الخميس 26 جمادى الآخرة 1441 - 20 فبراير 2020

زكاة الحلي

رقم الفتوى : 222 الأحد 24 جمادى الآخرة 1434 - 5 مايو 2013 2183

نص الاستشارة أو الفتوى:

نصاب الذهب والفضة؟

نص الجواب:

 

انتقاء الشيخ: مجد مكي
الزينة من الحاجات الفطريَّة عند الإنسان ، والإسلام أباح التزين والتجمل في حدود المعتاد بدون إسراف ولا تبذير: [يَا بَنِي آَدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ المُسْرِفِينَ قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ القِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ] {الأعراف:32}.
روى مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله جميل يحب الجمال).
كما أباح الإسلام للمرأة التزين بالذهب والفضة وجميع الجواهر، وكان هذا محل إجماع الفقهاء كما قال النووي في المجموع 5/495: ( أجمع المسلمون على أنه يجوز للنساء لبس أنواع الحلي من الفضة والذهب جميعاً: كالطوق والعقد والخاتم والسوار والخلخال، والقلائد، وكل ما يتخذ في العنق وغيره، وكلما يعتدن لبسه ولا خلاف في شيء من هذا).
ويؤيد ذلك قوله تعالى:[أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ] {الزُّخرف:18}. والذي رجحته في تفسيري المعين أن هذه الآية من جملة مقولات المشركين في التذمُّر من الأنثى كما يدل عليه سياق الآية.
وفي الحديث الصحيح: (حرم لباس الحرير والذهب على ذكور أمتي وأحل لإناثهم).
وإذا أبيح للمرأة التزيُّن بالذهب والفضة فهل يجب عليها الزكاة فيما تستخدمه للتزين والتجمل؟
أقسام الحلي: مباح ومحرم.
أما المباح: كالطوق والسوار والخَلْخَال والخاتم والقُرْط والتاج للمرأة وكخاتم الفضة للرجل.
وأما المحرم: فكخاتم الذهب للرجل.
حكم الحلي: هل تجب فيه الزكاة أم لا؟
القول الأول: تجب فيه الزكاة. وممن قال بهذا القول من الصحابة والتابعين فمن بعدهم: عمر بن الخطاب، وعبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعائشة، وسعيد بن جبير، وسعيد بن المسيب، وعمر بن عبد العزيز، وأبو حنيفة، وسفيان الثوري، والأوزاعي، وابن حزم، وابن المنذر، والفخر الرازي رضي الله عنهم.
وهو مذهب الحنفية: تجب الزكاة في الحلي عند الحنفية مطلقاً سواء كان للبس وغيره.
أدلتهم:[وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ] {التوبة:34}. الذهب والفضة يشمل الحلي ويشمل النقود والسبائك، فما لم تؤد زكاته فهو كنز.
ومن السنة: أن امرأة من أهل اليمن أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم وبنت لها في يد ابنتها مَسَكتان (أي : سواران) غليظتان من ذهب، فقال: أتؤدين زكاة هذا؟ قالت: لا. قال: أيسرك أن يسوِّرك الله عزَّ وجل بهما يوم القيامة سوارين من نار؟ قال: فخلعتهما فألقتهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقالت: هما لله ولرسوله) أخرجه أبو داود والنسائي.
ـ عن أسماء بنت يزيد قالت: (دخلت أنا وخالتي على النبي صلى الله عليه وسلم وعلينا أسورة من ذهب. فقال: أتعطيان زكاته؟ قالت: فقلنا: لا. قال: أما تخافان أن يُسوِّركما الله أسورة من نار أديَّا زكاته) أحمد.
ـ عن عائشة رضي الله عنه دخل عليَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم فرأى في يدي فَتَخَات ـ خواتيم كبار ـ من دَرِق فقال: ما هذا يا عائشة ؟ فقلت: صنعتهنّ أتزيّن لك يا رسول الله. قال: أتؤدِّين زكاته؟ قلت: لا. قال: هو حسبك من النار) أخرجه أبو داود.
ـ عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: (ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدِّي منها حقَّها إلا إذا كان يوم القيامة صفح له صفائح من نار فأحمي عليها في نار جهنم فيكوى بها جَنْبه وجبينه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد، فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار).
لفظ الذهب والفضة عام يشمل الحلي ولا دليل على إخراجها من العموم.
القول الثاني: لا زكاة فيه: وممن قال بهذا القول من الصحابة والتابعين فمن بعدهم: عبد الله بن عمر، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك، والحسن البصري، والشعبي، والإمام مالك بن أنس، والإمام الشافعي، والإمام أحمد، وإسحاق وأبو عبيد وابن خزيمة.
قال ابن القاسم عن مالك: كلُّ حلي للنساء اتخذته للبس فلا زكاة عليهن فيه لأنه بمنزلة المتاع، وإن كان لا يلبس أو كان مكسوراً أو تبراً ففيه الزكاة.
وللشافعي في هذه المسألة قولان: قول بإيجاب الزكاة، وقول بعدم ذلك.
فالقول الأول كان يقول به في القديم، ثم استخار الله فرجع عنه. وهذا القول هو الذي صحَّحه أصحابه عنه.
وهذا القول هو مذهب المالكية والشافعية والحنابلية.
أدلتهم:
عن جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم: (ليس في الحلي زكاة) . والحديث فيه ضعف.
وأنه كان للصحابة وأهاليهم من الحلي ما هو معروف ولم يثبت أنه صلى الله عليه وسلم أمرهم بالزكاة في ذلك.
ومن أدلتهم قالوا: إن الحلي لمجرد الاستعمال لا للتجارة والتنمية ألحق بغيره من الأحجار النفيسية كاللؤلؤ والمرجان بجامع أن كلاً من للاستعمال لا للتنمية.
القول الثالث: زكاة الحلي عارية:
ذهب جماعة من الصحابة والتابعين وغيرهم إلى أن الحلي إذا كان يعار ويلبس فلا زكاة فيه، منهم: عبد الله بن عمر، وجابر بن عبد الله، وسعيد بن المسيب، والشعبي، والحسن البصري، وقتادة، والإمام أحمد.
القول الرابع: تجب الزكاة فيه مرة واحدة: وهذا القول مرويٌّ عن أنس بن مالك.
سبب اختلاف العلماء في هذه المسألة: يرجع اختلاف العلماء إلى أمرين وهما: تردُّد شبه بين العروض المقصود منها المنافع قال: ليس فيه زكاة، ومن شبهه بالتبر والفضة اللتين المقصود منهما المعاملة قال: فيه الزكاة. ولاختلافهم سبب آخر وهو اختلاف الآثار.
جواب أصحاب القول الثاني عن الأحاديث المقتضية لوجوب الزكاة:
قالوا: إن وجوب الزكاة عن الحلي عندما كان التحلي بالذهب حراماً على النساء، فلما أبيح لهن سقطت الزكاة، وذكر البيهقي هذا الجواب في: (معرفة السنن والآثار) ثم تعقبه بقوله: كيف يصح هذا القول مع حديث أم سلمة وفاطمة بنت قيس وأسماء، وفيها التصريح بلبسه مع الأمر بالزكاة.
فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يمنع من التحلي به، بل أقره مع الوعيد على ترك الزكاة، ولو كان التحلي ممنوعاً لأمر بخلعه وتوعّد على لبسه.
قالوا: إن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالزكاة فيها لما رأى فيها من الغلظة التي تؤدي إلى الإسراف. ففي حديث عمرو بن شعيب: (مسكتان غليظتان) وفي حديث عائشة (فتخات من ورق) والفتخات: خواتيم كبار توضع في أصابع اليدين والرجلين.
ـ قالوا: إن المراد بالزكاة في هذه الأحاديث التطوع لا الفريضة، أو المراد بالزكاة الإعارة.
وأجاب القاري في (المرقاة): وهما في غاية البعد، إذ لا وعيد في ترك التطوع والإعارة مع أنه لا يصح إطلاق الزكاة على العارية لا حقيقة ولا مجازاً.
قالوا: إن النبي صلى الله عليه وسلم خصَّ بعض النسوة بالأمر بتأدية زكاة الحلي ولم يأمر به أمراً عاماً لجميع الناس، فدلَّ ذلك على أن زكاة الحلي ليس بفرض.
ويجاب عن ذلك بأن الأحاديث التي وردت في وجوب زكاة الحلي منها أحاديث خاصة ومنها أحاديث عامة كحديث: (ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي حقها ) فهو عام يشمل الحلي.
جواب أصحاب القول الأول عن أدلة المانعين من زكاة الحلي:
قالوا: إنَّ الحديث الذي استدلوا به وهو حديث جابر ضعيف لا يصح رفعه وإنما هو موقوف من قوله، وهو قول صحابي خالفه غيره من الصحابة.
وأما استدلالهم بالقياس فهو في غير محله لأن القياس يصار إليه إذا فقد النص.
القول المختار: ذكرت الأقوال في حكم زكاة الحلي المباح وأنها أربعة:
1 ـ تجب فيه الزكاة. 2 ـ لا زكاة فيه. 3 ـ زكاته عاريته. 4 ـ يزكي مرة واحدة.
وأقرب الأقوال إلى الصواب هو القول الأول الذي عليه الحنفية، وهو وجوب الزكاة في الحلي مطلقاً، وذلك لثبوته عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا ما نقلته وانتقيته ، وتنظر فتاوى محمد أبو زهرة بتعليقي وهو عدم وجوب الزكاة في الحلي.
حكم الحلي المحرَّم هل تجب الزكاة فيه؟. نقل غير واحد من أهل العلم الإجماع على وجوب الزكاة في الحلي المحرَّم. منهم: الماوردي، والبغوي، والنووي.
والمحرَّم ما حظر من الأواني والقوارير والمكحلة ولو لامرأة، والمباخر والملاعق من ذهب وفضة.
 
نصاب الذهب والفضة
نصاب الذهب:
1 ـ تجب الزكاة في الذهب إذا بلغ نصاباً وحال عليه الحَول.
2 ـ الحول هو انقضاء سنة قمرية منذ اكتمال النصاب.
3 ـ النصاب هو المقدار الأدنى الذي حدَّده الشرع بحيث إذا ما بلغ الذهب وجب فيه الزكاة.
4 ـ نصاب الذهب: عشرون مثقالاً ـ والمثقال وزن الدينار الإسلامي=4.25 غرام).
فالنصاب من الذهب 20×4.25=85 غرام ذهب خالص.
5 ـ المقدار الواجب إخراجه: ربع العشر 2.5%
مثال : شخص يملك حلياً وزن الذهب الخالص فيها =1000 غرام ذهب.
الجواب: 1000×2.5=25 غرام ذهب.
نصاب الفضة:
1 ـ تجب الزكاة في الفضة إذا بلغت نصاباً وحال عليها الحَوْل.
2 ـ نصاب الفضة: مائتا درهم 200 درهم (الدرهم الفضي الإسلامي =2.935 غ).
فالنصاب من الفضة =200×2.975=595 غ فضة خالص.
3 ـ المقدار الواجب إخراجه: ربع العشر 2.5 %
مثال : شخص يملك أواني فضيلة ، وزن الفضة الخالص فيها =1000غ فضة .
الجواب : 1000×2.5=25غرام فضة.
كيفية تحويل الذهب والفضة إلى نقد:
إذا رغب المزكِّي إخراج القدر الواجب من الذهب نفسه، يؤخذ الناتج السابق، ويضرب بسعر الغرام، فيخرج الناتج هو المبلغ المزكَّى. والله تعالى أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.
 

اقرأ ايضا

م العنوان الزيارات تاريخ الإضافة
2840 التخلص من المال الحرام 94 الجمعة 19 صفر 1441 - 18 أكتوبر 2019
2991 ربح العامل في بيع البضاعة للزبائن 287 الأربعاء 28 ربيع الثاني 1441 - 25 ديسمبر 2019
2612 القرض من البنك 154 الأحد 29 رمضان 1440 - 2 يونيو 2019
2930 حكم شراء جوال آيفون مستعمل 324 الخميس 30 ربيع الأول 1441 - 28 نوفمبر 2019