الاثنين 10 صفر 1442 - 28 سبتمبر 2020

هل منع مالك الإنابة في الحج ؟

رقم الفتوى : 226 الأحد 24 جمادى الآخرة 1434 - 5 مايو 2013 1644

نص الاستشارة أو الفتوى:

هل منع مالك الإنابة في الحج لمن توفي وردّ حديث الجهنية التي سألت النبي :إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت أفأحج عنها ؟قال : نعم ..ولم يروه بالموطأ لأنه يرى عدم ثبوته واستدل بقوله تعالى : (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى) ؟

نص الجواب:

أخي الكريم فضيلة الشيخ  مصطفى  بشيرالطرابلسي  وفقه الله


سألني سائل عن هذه المسألة في المذهب المالكي أرجو التكرم بالإجابة عنها
هل منع مالك الإنابة في الحج لمن توفي وردّ حديث الجهنية التي سألت النبي :إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت أفأحج عنها ؟قال : نعم ..ولم يروه بالموطأ لأنه يرى عدم ثبوته واستدل بقوله تعالى : (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى) ؟


الجواب:
بخصوص مسألة الحج عن المتوفى؛ فالمالكية يجيزون الحج عن المتوفى إذا أوصى بذلك فقط، ولا يجيزونه على غير الموصي، ولا على الأحياء مستطيعين أو غيرهم، على المشهور في المذهب، ومن النقول المذهبية في ذلك عن إمام المذهب وعلمائه ما يلي:
في المدونة: =بَابٌ فِي الْوَصِيَّةِ بِالْحَجِّ:
قُلْت لابْنِ الْقَاسِمِ : مَا قَوْلُ مَالِكٍ  فِيمَنْ مَاتَ وَهُوَ صَرُورَةٌ فَلَمْ يُوصِ بأَنْ يُحَجَّ عَنْهُ، أَيَحُجُّ عَنْهُ أَحَدٌ؛ تَطَوُّعا بِذَلِكَ عَنْهُ؛ وَلَدٌ أَوْ وَالِدٌ أَوْ زَوْجَةٌ أَوْ أَجْنَبِيٌّ مِنْ النَّاسِ؟
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: يَتَطَوَّعُ عَنْهُ بِغَيْرِ هَذَا، أَوْ يَتَصَدَّقُ عَنْهُ، أَوْ يَعْتِقُ عَنْهُ+. [المدونة، كتاب الحج الثالث، باب في الوصية بالحج 1/2/ 491].
قال الشيخ خليل: =وأما الميت فإما أن يوصي بذلك أو لا.
فإن لم يوص ولم يكن صرورة لم يحج عنه، وكذلك إن كان صرورة على المشهور.
وإن أوصى أنفذت من الثلث فقط، كان صرورة أم لا، على المشهور.
وقال ابن كنانة: يصرف القدر الذي أوصى به في الهدايا، وقيل: بل يصرف في مصارف الخير+. [مناسك الحج، ص 237، 238]، وينظر التوضيح له 2/496 ـ 498.
والمعتمد عند المالكية منع النيابة عن الحي مطلقا؛ مستطيعا أو غير مستطيع، ولا فرق في النيابة بين أن تكون بأجرة أو تطوعا. حاشية البناني 2/244، والشرح الصغير 1/264.
وأما حديث الخثعمية فقد رواه مالك في الموطأ، في كتاب الحج، باب الحج عمن يحج عنه، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما 1/483، رقم 1039.
ابن عبد البر: =وأما اختلاف أهل العلم في معنى هذا الحديث [يعني حديث ابن عباس في شأن الخثعمية] فإن جماعة منهم ذهبوا إلى أن هذا الحديث مخصوص به أبو الخثعمية لا يجوز أن يتعدى به إلى غيره بدليل قول الله عز وجل: (مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً)، وكان أبو الخثعمية ممن لا يستطيع فلم يكن عليه الحج، فلما لم يكن ذلك عليه لعدم استطاعته كانت ابنته مخصوصة بذلك الجواب.
وممن قال ذلك مالك بن أنس وأصحابه، وجعلوا أبا الخثعمية مخصوصا بالحج عنه، كما كان سالم مولى أبي حذيفة عندهم وعند من خالفهم في هذه المسألة مخصوصا برضاعه في حال الكبر، مع اشتراط الله عز وجل تمام الرضاعة في الحولين؛ فكذلك أبو الخثعمية مع شرط الله في وجوب الحج الاستطاعة وهي القدرة، وذهب آخرون إلى أن الاستطاعة تكون بالبدن والقدرة وتكون أيضا في المال لمن لم يستطع ببدنه؛ واستدلوا بهذا الحديث ومثله، وممن قال: ذلك الشافعي+ [التمهيد 9/124].
ونقل القاضي عياض عن بعضهم أنه حكم باضطراب حديث الخثعمية اضطرابا لا تقوم معه حجة، وضعفه. ينظر إكمال المعلم 4/439.
ومنهم من قصر الاستنابة على الابن خاصة، قصرا لحديث الخثعمية على ما ورد. ينظر إكمال إكمال المعلم، للأبي 3/432.
وقال القرافي في: =(الْفَرْقُ الْعَاشِرُ وَالْمِائَةُ بَيْنَ قَاعِدَةِ مَا تَصِحُّ النِّيَابَةُ فِيهِ وَقَاعِدَةِ مَا لا تَصِحُّ النِّيَابَةُ فِيهِ عَنْ الْمُكَلَّفِ)
هَذَا الْفَرْقُ مَبْنِيٌّ عَلَى قَاعِدَةٍ، وَهِيَ: أَنَّ الأَفْعَالَ قِسْمَانِ:
مِنْهَا مَا يَشْتَمِلُ فِعْلُهُ عَلَى مَصْلَحَةٍ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ فَاعِلِهِ كَرَدِّ الْوَدَائِعِ وَقَضَاءِ الدُّيُونِ وَرَدِّ الْغُصُوبَاتِ وَتَفْرِيقِ الزَّكَوَاتِ وَالْكَفَّارَاتِ وَلُحُومِ الْهَدَايَا وَالضَّحَايَا وَذَبْحِ النُّسُكِ وَنَحْوِهَا فَيَصِحُّ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ النِّيَابَةُ إجْمَاعًا ؛ لأَنَّ الْمَقْصُودَ انْتِفَاعُ أَهْلِهَا بِهَا وَذَلِكَ حَاصِلٌ مِمَّنْ هِيَ عَلَيْهِ لِحُصُولِهَا مِنْ نَائِبِهِ وَلِذَلِكَ لَمْ تُشْتَرَطُ النِّيَّاتُ فِي أَكْثَرِهَا.
وَمِنْهَا مَا لا يَتَضَمَّنُ مَصْلَحَةً فِي نَفْسِهِ بَلْ بِالنَّظَرِ إلَى فَاعِلِهِ كَالصَّلاةِ فَإِنَّ مَصْلَحَتَهَا الْخُشُوعُ وَالْخُضُوعُ ، وَإِجْلالُ الرَّبِّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَتَعْظِيمُهُ وَذَلِكَ إنَّمَا يَحْصُلُ فِيهَا مِنْ جِهَةِ فَاعِلِهَا فَإِذَا فَعَلَهَا غَيْرُ الإِنْسَانِ فَاتَتْ الْمَصْلَحَةُ الَّتِي طَلَبَهَا صَاحِبُ الشَّرْعِ وَلا تُوصَفُ حِينَئِذٍ بِكَوْنِهَا مَشْرُوعَةً فِي حَقِّهِ فَلا تَجُوزُ النِّيَابَةُ فِيهَا إجْمَاعًا.
وَمِنْهَا قِسْمٌ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ هَذَيْنِ الْقِسْمَيْنِ فَتَخْتَلِفُ الْعُلَمَاءُ رَحِمَهُمُ اللَّهُ فِي أَيِّ الشَّائِبَتَيْنِ تُغَلَّبُ عَلَيْهِ كَالْحَجِّ فَإِنَّ مَصَالِحَهُ تَأْدِيبُ النَّفْسِ بِمُفَارَقَةِ الأَوْطَانِ، وَتَهْذِيبُهَا بِالْخُرُوجِ عَنْ الْمُعْتَادِ مِنْ الْمَخِيطِ وَغَيْرِهِ لِتَذَكُّرِ الْمَعَادِ وَالانْدِرَاجِ فِي الأَكْفَانِ وَتَعْظِيمِ شَعَائِرِ اللَّهِ فِي تِلْكَ الْبِقَاعِ ، وَإِظْهَارِ الانْقِيَادِ مِنْ الْعَبْدِ لِمَا لَمْ يَعْلَمْ حَقِيقَتَهُ كَرَمْيِ الْجِمَارِ وَالسَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَالْوُقُوفِ عَلَى بُقْعَةٍ خَاصَّةٍ دُونَ سَائِرِ الْبِقَاعِ، وَهَذِهِ مَصَالِحُ لا تُحْصَى وَلا تَصْلُحُ إلا لِلْمُبَاشِرِ كَالصَّلاةِ فِي حُكْمِهَا وَمَصَالِحِهَا.
فَمَنْ لاحَظَ هَذَا الْمَعْنَى ، وَهُوَ مَالِكٌ  رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَمَنْ وَافَقَهُ قَالُوا : لا تَجُوزُ النِّيَابَةُ فِي الْحَجِّ، وَمَنْ لاحَظَ الْفَرْقَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالصَّلاةِ وَمُشَابَهَةَ النُّسُكِ فِي الْمَالِيَّةِ فَإِنَّ الْحَجَّ لا يَعْرَى عَنْ الْقُرْبَةِ الْمَالِيَّةِ غَالِبًا فِي الإِنْفَاقِ فِي الأَسْفَارِ قَالَ تَجُوزُ النِّيَابَةُ فِي الْحَجِّ.
وَالشَّائِبَةُ الأُولَى أَقْوَى وَأَظْهَرُ وَهِيَ الَّتِي تَحْصُلُ فِي الْحَجِّ بِالذَّاتِ ، وَالْمَالِيَّةُ إنَّمَا حَصَلَتْ بِطَرِيقِ الْعَرَضِ كَمَا تَحْصُلُ فِيمَنْ احْتَاجَ لِلرُّكُوبِ إلَى الْجُمُعَاتِ فَاكْتَرَى لِذَلِكَ فَإِنَّ الْمَالِيَّةَ عَارِضَةٌ فِي الْجُمُعَاتِ وَلا تَصِحُّ النِّيَابَةُ فِيهَا إجْمَاعًا فَكَذَلِكَ يَنْبَغِي فِي الْحَجِّ وَهُوَ الأَظْهَرُ وَبِهِ يَظْهَرُ رُجْحَانُ مَذْهَبِ مَالِكٍ  رَحِمَهُ اللَّهُ عَلَى غَيْرِهِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ+. [الفروق 2/ 203 ـ 206]
وكتبه مصطفى البشير أبو راوي خار الله له بمنه وكرمه
القاهرة: 29/9/2010

اقرأ ايضا

م العنوان الزيارات تاريخ الإضافة
50 صوم رمضان لمن عليه قضاء 1141 الجمعة 15 ربيع الأول 658864 - 23 أبريل 639880
16 حج سريع خلال 24 ساعة 1401 الجمعة 15 ربيع الأول 658864 - 23 أبريل 639880
93 السفر في نهار رمضان 951 الجمعة 15 ربيع الأول 658864 - 23 أبريل 639880
11 نموذج طبيعي للكعبة 1411 الجمعة 15 ربيع الأول 658864 - 23 أبريل 639880