الاثنين 22 صفر 1441 - 21 أكتوبر 2019

حكم تقبيل اليد

رقم الفتوى : 27 الأحد 24 جمادى الآخرة 1434 - 5 مايو 2013 1338

نص الاستشارة أو الفتوى:

ما هو حكم تقبيل اليد

نص الجواب:

حكم تقبيل اليد

للأستاذ عبد الفتاح أبو غدة

سئلت عن تقبيل اليد على وجه البر والتكريم لأهله؟، فقلت: هو جائز مشروع، فجاء إليَّ السائل بعد أسبوع يحمل معه الجزء الثالث من:" حضارة الإسلام" وفيه بصفحة 65 حديث نبوي، خلاصته:" أن النبي صلى الله عليه وسلم كره أن تقبل يده الشريفة، وقال:" هذا إنما تفعله الأعاجم بملوكها..." فقلت له: إنه حديث ضعيف جداً أو موضوع، ثم رأيت أن أكتب هذه الكلمة ليصحح قراء المجلة أو غيرهم ممَّن قد يغتر بصحَّة هذا الحديث، فينكر جواز تقبيل اليد، أو ممَّن ينكر جواز تقبيل اليد اعتماداً منه على خاطره وعقله الذي جعل منه مقياساً للتحليل والتحريم، وما أكثر هذا النمط من الناس في هذا العصر القليل العلم بالدين والسنة المطهرة.

وها أنا ذا أسوق الحديث بسنده ومتنه تاماً عن :" اللآليء المصنوعة في الأحاديث الموضوعة" للسيوطي رحمه الله تعالى، ثم أذكر كلام العلماء في سنده ومتنه على وجه الاختصار.

قال السيوطي في:" اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة" في الجزء(2/262) من طبعة المكتبة الحسينية بمصر، متعقباً الإمام ابن الجوزي إذ حكم على هذا الحديث بالوضع، قال:" ابن عدي: حدثنا أبو يعلى الموصلي، حدثنا عباد بن موسى، حدثنا يوسف بن زياد، حدثنا عبد الرحمن بن زياد الإفريقي، عن الأغر أبي مسلم، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : دخلت يوماً في السوق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجلس إلى البزاز ـ بائع الثياب المخيطة ـ فاشترى سراويل ـ وهو السروال المعروف ـ بأربعة دراهم، وكان لأهل السوق وزانٌ يزن، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أتّزنْ وأرجح، فقال الوزان: هذه كلمة ما سمعتها من أحد، قال أبو هريرة: فقلت له: كفى بك من الوهن والجفاء أن لا تعرف نبيك! فطرح الميزانَ، ووثب إلى يد النبي صلى الله عليه وسلم يريد أن يقَّبلها، فجذب النبيُّ صلى الله عليه وسلم يَدَهْ منه، وقال: هذا إنما تفعله الأعاجم بملوكها، ولست بملك، إنما أنا رجل منكم، فوزَنَ فأرجح، وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم السراويل، قال أبو هريرة: فذهبت أن أحمله عنه، فقال: صاحب الشيء أحقُّ بشيئه أن يحمله إلا أن يكون ضعيفاً يعجز عنه، فيعينه أخوه المسلم، قلت: يا رسول الله، وإنك لتلبس السراويل؟ قال: نعم في السفر والحضر، وبالليل والنهار، فإني أمرت بالستر، فلم أر شيئاً أستر منه.

قال ابن الجوزي: لا يصح، قال الدار قطني في الأفراد: الحمل فيه على :"يوسف بن زياد" لأنه مشهور بالأباطيل، ولم يروه عن الإفريقي غيره، وقال ابن حبان:" الإفريقي يروي الموضوعات عن الأثبات".

قلت ـ القائل هو السيوطي ـ: أخرجه الطبراني" انتهى كلام السيوطي.

قلت: كان ماذا إذا أخرجه الطبراني؟! بعد أن جاء في سنده اثنان مطعونان يروي أحدهما عن الآخر، أولهما يوسف بن زياد، وقد قال الإمام البخاري فيه: منكر الحديث، وإذا قال البخاري هذه الكلمة في رواه فمعناها: أن ذلك الراوي لا تحل الرواية عنه، وقد نقل الذهبي رحمه الله تعالى في :" ميزان الاعتدال" في ترجمة أبان بن جبلة(1/5) أن البخاري رحمه الله تعالى قال:" كل من قلت فيه: منكر الحديث، فلا تحل الرواية عنه".

وقد ذكر الحافظ الذهبي هذا الحديث بسنده ومتنه في "الميزان" في ترجمة عبد الرحمن بن زياد بن أنْعُم الإفريقي ، شيخ يوسف بن زياد الذي تقدم الكلام فيه، وساق هذا الحديث مساق نموذج من الأحاديث التي أنكرت على الإفريقي، فيكون الراوي الثاني المتكلم فيه هو:" عبد الرحمن بن أنْعُم بن زياد الإفريقي" وأخف كلام العلماء فيه الموثقين له: أنه ضعيف وله غرائب ومناكير، ومنها هذا الحديث كما أشار الذهبي في ترجمته، فيكون الحديث موضوعاً ـ على ما عدَّه ابن الجوزي ـ أو قريباً منه لصيقاً به إن لم يكنه، وقد قال القسطلاني في "المواهب اللدنية"(5/49) بشرح الزرقاني من طبعة بولاق سنة 1291:" سنده ضعيف جداً".

وقول القسطلاني هذا أحوط من صنيع ابن الجوزي إذ عدَّ الحديث موضوعاً، وأعدل من قول الحافظ ابن حجر:" أنه حديث ضعيف" كما نقله عنه الزرقاني في شرح المواهب اللدنية(5/50)، ولعل الأستاذ كاتب المقال استند في إيراد الحديث على هذا القول دون استيفاء للنظر في سنده وأقوال العلماء فيه.

وهذا النقد كله من جهة رجال سند الحديث، وأما من جهة متنه ومضمونه ففيه نكارة ظاهرة بالغة، حيث جاء فيه كراهة الرسول صلى الله عليه وسلم أن تقبَّل يده الشريفة، وامتناعه من إعطاء يده، وأن تقبيل اليد من فعل الأعاجم بملوكها!!.

وهذا كله مناقض لما صحَّ عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من أنه قبلت يده الشريفة وأطرافه الكريمة، كما هو مذكور في كتب السنة الصحيحة.

وممَّا ينبغي ذكره في هذا المقام: أن هذا الحديث الذي لا يجوز الاستناد إليه، ولا تحل روايته على وجه أنه ثابت يعمل بمضمونه، قد وقع من الأستاذ عباس محمود العقاد في كتابه:" عبقرية محمد" ـ ولا نقره على هذه التسمية ـ في آخر فصل " السيد" أن استشهد بمضمون هذا الحديث، واعتبره حديثاً ثابتاً، والأمر فيه ما علمت: موضوع أو ضعيف جداً، والعذر للأستاذ العقاد أنه لا علم له بالحديث الشريف، وليس هو من صناعته، فلا ينبغي أن يغتر بكلامه في هذا الشأن، والله ولي التوفيق.

اقرأ ايضا

م العنوان الزيارات تاريخ الإضافة
999 هل صحيح قول : أن السفير الروسي مستأمن ولا يجوز قتله ! 785 الأربعاء 16 رجب 659867 - 15 أكتوبر 640853
67 هل يجوز للمجتهد أن يقلد؟ 916 الجمعة 15 ربيع الأول 658864 - 23 أبريل 639880
120 هل يحصر الأشاعرة صفات الكمال لله في سبع صفات ؟ 1776 الجمعة 15 ربيع الأول 658864 - 23 أبريل 639880
30 هل الشيعة كفرة؟ 1083 الجمعة 15 ربيع الأول 658864 - 23 أبريل 639880