الأربعاء 16 ربيع الأول 1441 - 13 نوفمبر 2019

الشيخ عبد الملك السعدي يُصدر الحكم الشرعي في المظاهرات التي تجري في العالم العربي والإسلامي

رقم الفتوى : 255 الأحد 24 جمادى الآخرة 1434 - 5 مايو 2013 1208

نص الاستشارة أو الفتوى:

الحكم الشرعي في المظاهرات التي تجري حاليا في العالم العربي والإسلامي

نص الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم
الحكم الشرعي في المظاهرات التي تجري حاليا في العالم العربي والإسلامي
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه وأهل هداه
       أما بعد: قد كَثُر السؤال عن موقف الشريعة الإسلامية من المظاهرات التي تجري الآن في البلاد الإسلامية والعربية لأن بعض العلماء أباحها مطلقا، والبعض الآخر حرمها مطلقا، فما هو القول فيها؟
أقول:
       الإفتاء بحلها مطلقا خطأ، والقول بتحريمها مطلقا خطأ، والحق التفصيل، ويكون على النحو الآتي: أولا: التحريم: يكون بالحالات الآتية:
       1. يحرم التظاهر إذا كان الهدف منه تأييد الظالم على ظلمه أو تهدف إلى الدفاع عنه وعدم زعزعة منصبه لأنه إقرار للظلم والعدوان.
       2. إذا كانت انتصارا لحزب مُعَيَّن أو لقومية مُعَيَّنة أو دين أو مذهب على حساب الآخرين.
       3. إذا لم يحصل من الحاكم الأسباب الآتية المُلجِئة إلى التظاهر.
       4. إذا اقترن بها عمل تخريبي أو اعتداء على الأملاك العامة أو الخاصة أو حصل فيها هتك للأعراض أو سلب للأموال أو سفك للدماء من قبل المتظاهرين لا من قبل المُندسِّين فيهم من أعوان الحاكم.
ثانيا: الإباحة ولربما الوجوب وتكون للأسباب الآتية:
       1. إذا حصل كفر بَواح من الحاكم أو محاربة لشرع الله تعالى فإنه يجب الخروج عليه وعزله.
       2. إذا حصل منه أو من أعوانه سلب للأموال العامة وغمط لحقوق الشعب أو قمع أو تجويع ولاسيما في البلاد الغنية بمواردها.
       3. إذ ا اتصف الحاكم بصفة التمييز بين الشعب في الأرزاق أو المناصب فيغدق على أتباعه والمؤيدين له أو من مذهبه أو قوميته أو دينه أو حزبه ويُحْرِمُ أو يُقَتِّر على الآخرين.
       4. إذا عجز عن حفظ رعيته من القتلة أو المؤذين أو هو يمدهم أو يحرِّضهم على ذلك ولا يبالي في قتلهم أو ضربهم أو قمعهم وبخاصة إذا كان المُعتدى عليهم من مذهب أو قومية أو دين آخر.
       5. إذا سمح لأعوانه بالمداهمات الليلية والاعتقالات العشوائية وترويع الأسر والنساء والأطفال أو إيقاع الاعتداء عليهم.
       6. إذا انحاز لشريحة معينة دون الأخرى.
       7. إذا أخضع القضاء واللجان لصالحه وحماية سلطانه.
       8. إذا والى دولة محتلة أو معادية أو دولة لها طموح في الهيمنة على البلاد الإسلامية وإخضاعها لعقيدتها أو سياستها أو دينها.
       وذلك لأنه وُلِّيَ عليهم للقيام برعايتهم وخدمتهم وترفيههم وإقامة العدل فيهم وإحلال الأمن في نفوسهم، فإن لم يقم بذلك أو عجز: فلا بد من أن تقوم الرعية بمطالبته بذلك؛ لأنَّه الهدف من توليته ذلك؛ ولأنَّ الله تعالى يقول (الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنْ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ) -الحج 41- وبخاصة إذا كان ينتمي إلى حزب إسلامي.
       ويحرم عليه وعلى أعوانه التصدي بالاعتقال أو القتل أو الضرب أو الإهانة للمتظاهرين؛ لأن ذلك يُؤزِّم من موقف الرعية عليه ويُبرهِن على أنه هو المُقصِّر في حقهم هو الذي ألجأهم إلى ذلك، فإنًّ الحيوان ومنهم الهرة إذا ضايقها إنسان هاجت عليه بالقفز والخدش دفاعا عن نفسها، فما بك بالإنسان المضطهد الجائع وفاقد أقل مقومات الحياة ولاسيما في البلاد الغنية بمواردها وخيراتها.
       وما وَعْدُهُ لهم من تحسين الخدمات وإعطاء الحقوق إلاَّ اعترافا منه بالتقصير وأنَّ لديه الإمكانية قبل ذلك على تحسين أوضاعهم وإعطائهم حقوقهم ولكنه أهمل ذلك أو لم يلتفت لحقوقهم.
أما العلماء الذين حرموها مطلقا: فإنهم أفتوا بذلك لأحد الأمور التالية:
       1. قد يكون بلدهم خاليا من أسباب التظاهر.
       2. أو أنهم مستفيدون من الحاكم.
       3. أو هو محسوب عليهم بأي صفة كانت.
       4. أو يرون تحريم الخروج على الإمام ولو أصبح وجوده غير شرعي.
       وأهل العلم والتقى عليهم القول بالحق ولو على أنفسهم ولا يخشون في الله لومة لائم ولا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا.
      أرجو الله أن يصلح الراعي والرعية وأن يجنب الأمة الفتنة وأسبابها إنه سميع مجيب.
أ.د. عبد الملك عبد الرحمن السعدي
28/ربيع الأول/1432هـ
3/3/2011م

اقرأ ايضا

م العنوان الزيارات تاريخ الإضافة
578 من هي السلطة المخولة بإقامة الحدود وتنفيذ الأحكام الشرعية؟ 846 الجمعة 15 ربيع الأول 658864 - 23 أبريل 639880
672 حكم النكث بعهد الأمان 819 السبت 9 شعبان 659181 - 5 أبريل 640188
297 الحكمة من الإبتلاء 1241 الجمعة 15 ربيع الأول 658864 - 23 أبريل 639880
616 حكم تلفظ جنود النظام وشبيحته بالشهادتين بعد التمكن منهم 847 الجمعة 15 ربيع الأول 658864 - 23 أبريل 639880