّبة ليست معصومة من الخطأ، وقد تصدر منها أخطاء وهذا طبيعي في البشر، فلا يمكن أن تقول عاقلة أنا سأترك الحجاب لأن كثيرا من المحجبات سلوكهن بعيد عن الشرع، فهذا كمن يقول أنا سأترك الإسلام لأن المسلمين لا يلتزمون بأحكام الإسلام.

المحجبة وإن ارتكبت بعض الأخطاء لكنها بالتزامها بحجابها قد امتثلت لأمر الله الصريح بالحجاب حيث قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلاَبِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا}[الأحزاب:59]، وقد ارتدت رمز العفة والحياء، ولا يمنع أن نوجه لها النصح بالحسنى إن لم تكن بمستوى القدوة المطلوب.

وينبغي أن نفرِّق بين أمرين مهمَّين بين الأناقة في الحجاب وكونه جميلاً، وبين أن يكون فيه شيء من الزينة وإظهار المفاتن سواء بلونه أو طريقة تفصيله، أو كونه لا يراعي الضوابط العامة للحجاب الشرعي.

وأخيرا ، ننبه ، إن كنت تقصدين أن المشكلة عندك في غطاء الوجه فقط فهذا فيه سعة لأنه قضية اجتهادية و للعلماء فيه أقوال و تفصيل ، أما غطاء الرأس فلا مجال للتساهل فيه لأنه هو الخمار الذي أمر الله تعالى بضربه ، و الخمار في اللغة هو غطاء الرأس ، و الله أعلم  

اقرأ ايضا

م العنوان الزيارات تاريخ الإضافة
2833 دعاء الأم على الابن 196 الجمعة 12 صفر 1441 - 11 أكتوبر 2019
2958 حكم الاشتراك بأكثر من اسم في المسابقة 203 الخميس 8 ربيع الثاني 1441 - 5 ديسمبر 2019
3458 وسواس عند الصلاة على النبي 81 الأربعاء 27 رمضان 1441 - 20 مايو 2020
2670 شرب الخمر 180 السبت 3 ذو القعدة 1440 - 6 يوليو 2019