الخميس 23 ذو الحجة 1441 - 13 أغسطس 2020

الزكاة ومصارفها

رقم الفتوى : 220 الأحد 24 جمادى الآخرة 1434 - 5 مايو 2013 1351

نص الاستشارة أو الفتوى:

الرجاء تعريف الزكاة وبيان مشروعيتها ومصارفها؟

نص الجواب:

الشيخ: مجد مكي

تعريف الزكاة وبيان مشروعيتها:
الزكاة في اللغة: بمعنى النماء والزيادة والتطهير. قال تعالى:[خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا] {التوبة:103}.
وتعريفها في الشرع: تمليك مال مخصوص لمستحقه بشرائط مخصوصة.
والزكاة ركن من أركان الإسلام الخمس، وفرض عين على كل من توفرت فيه شروط الزكاة.
ودليل فرضيتها الكتاب والسنة والإجماع:
وأما الكتاب، فقوله تعالى: [وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ] {النور:56}.
وأما السنَّة فكثيرة منها قوله صلى الله عليه وسلم: (بني الإسلام على خمس...)البخاري.
وقد أجمعت الأمة على أن الزكاة ركن من أركان الإسلام.
وقد تسمَّى الزكاة صدقة لأنها دليل لتصديق صاحبها وصحَّة إيمانه.
قال تعالى:[إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالمَسَاكِينِ وَالعَامِلِينَ عَلَيْهَا...] {التوبة:60}.
وقال تعالى:[خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا...] {التوبة:103} .
ومن الأحاديث قول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ رضي الله عنه عندما بعثه إلى اليمن فقال: (...فاعلم أن الله افترض عليهم صدقةً في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم).
المال الذي تؤخذ منه الزكاة وشروطه:
نصَّ القرآن الكريم في بعض الآيات على نوع المال الذي تجب فيه الزكاة، ومن ذلك الذهب والفضة. قال تعالى: [وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ] {التوبة:34}.
ومما نصَّ عليه القرآن الزروع والثمار. قال تعالى: [وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآَتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ المُسْرِفِينَ] {الأنعام:141}.
ومما نصَّ عليه القرآن أنواع الكسب من تجارة وغيرها، والخارج من الأرض من معدن وغيره، فقال تعالى:[يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ] {البقرة:267}.
وبيَّنت السنة النبوية أنواع المال الذي تجب فيه الزكاة وشروطه وأنصبته.
1 ـ فمن شروط المال الذي تجب فيه الزكاة أن يكون نامياً، فليس في المال المقتنى للاستعمال الشخصي صدقة. لقوله صلى الله عليه وسلم: (ليس على المسلم في فرسه ولا عبده صدقه) مسلم.
2 ـ ومن شروط المال الذي تجب فيه الزكاة: حولان الحول: لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (ليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول) أبو داود. ومعناه: أن يمر على المال في ملك المالك اثنا عشر شهراً عربياً. وهذا الشرط خاص بالأنعام والنقود والسلع التجارية، وأما الزروع والثمار والمعادن والكنوز فلا يشترط في إخراج زكاته حولان الحول. ففي الزروع والثمار تجب الزكاة عند الحصاد، وزكاة المعادن والكنوز عند حَوْزها.
3 ـ ومن شروط المال الذي تجب فيه الزكاة: بلوغ النصاب. وهو المقدار الذي يبلغ المال حتى تجب فيه الزكاة.
مصارف الزكاة:
قال تعالى:[إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالمَسَاكِينِ وَالعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ] {التوبة:60}.
قال القرطبي في (الجامع لأحكام القرآن)4/3006: (احتجوا بلفظ (إنما) وإنها تقتضي الحصر في وقوف الصدقات على الثمانية الأصناف، وعضدوا هذا بحديث زياد بن الحارث الصدائي يسأله عن الصدقات، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنَّ الله لم يرض في الصدقات بحكم نبيّ ولا غيره حتى جزّأها فإن كنت من أهل تلك الأجزاء أعطيت).
1و2 الفقراء والمساكين:
والفقير: المحتاج المتعفِّف، والمسكين: الفقير السائل. وهو قول مالك.
وقال الشافعي: الفقير الذي لا شيء له، والمسكين الذي له شيء، وقال أبو حنيفة عكسه.
واختلف العلماء في حدِّ الفقر الذي لا يجوز معه أخذ الزكاة.
وقال أبو حنيفة: (من معه عشرون ديناراً أو مائتا درهم، فلا يأخذ من الزكاة) تفسير القرطبي 4/3011 وينظر تحرير الفرق بين الفقير والمسكين فيما كتبه الشيخ عبد الرحمن الميداني في كتابه : (قواعد التدبر) وفي رسالته الزكاة.
3 ـ العاملين عليها:
وهم الأشخاص الذين ينتدبهم الإمام للقيام بجمع الزكاة من المسلمين. والعامل على الزكاة يأخذ منها حقه على العمل ولو كان غنيَّاً.
4 ـ المؤلفة قلوبهم:
والمؤلفة قلوبهم أقسام: منهم من يعطى ليسلم، كما أعطى النبي صلى الله عليه وسلم صفوان بن أمية، وأبا سفيان بن حرب، وعيينة بن حصن، والأقرع بن حابس... ومنهم من يعطى لما يرجى من إسلام نظرائه، ومنهم من يعطى ليدفع عن حوزة المسلمين الضر.
قال ابن رشد في بداية المجتهد 1/233: (قال مالك: لا مؤلفة اليوم. وقال الشافعي وأبو حنيفة: بل حقُّ المؤلفة باق إلى اليوم إذا رأى الإمام ذلك وهم الذين يتألفهم الإمام على الإسلام).
5 ـ وفي الرقاب:
هم المكاتبون من الأرقاء، يعطون من الزكاة لتعينهم على الحرية. وقيل: أن تشتري الرقاب من الزكاة وتُعتق.
6 ـ الغارمين:
وهم الذين لزمهم الدَّيْن ولا يستطيعون وفاءه، أو يكون أحدهم تحمَّل حمالة لا يستطيع الوفاء بها فهؤلاء يعطون من الزكاة.
7 ـ وفي سبيل الله:
وهم المجاهدون: قال ابن كثير في تفسيره 3/414: (وأما في سبيل الله فهم الغزاة، الذين لا حقَّ لهم في الديون، وعن الإمام أحمد والحسن وإسحاق: الحج في سبيل الله).
8 ـ ابن السبيل:
هو المسافر الذي افتقر في أثناء سفره وانقطعت به السبل، فيُعطى من الزكاة، ولو كان غنيَّاً في بلده لأنه غاب عن أهله وماله.
إثم مانع الزكاة:
الزكاة ركن من أركان الإسلام، حثَّ الإسلام على أدائها، وحذَّر من منعها، وتوعَّد مانعها بالعذاب الشديد.
قال تعالى:[ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ] {التوبة:35}.
وروى البخاري في كتاب الزكاة: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من آتاه الله مالاً فلم يؤد زكاته مُثّل له يوم القيامة شجاعاً أقرع، له زبيبتان يطوِّقه يوم القيامة، ثم يأخذ بلزمتيه ـ يعني شدقيه ـ ثم يقول: أنا مالك، أنا كنزك، ثم تلا: [وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آَتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ وَللهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ] {آل عمران:180}.
وروى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (تأتي الإبل على صاحبها على خير ما كانت إذا لم يعط فيها حقَّها تطؤه بأظلافها وتنطحه بقرونها. قال: ومن حقها: أن تحلب على الماء.قال: ولا يأتي أحدكم يوم القيامة بشاة يحملها على رقبته لها يعار، فيقول: يا محمد. فأقول: لا أملك لك شيئاً قد بلَّغت، ولا يأتي ببعير يحمله على رقبته له رغاء، فيقول: يا محمد. فأقول: لا أملك لك شيئاً قد بلَّغت).
وجوب قتال مانعي الزكاة:
روى البخاري في كتاب الإيمان عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أُمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإن فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله).
ولما تمردت بعض قبائل العرب وامتنعوا عن الزكاة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، قاتلهم أبو بكر الصديق رضي الله عنه وقال: (والله لأقاتلنَّ من فرق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حقٌ في المال، والله لو منعوني عقالاً كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه...).
وصدق الصدِّيق رضي الله عنه فإن الله يقول: [فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ] {التوبة:11}. فلا عصمة إلا بها. ينظر أحكام القرآن لابن العربي 2/1006ـ1008.
زكاة الفطر:
قال تعالى:[قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى] {الأعلى:14}.
قال الحافظ في الفتح 4/367: (إنها نزلت في زكاة الفطر).
وروى البخاري: (عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: (فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير على العبد والحر، والذكر والأنثى، والصغير والكبير من المسلمين، وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة وقوله صلى الله عليه وسلم: (صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير ) للبيان لا للحصر لورود أحاديث أخرى تبيِّن أصنافاً أخرى.
روى البخاري عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: (كنا نخرج زكاة الفطر صاعاً من طعام، أو صاعاً من شعير، أو صاعاً من تمر، أو صاعاً من أقط، أو صاعاً من زبيب).
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.
هذه كلمات مختصرة حول الزكاة كتبتها منذ أكثر من ثلاثين عاماً ، و هي ضمن ملفات من الأوراق ، تفضل الأخ الكريم الأستاذ طارق بإحيائها وأبقيتها على صورتها الأولى ، ولم أزد عليها ، وتجد تحرير الكثير من أحكام الزكاة فيما سأنشره ـ بعون الله ـ في فتاوى الشيخ محمد أبو زهرة ، بعنايتي وتحقيقي.

اقرأ ايضا

م العنوان الزيارات تاريخ الإضافة
655 ضمان الأمانات التي سرقت ونهبت في الظروف الاستثنائية 1042 الأحد 6 محرم 659178 - 10 أكتوبر 640184
334 التصرف بالهبة 1460 الجمعة 15 ربيع الأول 658864 - 23 أبريل 639880
3038 شراء بيت من مشاريع الإسكان عن طريق البنك 220 الخميس 21 جمادى الأولى 1441 - 16 يناير 2020
2905 ديون متراكمة أعجز عن سدادها 203 الأربعاء 16 ربيع الأول 1441 - 13 نوفمبر 2019