الاثنين 21 ربيع الأول 1441 - 18 نوفمبر 2019

هل لأولاد المتوفى قبل الاستحقاق نصيب

رقم الفتوى : 29 الأحد 24 جمادى الآخرة 1434 - 5 مايو 2013 1310

نص الاستشارة أو الفتوى:

هل لأولاد المتوفى قبل الاستحقاق في الوقف المرتب نصيب؟. فتوى صدرت عن فضيلة الاستاذ الكبير العللامة أبو اليسر عابدين. وناقشه فيها فضيلةالعلامة الشيخ مصطفى الزرقا رحمهم الله تعالى .

نص الجواب:

هل لأولاد المتوفَّى قبل الاستحقاق نصيب؟

الفتوى الصادرة عن الأستاذ الكبير العلامة أبو اليسر عابدين

أستاذ الشريعة والفقه في معهد الحقوق بدمشق، والتي نشرت في الجريدة الحقوقية الحلبيَّة في العدد21ـ33السنة 1950.

إن المادة الحادية عشرة من المرسوم التشريعي رقم (76) الصادر بتاريخ 26تشرين الثاني 1949 والذي تنص الفقرة الثانية منه، إنه إذا كان الوقف مرتَّباً على الطبقات فيقسم حسب شرط الواقف على المستحقين المتوفين من طبقة المستحقين الحاليين على مجموع أولادهم بالتساوي أو المفاضلة حسب شرط الواقف. وسألتم إنه هل يكون لأولاد من توفي قبل الاستحقاق نصيبٌ من الوقف كأولاد المتوفين المستحقين فالذي يفهم من المادة أن المستحقين بالفعل هم الذين يشملهم هذا المرسوم دون من ماتوا قبل الاستحقاق، وعليه فلا يشمل هذا المرسوم أولادهم ولا يستحقون، والدليل على ذلك القاعدة الأصولية وهي:" إذا أمكن العمل بالحقيقة سقط المجاز".

ولاشك أن من توفي بعد أن صار مستحقاًً هو الحقيقة هنا، ومن توفي قبل أن يستحق هو المجاز هنا.

القاعدة الثانية الأصولية:" الحقيقة لا تنفى عن اللفظ ولكن المجاز ينفى".

مثاله: الجواب مجازى فيمكن أن تقول أن الجد ليس بأب ولكن لا يمكن أن تقول إن الأب ليس بأب، وهنا يمكن أن تقول لمن مات قبل الاستحقاق: هو ليس بمستحق ولا سهم له، ولا يمكن أن تقول لمن مات بعد الاستحقاق ليس بمستحق ولا سهم له.

القاعدة الثالثة: إن علماء المنطق يسمون لمن يتصف بالشيء حقيقة ـ متصف به بالفعل ـ ومن هو مستعد للاتصاف به يسمونه :" متصف به بالقوة".

ولاشك أن ما بالفعل أقوى مما بالقوة، وعليه فيقولون: كل إنسان عالم بالقوة، وبعض الإنسان عالم بالفعل، وفي مسألتنا: المستحق حقيقة هو بالفعل وغيره من ذرية الواقف بالقوة، وحين إطلاق الكلمة لا يفهم إلا معناها الحقيقي فلا يقال لكل الناس: علماء كما لا يقال لجميع ذرية الواقف، يستحقون ولكن من يتناول منهم هو المستحق.

القاعدة الرابعة: قال ابن عابدين في "التنقيح" قبيل مسألة الحاجة أكابر الشهيرة ما نصه:" حاصل ما قرَّره العلامة ابن حجر موافقاً لما عليه أهل الإفتاء من علماء الحنفية أنه إذا قيّد الواقف بالمستحقين لا يدخل المحجوب بأصله، وإنَّ لفظ النصيب والاستحقاق يختصُّ بالحقيقي لا يدخل فيه ما بالقوة إلا إذا دلَّ عليه دليل، وعلى هذا لو قال الواقف في شروطه: على أن من مات عن ولد أو ولد ولد انتقل نصيبه أو انتقل ما كان يستحقه إلى ولده أو ولد ولده الخ... خاص بمن مات عن استحقاق بالفعل، أما من مات قبل الاستحقاق لا يقوم ولده مقامه فيما كان يستحقه هو بالقوة كما أفتى به في "الخيرية" في غير موضع ونقله في أواخر كتاب الوقف عن فتاوى الشيخ أمين الدين، وفتاوى ابن نجيم، وقال: في المسألة معترك عظيم واضطراب طويل ، والله أعلم.

على أني لا أحب الفتيا في المسائل القانونَّية، والمراسيم التشريعية المخالفة للشريعة الإسلامية، ولكني هنا فسرت الكلام بما يؤيده من قواعد الأصول والمنطق والمنقول.

كتبه محمد أبو اليسر عابدين

في16/4/1950

حول فتوى الأستاذ عابدين بصدد: حرمان أولاد المتوفى قبل الاستحقاق في الوقف المرتب

بقلم الأستاذ مصطفى الزرقا في الجريدة الحقوقية، في العدد39ـ40سنة1370ـ1950.

لقد سئل الأستاذ الشيخ مصطفى أحمد الزرقا أستاذ القانون المدني والشريعة الإسلامية في كلية الحقوق بالجامعة السورية رأيه في ما أفتى به فضيلة الأستاذ الشيخ أبي اليسر عابدين بحرمان أولاد المتوفى قبل الاستحقاق في الوقف المرتب على الطبقات والمشروط فيه انتقال نصيب المتوفى إلى فروعه المنشور في العدد/31ـ33/ من هذه الجريدة فأجاب بما نشرناه هنا، مقدرين لكل جهوده وتقصيه في سبيل العلم.

سألتني أيها الأخ الكريم حفظك الله تعالى، رأيي في الفتوى المنشورة في آخر العدد/31ـ33/ من "الجريدة الحقوقية"، تلك الفتوى الصادرة عن فضيلة الأستاذ الشيخ أبي اليسر عابدين بحرمان أولاد المتوفى قبل الاستحقاق في الوقف المرتَّب على الطبقات، والمشروط فيه انتقال نصيب المتوفى إلى فروعه.

وقد تأمَّلت في الفتوى المشار إليها فلفت نظري فيها أنَّ فضيلة الأستاذ الكريم الشيخ أبي اليسر أفندي يقول في آخرها:

" إنني لا أحبُّ أن أفتي في المسائل القانونية والمراسيم التشريعية المخالفة للشريعة الإسلامية، ولكنني هنا أفسر الكلام ـ أي كلام القانون القاضي بحل الأوقاف الذريَّة ـ تفسيراً بما يؤيده من قواعد الأصول والمنطق والمنقول". اهـ.

وهذا في نظرنا ما يجعل هذه الفتوى غير منطبقة على المقصود بها فإنها قد صدرت تفسيراً لنص غامض في قانون حل الأوقاف الذُّريَّة، لكنها بنيت على آراء فقهية بحته دون نظر إلى ما جاء به القانون من أحكام تعاكس تلك الأنظار الفقهية في الأسس والأهداف عامة وفي القضية المستفتى فيها خاصة.

وسأشرح فيما يلي وجهة الصواب الذي أراه في هذه القضية:

إذا شرط الواقف في الوقف المرتَّب على الطبقات أنه إذا توفي أحد أفراد الطبقة عن أولاد عاد نصيبه إلى أولاده، فقد اختلف الفقهاء فيما إذا آل الاستحقاق إلى طبقة كان قد توفي بعض أفرادها قبل وصول دور الاستحقاق إليها فهل يستفيد أولاد هذا المتوفى من شرط الواقف فتنقسم غلة الوقف على الأحياء والأموات من أهل الطبقة وما أصاب الميت يعطى إلى أولاده بحسب شرط الواقف أولا يدخل الأموات في القسمة فلا يكون لأولادهم شيء؟.

لقد وجد بين الفقهاء في هذه القضية اختلاف طويل ومعترك عظيم كما أشار إليه فضيلة الأستاذ أبو اليسر أفندي:

فمنهم من قال بدخولهم لأن الواقف أوجب انتقال نصيب الميت من أهل الطبقة إلى أولاده فيفرض الميت حياً عند القسمة وما أصابه يعطي أولاده.

ومنهم من قال بعدم دخولهم بحجَّة أن كلمة النصيب أو الاستحقاق عند الإطلاق ينبغي صرفها إلى النصيب الذي كان المتوفى من أهل الطبقة العليا يستحقه بالفعل قبل وفاته لأنه هو المعنى الحقيقي للفظ النصيب أو الاستحقاق.

فمن مات من أهل الطبقة العليا المستحقين بالفعل ينصرف نصيبه إلى أولاده إلى أن تنقرض الطبقة العليا فتنقض القسمة وتستأنف قسمة جديدة على الطبقة التي تليها، إذ تصبح هي العليا فيدخل أفرادها في الاستحقاق أصالة عن أنفسهم لا نيابة عن آبائهم المتوفين.

أما من يموت من أهل الطبقة السفلى قبل وصول دور الاستحقاق إليها فإنه يموت ولا نصيب له بالفعل، وإنما هو ذو نصيب بالقوة لأنه مهيأ لأن يستحق بعد انقراض الطبقة التي فوقه، فهو ذو نصيب بالمعنى المجازي لا الحقيقي. والأصل صرف الكلام إلى الحقيقة ما لم يدل على المجاز دليل، وعلى هذا إذا انقرضت الطبقة العليا ووصل دور الاستحقاق إلى التي تليها لا يقسم على من مات منها قبل وصول الدور إليها، ويبقى أولاده محرومين حتى يصل الدور إلى طبقتهم أصالة.

وقد أفتى بعض المتأخرين من الفقهاء بهذا الرأي غافلين عن أن أغراض الواقفين في هذا المقام يجب أن تعتبر دليلاً كافياً على أن المراد بالنصيب أو الاستحقاق في كلام الواقفين ما يشمل المعنى المجازي، أي: النصيب المستحق بالفعل أو بالقوة فيدخل فيه نصيب المتوفى قبل الاستحقاق عندما يأتي دور الاستحقاق إلى طبقته فينبغي أن يفرض حياً ويعطى ما يصيبه لأولاده، وذلك لأن غرض الواقفين في بر ذريتهم واشتراطهم نيابة الولد عن أبيه المتوفى فيما كان يستحقه فعلاً ، يدل بطريق الأولى على هذه النيابة فيمن مات أبوه قبل الاستحقاق لأنه أحق بالمواساة.

ومن القواعد الفقهية المقررة المشهورة: أنه إذا احتمل اللفظ في وقف الأولاد الإعطاء والحرمان يرجَّح المعنى الذي يوجب الإعطاء لأنه أقرب إلى أغراض الواقفين.

وكلام الواقفين هنا يحتمل الحقيقة والمجاز، ولذا اختلفت آراء الفقهاء بينهما فإذا دل على المجاز مثل هذا الغرض الظاهر للواقفين ترجَّح على الحقيقة؛ لأنها لا تترجَّح على المجاز إلا عند فقدان القرائن، فإذا حرمنا أولاد المتوفى قبل الاستحقاق من أن ينوبوا مناب والدهم في استحقاق نصيبه عند وصول الدور إلى طبقته نكون كأنما نعاقبهم بالحرمان على استعجال الموت إلى والدهم.

ومن أبرز الأدلة على انصراف غرض الواقفين إلى الإعطاء في هذه الحال أنهم عندما شاعت فتاوى من أفتوا بالحرمان في هذه القضية أصبح الواقفون يخشون من هذا الفهم لكلامهم فصاروا يُصرِّحون في وقفياتهم بقولهم:

" ومن مات قبل الاستحقاق عن ولد أو ولد ولد عاد ما كان يستحقه لو كان حياً إلى ولده أو ولد ولده"، وهذا ما نجده في معظم الوقفيات المتأخرة خوفاً من أن يذهب أولاد المتوفين من الذريَّة قبل الاستحقاق ضحية لنظرة النصيب بالفعل والنصيب بالقوة التي غفل من قال بها عن أغراض الواقفين.

هذا كله بالنسبة إلى النصوص الفقهيَّة التي استند فيها فضيلة الأستاذ أبي اليسر أفندي إلى الآراء القائلة بحرمان أولاد المتوفى قبل الاستحقاق، وقد رأينا أن الآراء الفقهية المقابلة لها أقوى مدركاً، وأسد دليللا، بدلالة أغراض الواقفين.

أما بالنسبة إلى قانون حلِّ الأوقاف الذُرِّيَّة، فإنَّ هذا القانون قد هدف إلى توسيع نطاق استحقاق أولاد المتوفين من أهل الطبقة إلى حدود أوسع بكثير مما حدَّده الفقهاء لاستحقاقهم: فالقانون أوْجَبَ في المادة/11/ منه أن يعطي أولاد المتوفين من أهل الطبقة نصيب آبائهم ولو لم يشترط الواقف انتقال نصيب المتوفى إلى أولاده مع أن هذا الانتقال لا يثبت في نظر الفقهاء إلا إذا شرطه الواقف صراحة، وغرض القانون في هذا التوسيع ظاهر معقول، وهو أن أولاد المتوفى من أهل الوقف المرتَّب بالطبقة قبل قانون حل الأوقاف الذرية سوف يأتيهم دور الاستحقاق أصالة عند انقراض الطبقة التي فوقهم، فلذا لم يحكم الفقهاء بقيامهم مقام آبائهم المتوفين في الاستحقاق من غلة الوقف إلا إذا شرط لهم ذلك لأن الأصل في الوقف المرتب أن تنتظر كل طبقة من الذرية دورها بانقراض من فوقها.

أما هذا القانون فقد قضى بحلِّ الوقف وتوزيعه ملكاً نهائياً بين الموقوف عليهم، فإذا لم يعط لأولاد المتوفين من أهل الطبقة العليا نصيب آبائهم حرموا من الوقف أبدياً واستأثر به فريق الأحياء من أهل الطبقة، وهذا ظلم. فلذا أوجب القانون قيامهم مقام آبائهم المتوفين في الاستحقاق من أعيان الوقف ولو لم يشرط الواقف قيامهم مقامهم في استحقاق الغلة.

فإذا كان القانون يعطي أولاد المتوفى من أهل الطبقة نصيب آبائهم ولو لم يشرطه لهم الواقف فهل بعد هذا من مجال لأن ننزل القانون على نظرية بعض الفقهاء القائلة بأن من يموت قبل الاستحقاق لا يقوم أولاده مقامه بعد وصول الاستحقاق إلى طبقته باعتبار أن المستحق حقيقة هو المستحق فعلاً ، وأما مَنْ سيستحق فهو مستحق بالقوة مجازاً، وقد علمت ما في هذه النظرية من ضعف والاختلاف الكبير فيها بين الفقهاء أنفسهم؟!!.

هذا مالا يمكن فهمه من هذا القانون، وإن القانون هو المطبَّق النافذ سواء وافقت مبادئه النصوص الفقهية أو خالفتها، فيجب إذا أريد الإفتاء بتفسير نصوصه أن يراعى أحكامه ومبادئه لا أن نفسِّر القانون بنظر فقهي يناقض نظر واضع القانون، ويضيع حقوق المستحقين، ويزيد الطين بلة. وقد كان الواجب على الأقل أن يقال في الفتوى: إن الأنظار الفقهية مختلفة في هذه القضية إعطاءً وحرماناً، ولكن نصَّ القانون يقتضي الإعطاء.

اقرأ ايضا

م العنوان الزيارات تاريخ الإضافة
66 حكم التعامل مع شركة كوست نت 1148 الجمعة 15 ربيع الأول 658864 - 23 أبريل 639880
59 ما حكم الكسب من العمل في مقهى انترنت 1446 الجمعة 15 ربيع الأول 658864 - 23 أبريل 639880
2818 الاستثمار بالمرابحة في البنوك الاسلامية 93 الجمعة 28 محرم 1441 - 27 سبتمبر 2019
2836 حكم الميراث من محل تجاري للأب 35 الجمعة 12 صفر 1441 - 11 أكتوبر 2019