الأحد 18 ربيع الثاني 1441 - 15 ديسمبر 2019

عادات متبعة في المآتم والتعزية

رقم الفتوى : 257 الأحد 24 جمادى الآخرة 1434 - 5 مايو 2013 1588

نص الاستشارة أو الفتوى:

بيان الحكم الشرعي في المسائل التالية : 1- استخدام مكبرات الصوت بشكل مزعج يصل إلى الجيران . 2- عدم ا لالتزم بأحكام التجويد والتركيز على الألحان. 3- نصب الخيام في الشوارع، وأحياناً قد يسد ذلك الطريق على المارة . 4- توزيع الولائم والأطعمة في اليوم الثالث للتعزية . 5- إهداء الورود (والتي تأتي على شكل مثلث) وشرب السجائر أثناء قراءة القرآن. 6- البناء على القبور والمغالاة في ذلك كالأقفاص وما شابه ذلك. 7- عمل مولد في اليوم الثالث على القبر أو المسجد والأربعين. 8- أخذ الأجرة على القراءة للميت وعمل التعزية بالصورة الحالية.

نص الجواب:

 الإجابات بقلم الأستاذ علاء الدين قصير

بسم الله الرحمن الرحيم
 
الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد : جواباً على الأسئلة المقدمة من السيد عمار بازر باشي فيما يتعلق بموضوع التعازي....
نقول: إن تعزية الإنسان لغيره فيما يصيبه مستحبة، لأنها تخفف عند وقع الألم وهو خير، وكل خير يقدّم للغير له أجره إن أخلصت النية، يقول عليه الصلاة والسلام"من عزى مصاباً فله مثل أجر صاحبه"الترمذي وقال أيضاً"ما من مؤمن يعزي أخاه بمصيبة إلا كساه الله من حلل الكرامة يوم القيامة"ابن ماجه. وهي لا تستحب إلا مرة واحدة، ويستوي في ذلك أن تكون قبل الدفن أم بعده.
وليس لها أسلوب محدد والأفضل أن تكون بالمأثور فالنبي صلى الله عليه وسلم حينما أرسلت له ابنته أن ابناً لها قبض قال "إن لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى" البخاري.
وخير ما يعزي به الإنسان نفسه ما جاء في الآية (وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون) وما قاله صلى الله عليه وسلم " ما من مسلم تصبه مصيبة فيقول ما أمره الله (إنا لله وإنا إليه راجعون) اللهم أْوجرني في مصيبتي وأخلف لي خيراً منها إلا أخلف الله له خيراً منها" مسلم.
والأصل في التعزية عدم الجلوس، وهذا ما نص عليه كثير من متأخري الحنفية وقالوا بكراهة الاجتماع والجلوس حتى يأتي المعزون، بل ينبغي بعد الدفن أن يتفرقوا ويشتغل الناس بأمورهم، وصاحب البيت بأمره./ابن عابدين241/2 ط مصرية/ .
وكذا قال النووي رحمه الله . وقال الشافعي وأصحابه رحمهم الله: يكره الجلوس للتعزية، ويعني بالجلوس أن يجتمع أهل الميت في بيت ليقصدهم من أراد التعزية، بل ينبغي أن ينصرفوا في حوائجهم ولا فرق بين الرجال والنساء في كراهة الجلوس.
هذا إذا لم يكن فيها محدث آخر، فإن ضُمّ إليها أمر آخر من البدع المحرمة، كما هو الغالب في العادة، كان ذلك حراماً ومن قبائح المحرمات.الأذكار/النووي.
لكن نص متقدمو الحنفية: أنه لا بأس بالجلوس للتعزية في البيت أو المسجد، ويكره الجلوس على باب الدار للتعزية، لأنه عمل أهل الجاهلية وقد نُهي عنه، وكذلك ما يصنع في بلاد العجم من فرش البسط ، والقيام على قوارع الطريق،فهو من أقبح القبائح /ابن عابدين 240/2 وبعدعا ط مصرية/.
-          وكذلك إقامة السراداقات لتقبل العزاء أمر غير محمود، وأقل درجاته الكراهة، مع العلم أنها إذا كانت للمباهاة كانت حراماً، وإذا أُنفق عليها من أموال القصّر كانت حراماً أيضاً.
لكن ما هو الواقع الآن من ضيق الدور واعتياد الناس الجلوس للتعزية، نقول: لا بأس بإقامة هذه السرادقات بعيداً عن الاسراف والمباهاة، وبعيداً عن قطع الطريق، وإيذاء المارة بالأصوات المنبعثة من مكبرات الصوت، فالإيذاء محرم شرعاً لقوله صلى الله عليه وسلم "من آذى المسلمين في طرقهم وجبت عليه لعنتهم"الطبراني. ولما أذن النبي صلى الله عليه وسلم بالجلوس في الطريق قال: فإذا أبيتم إلا المجلس فأعطوا الطريق حقه، قالوا: وما حق الطريق قال: غض البصر وكف الأذى ورد السلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" البخاري ومسلم.
-          وأما قراءة القرآن فينبغي أن تراعى الأحكام المطلوبة في الأداء، وأن لا تكون بنغمات تخرجه عن تلاوته المشروعة، هذا بشكل عام، وأما الدعوة لقراءة القرآن فنص على كراهتها الحنفية كما ذكره ابن عابدين 240/2 . وإذا كان ولا بد فينبغي أن تكون بشكل معقول تُراعى فيه الآداب الشرعية المطلوبة، ولا يجوز اشتراط الأجر على القراءة، ومن باب أولى يمنع إقامة المولد إذا اقتطعت تكاليفه من التركة إذا كان فيهم صغار . وأما ما يسمى (بالأربعين) فهو ليس عادة إسلامية أصلاً فينبغي هجرها كلياً.
-          أما الولائم واتخاذ الضيافة فهي بدعة مستقبحة، لا سيما إذا كان في الورثة صغار أو غائب، فعن جرير بن عبد الله قال : كنا نَعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنيعة الطاعم من النياحة"أحمد وابن ماجه.
فما يفعل في اليوم الأول أو الثالث كله خلاف السنة، لأن الأصل أن يبادر الأقربون أو الجوار لصنع الطعام إلى أهل الميت "اصنعوا لآل جعفر طعاماً فإنه قد أتاهم أمر شغلهم" أبو داود وغيره.
أما إهداء الورود فهو نوع من إضاعة المال المنهي عنه "إن الله كره لكم ثلاثاً قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال" بخاري ومسلم.
أما البناء على القبور؛ فإنه يحرم إذا كان للزينة أو التفاخر، للحديث "نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يجصص القبر وأن يعقد عليه وأن يبنى عليه"مسلم.
أما رفع القبر قدر شبر ليعرف فجائز لأن قبره صلى الله عليه وسلم رفع قدر شبر بشكل مسنم"بخاري"
وكذا وضع الحجر فجائز لفعله صلى الله عليه وسلم حين وضع حجراً على قبر عثمان بن مظعون رضي الله عنه وقال: لأتعلم قبر أخي وأدفن إليه من مات من أهلي " أبو داوود وغيره.
المصدر : موقع دار الإفتاء والتدريس الديني بحلب.

 

اقرأ ايضا

م العنوان الزيارات تاريخ الإضافة
1023 فتوى المجلس الإسلامي السوري حول التغلب بين الفصائل 648 الأربعاء 26 ذو الحجة 660167 - 18 أبريل 641145
686 هل يجوز قتل الأسرى؟ 1185 الخميس 19 صفر 659185 - 8 سبتمبر 640191
870 حكم التنسيق مع الحكومة التركية في القضاء على تنظيم داعش 4448 الخميس 19 ربيع الأول 659527 - 5 أغسطس 640523
160 ترك الانتخاب للجهل بأحوال المنتخبين 1020 الجمعة 15 ربيع الأول 658864 - 23 أبريل 639880