الأربعاء 16 ربيع الأول 1441 - 13 نوفمبر 2019

وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك فاسمع وأطع!!

رقم الفتوى : 251 الأحد 24 جمادى الآخرة 1434 - 5 مايو 2013 5409

نص الاستشارة أو الفتوى:

يحتج بعضهم بحديث : وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك فاسمع وأطع ، في وجوب طاعة أولياء الأمر مهما بغوا وظلموا ، فهل هذا الحديث صحيح؟

نص الجواب:

أجاب الدكتور صلاح الدين الإدلبي

بسم الله الرحمن الرحيم

حديث "وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك فاسمعْ وأطع":
روي هذا اللفظ زائدا على أصل الحديث في حديثين من رواية حذيفة بن اليمان وعبادة بن الصامت رضي الله عنهما:
ـ فأما الحديث الأول بدون هذه الزيادة فرواه البخاري ومسلم في صحيحيهما ونعيم بن حماد في الفتن وأبو عوانة وابن ماجه والحاكم والبيهقي في السنن الكبرى من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: حدثني بسر بن عبيد الله الحضرمي قال: حدثني أبو إدريس الخولاني أنه سمع حذيفة بن اليمان يقول: كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني، فقلت: يا رسول الله إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير فهل بعد هذا الخير من شر؟. قال: نعم. قلت: وهل بعد ذلك الشر من خير؟. قال: نعم، وفيه دَخَن. قلت: وما دخنه؟. قال: قوم يهدون بغير هديي تعرف منهم وتنكر. قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟. قال: نعم، دعاة إلى أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها. قلت: يا رسول الله صفهم لنا. فقال: هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا. قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك؟. قال: تلزم جماعة المسلمين وإمامهم. قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام؟. قال: "فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك". وهذا سند صحيح.
ورواه نعيم بن حماد من طريق يونس بن ميسرة بن حلبس عن حذيفة به نحوه. رجاله ثقات، لكنه منقطع بين يونس وحذيفة، فالسند ضعيف، ولكن لا بأس به في المتابعات.
ورواه أبو داود الطيالسي وابن أبي شيبة وأحمد والنسائي في السنن الكبرى وابن حبان والحاكم عن سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال عن نصر بن عاصم الليثي عن سُبيع بن خالد اليشكري عن حذيفة به نحوه. [نصر بن عاصم صدوق بصري مات بعد سنة 80. سُبيع بن خالد ذكره ابن حبان في الثقات مجرد ذكر]. فهذا سند لين، ولكن لا بأس به في المتابعات.
ورواه الإمام أحمد من طريق علي بن زيد عن سبيع اليشكري به بدون الزيادة. [علي بن زيد ضعيف ولكن يُستشهد بروايته في المتابعات].
وأما الحديث بزيادة "وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك" فرواه مسلم في صحيحه والطبراني في الأوسط والحاكم في المستدرك والبيهقي في السنن الكبرى من طريق ممطور أبي سلام الحبشي قال: قال حذيفة بن اليمان: قلت: يا رسول الله إنا كنا بشر فجاء الله بخير فنحن فيه، فهل من وراء هذا الخير شر؟. قال: نعم. قلت: هل وراء ذلك الشر خير؟. قال: نعم. قلت: فهل وراء ذلك الخير شر؟. قال: نعم. قلت: كيف؟. قال: يكون بعدي أئمة لا يهتدون بهداي ولا يستنون بسنتي، وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس. قلت: كيف أصنع يا رسول الله إن أدركت ذلك؟. قال: "تسمع وتطيع للأمير، وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك فاسمع وأطع". وصححه الألباني بهذه الزيادة في السلسلة الصحيحة وغيرها.
هذا إسناد منقطع بين أبي سلام الشامي الدمشقي وحذيفة، لأن بعض الأئمة لم يثبتوا سماع أبي سلام من ثوبان وبعضهم جزموا بعدم سماعه منه، وثوبان نزل الشام ومات بحمص سنة 54، فمن باب أولى أن لا يكون قد سمع من حذيفة الذي سكن الكوفة ومات سنة 36. ومما يؤكد هذا قولُ الدارقطني عن هذا الطريق في كتاب التتبع: [وهذا عندي مرسل، أبو سلام لم يسمع من حذيفة ولا من نظرائه الذين نزلوا العراق، لأن حذيفة توفي بعد قتل عثمان رضي الله عنه بليال، وقد قال فيه "قال حذيفة"، فهذا يدل على إرساله]. والإرسال هنا معناه الانقطاع، أي إن السند من هذا الطريق ضعيف.
ورواه الإمام أحمد وأبو داود والبزار والحاكم من طريقين عن قتادة عن نصر بن عاصم الليثي عن سبيع بن خالد به نحوه. [قتادة مدلس ولم يصرح بالسماع]. وهذا الطريق ضعيف لما يُخشى من تدليس قتادة، ثم هو منكر لمخالفته الأصح منه، وهو ما تقدم من رواية حميد بن هلال عن نصر بن عاصم.
ورواه ابن أبي شيبة في المصنف وأبو عوانة في المستخرج من طريقين عن أبي التياح يزيد بن حميد عن صخر بن بدر عن سبيع بن خالد اليشكري عن حذيفة به نحوه. [صخر بن بدر ذكره ابن حبان في الثقات مجرد ذكر].وهذا السند لا يُعتمد عليه، لأن ابن حبان متساهل في التوثيق.
وخلاصة القول في حديث حذيفة أنه لم يصحَّ بالزيادة المذكورة.
ـ وأما الحديث الثاني بدون هذه الزيادة فرواه الإمام مالك في الموطأ والبخاري ومسلم وابن أبي شيبة وأحمد وابن أبي عاصم في السنة والنسائي وغيرهم من طرق عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت عن أبيه عن جده أنه قال :بايعنا رسول الله صلى الله عليه و سلم على السمع والطاعة، في اليسر والعسر والمنشط والمكره، وأن لا ننازع الأمر أهله، وأن نقوم بالحق حيثما كنا لا نخاف في الله لومه لائم.
ورواه أحمد وابن أبي عاصم من طريق الأعمش عن الوليد بن عبادة بن الصامت عن عبادة به نحوه.
ورواه البخاري ومسلم من طريق بسر بن سعيد عن جنادة بن أبي أمية قال: دخلنا على عبادة بن الصامت وهو مريض، فقال: دعانا النبي صلى الله عليه وسلم فبايعناه، فقال فيما أخذ علينا أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا وأن لا ننازع الأمر أهله.
ورواه أحمد وابن أبي عاصم من طريق عمير بن هانئ عن جنادة به نحوه.
ورواه البزار من طريق يحيى بن أبي كثير عن جنادة به نحوه.
وأما حديث عبادة بتلك الزيادة فرواه ابن زنجويه في الأموال وابن أبي عاصم في السنة والشاشي في مسنده وابن حبان في صحيحه من طريق هشام بن عمار والهيثم بن خارجة عن مدرك بن أبي سعد الفزاري قال: سمعت أبا النضر حيان: أخبرنا جنادة بن أبي أمية عن عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "يا عبادة، اسمعْ وأطعْ في عسرك ويسرك ومكرهك ومنشطك وأثرة على نفسك وإن أكلوا مالك وضربوا ظهرك إلا أن تكون معصيةٌ بواحا". [مدرك بن أبي سعد ويقال ابن سعد الدمشقي وحيان أبو النضر الدمشقي القارئ صدوقان]. قال الشيخ شعيب الأرناؤوط في التعليق على صحيح ابن حبان: إسناده حسن!.
وقوله في هذا الحديث "وإن أكلوا مالك وضربوا ظهرك" زيادة غير ثابتة، لأن جماعة من الثقات رووه عن جنادة بن أبي أمية عن عبادة بن الصامت بدونها، ورواياتهم في الصحيحين وعدد من مصادر السنة النبوية، كما تقدم.
ويبدو أن حيان أبا النضر رواه بهذه الزيادة المنكرة بعدما كبر، فقد روى الإمام أحمد في مسنده هذا الحديث عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعى عن عمير بن هانئ أنه حدثه عن جنادة بن أبى أمية عن عبادة بن الصامت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بلفظ "عليك السمع والطاعة فى عسرك ويسرك ومنشطك ومكرهك وأثرة عليك ولا تنازع الأمر أهله وإن رأيت أن لك". ثم خرَّجه عقبه عن الوليد بن مسلم عن سعيد بن عبد العزيز عن حيان أبى النضر أنه سمع من جنادة يحدث عن عبادة بمثله. [سعيد بن عبد العزيز ولد سنة 90 ومات سنة 167، ومدرك بن أبي سعد الفزاري ذكره الذهبي فيمن مات بعد سنة 180].
وخلاصة القول في حديث عبادة بن الصامت أنه لم يصحَّ بالزيادة المذكورة.
ـ وخلاصة الأمر أن هذا اللفظ "وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك فاسمعْ وأطع" لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأما من صحَّح حديث حذيفة ومن حسَّن حديث عبادة بهذه الزيادة فلم يقفا على علتهما، والله أعلم.

اقرأ ايضا

م العنوان الزيارات تاريخ الإضافة
906 تهافت ومآلات الزعم بوحدة الأديان 715 الجمعة 14 ذو القعدة 659540 - 2 نوفمبر 640536
641 الخلافة الإسلامية ليست عقدا أبديا حتى الموت‎ 1296 الخميس 15 محرم 658887 - 19 يونيو 639902
114 حكم شراء البضائع الإسرائيلية والأمريكية ؟ 1928 الجمعة 15 ربيع الأول 658864 - 23 أبريل 639880
513 قتل الاسرى المستامنين 640 الجمعة 15 ربيع الأول 658864 - 23 أبريل 639880