الخميس 14 شوال 1441 - 4 يونيو 2020

فتاوى جديدة للعلامة مصطفى الزرقا تنشر لأول مرة

رقم الفتوى : 22 الأحد 24 جمادى الآخرة 1434 - 5 مايو 2013 2510

نص الاستشارة أو الفتوى:

هل توفر لديكم فتاوى جديدة للعلامة مصطفى الزرقا ستقومون بإضافتها على ما قمتم بجمعه من فتاوى؟.

نص الجواب:

برنامج حكم الدين في الإذاعة

هذه فتاوى أجاب عنها فضيلة العلامة الكبير الشيخ مصطفى الزرقا في برنامج :"حكم الدين" في الإذاعة الأردنية، وقد وقفت على بعض هذه الفتاوى بخط شيخنا الزرقا، وهي مما لم يسبق نشره في:" الفتاوى" التي أصدرتها بعنايتي، والتي ستضم إلى الجزء الثاني من فتاوى شيخنا الذي انتهيت من جمعه وترتيبه، ونتحف الإخوة القراء ببعض هذه الفتاوى.

حكم دفع الزكاة في الأب لولده العائل:

س 1 ـ هل يجوز دفع الزكاة عن الإنسان المزكي إلى ولده المحتاج صاحب العيال ـ العائل ـ؟

ج ـ في الموضوع تفصيل في المذاهب الفقهية: فإذا كان الولد المحتاج ممن تجب نفقته على والده الغني لا يجوز دفع الزكاة من والده إليه، لأنه ما دامت نفقته واجبة عليه، فبإعطائه الزكاة يوفر الوالد الدافع نفقة ولده عن نفسه فكأنما يعطي نفسه.

ولذا لا يجوز للزوج أن يعطي الزكاة لزوجته الفقيرة، لأن نفقتها واجبة عليه بحكم الزوجية، فهي مكفية بما يجب لها عليه من نفقة الزوجية، ولذا يصح للزوجة الغنية أن تعطي من زكاة أموالها لزوجها الفقير، لأن نفقته غير واجبة عليها ولو كانت غنية، فإعطاؤها إياه من زكاتها كإعطائها لأي فقير آخر، أما إذا كان المزكي هو الزوج فلا يصح أن يعطي زوجته الفقيرة من زكاته لأن نفقتها واجبة عليه.

ومثل ذلك يقال في دفع الزكاة إلى الأولاد الفقراء فانه لا يصح إذا كانت نفقتهم واجبة على أبيهم المزكي لما بيناه.

أما إذا كانت نفقه الأولاد الفقراء غير واجبة شرعاً على أبيهم فالرأي الفقهي الأرجح جواز دفع الأب زكاته إليهم لأنهم عندئذ بالنسبة إليه كسائر الفقراء، وتكون نفقة الأولاد الفقراء واجبة على أبيهم، إذا كانوا صغارا أو كانوا كباراً عاجزين عن الكسب، ويعتبر طلب العلم من الولد الكبير عجزا عن الكسب، لأنه عائق فتبقى نفقته واجبة على أبيه، فلا يصح دفع زكاته إليه، والأنوثة أيضاً قد تعتبر عجزاً في حالات، فلا يدفع زكاته لبنته.

حكم صلاة الجنازة على تارك الصلاة:

س 2ـ تارك الصلاة هل يصلي المسلمون عليه إذا مات؟

ج 2 ـ إذا كان تارك الصلاة مستبيحاً لتركها ـ أي غير معتقد بوجوبها ـ فهو حينئذ كافر بإجماع أئمة الإسلام ومذاهب علمائه، وحينئذ لا يصلى عليه بعد وفاته، ولا يجوز دفنه في مقابر المسلمين، وأما إذا لم يكن في تركه الصلاة مستبيحاً جاحدا بوجوبها بل هو مؤمن بوجوبها، ولكنه متكاسل يتركها كسلاً مع اعتقاده أنه في ذلك يعصي الله تعالى ويرجو عفوه فهو مؤمن عاص مرتكب لجرم من الكبائر هو ترك الصلاة، فهذا يصلى عليه بعد موته، ويدفن في مقابر المسلمين، لأنه مؤمن مسلم.

حكم صلاة المرأة إذا كانت لا تتستر

س 3 ـ ما حكم صلاة المرأة السافرة الحاسرة المتكشفة إذا كانت لا تتستَّر السترة الشرعية، وهي مع ذلك تصلي؟.

ج 3 ـ لكلِّ أمر حكمه المستقل: فهي عاصية مستحقة غضب الله بتكشُّفها وعدم تستُّرها، وصلاتها صحيحة تسقط بها عنها الفريضة، ولكنها كمن يبني ياليمين ويهدم باليسار، فيجري بين الحسنات والسيئات جمع وطرح.

معنى النية في الصوم وكيفيتها:

س4 ـ ما معنى النية في الصوم وكيفيتها؟.

ج 4ـ النية عمل قلبي لا حاجة للتلفظ به، ويجب تبييتها قبل الفجر لأجل الواجبات كرمضان، أما في النفل فتجوز إلى الضحى، والسحور نية كافية.

حكم صلاة التراويح وعدد ركعاتها:

س 5ـ التراويح ما منشؤها ودرجة طلبها الشرعي؟.

ج 5ـ منشأ التسمية: جمع ترويحة.

وهي سنة لحديث أبي هريرة :"من قام رمضان إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدم من ذنبه"، وقال: كان صلى الله عليه وسلم يرغِّب في قيام رمضان من غير أن يأمر فيه بعزيمة. رواه عنه الجماعة.

وجاء في الصحيحين أن ما قامه النبي صلى الله عليه وسلم من رمضان (في الليالي التي قامها واجتمع الناس على الصلاة وراءه ليلتين فلم يخرج إليهم في الثالثة، قائلاً: " خشيت أن تفرض عليكم") كانت إحدى عشرة ركعة بالوتر.

وروى الجماعة عن عائشة: أنه صلى الله عليه وسلم ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة. ومثل ذلك ما رواه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما عن جابر.

ولكن صح أيضاً أن عمر وعثمان وعلياً رضي الله عنهم جمعوا الناس على عشرين ركعة سوى الوتر، وهو مذهب الجمهور من الحنفية والشافعية والحنابلة، وداوود وابن المبارك، والثوري.

وقال الشافعي: هكذا أدركت الناس بمكة يصلون عشرين ركعة.

وقال ابن الهمام من الحنفية: إن الدليل يقتضي أن المسنون من العشرين ثمان ركعات والباقي مستحب.

والمالكية يقولون: تبعاً لمالك بأنها ست وثلاثون ركعة مقابل تخفيف القراءة.

نخلص من هذا إلى من صلى ثمانياً فقد أقام السنة، ومن أكمل عشرين فذلك خير وفضل لثبوته عن الراشدين نجوم الهدى، ولا يتصور أن يفعلوه إلا عن دليل من السنة.

فالعجب ممن يدعي أن الزيادة على الثمانية فيها كالزيادة في سنة الظهر!!!فإن التراويح من قيام الليل، وهو نفل مطلق وغير محدد ولا مقيد فمن صلاها خمسين لم يخرج عن السنة.

بقي أن التراويح بالصورة التي تحصل فيها لا تؤدي سنتها فيما اعتاد الناس من السرعة والاكتفاء بقراءة بضع كلمات من الآية كمن يسرع بحمل ثقيل ليلقيه عن كتفه.

فالصلاة ليست رياضة بدنية بل رياضة روحية وتفكر وتدبر وخشوع.

حكم إفطار المسافر بالطائرة:

س6 ـ السفر بالطائرة حيث يقطع المسافر مسافات طويلة بزمن قصير كنصف ساعة أو ساعة بكل راحة هل يبيح الإفطار نظراً للمسافة الأرضية أو لا يبيحه نظراً للمسافة الزمنية؟.

ج6 ـ العبرة في مسافة السفر التي تبيح الإفطار وغيره من الأحكام الشرعية، كجمع الصلاتين وقصر الصلاة إنما هي للمسافة الأرضية، لأن الشرع يبني أحواله على الأحوال الطبيعية الثابتة دون الوسائل المبتكرة المستجدة التي قد تتوافر للإنسان وقد تزول.

غسل المرأة رأسها من الجنابة:

س7 ـ ما حكم غسل الرأس إذا احتاجت المرأة إلى الاغتسال من الجنابة، هل لا بدَّ من غسل رأسها ولو كان شعرها ملفوفاً أو يمكن إعفاءها من غسل رأسها، فقد قيل لها: من الجائز أن تضع على رأسها عند الغسل غطاء من النايلون يقي شعرها من الماء حتى لا ينتقض بغسلها ما بذلته من جهد وكلفة في تزينه؟

ج7 ـ لا بد من صبِّ الماء على الرأس في الغسل من الجنابة دون حائل بين الماء والشعر، ولكن اختلاف بين العلماء في وجوب نقض الضفائر قبل الغسل حتى يصل الماء إلى أصول الشعر وجلدة الرأس أو لا يجب نقض الضفائر، بل يكفي إراقة الماء من فوقها على سطح الشعر المضفور.

ويمكن الإفتاء بعدم وجوب نقض الضفائر، أما إراقة الماء على الرأس مباشرة دون حائل فهذه لا أعلم في وجوبها خلافاً بين أئمة العلم من المسلمين.

وعند المالكية قول غير مشهور يجيز لعروس مسح رأسها، كي لا تنقض زينة شعرها في الغسل لما في إعادته من كلفة ومشقة، مع حاجة العروس إلى هذه الزينة في الليالي المعتادة من الزواج. ينظر: شرح البنَّاني.

سماع تلاوة القرآن من المذياع:

س 8ـ ما حكم سماع تلاوة القرآن من المذياع أو التلفاز هل يُعتبر شرعاً كسماعه من القارئ مباشرة، ويوجب على السامع ما يوجبه السماع المباشر من أحكام؟.

ج8 ـ تلاوة القرآن توجب على السامع بعض أحكام منها: آداب، ومنها: تكليف، فهي توجب على السامع الإنصات وعدم الخوض في أحاديث أو لهو، وهذا من آداب سماع القرآن، وتوجب عليه أيضاً: السجود المسمى سجود التلاوة إذا سمع من القارئ آية من الآيات التي فيها سجدة.

إن المذياع والتلفاز شيء جديد لا نص عليه في الشريعة ولا في تخريجات فقهائنا السابقين، فيجب أن نلتمس تخريج أحكامه نحن باجتهادنا.

والذي أرى أنه يجب على سامع التلاوة القرآنية من المذياع والتلفاز ما يجب على السامع من قارئ سماعاً مباشراً من آداب السماع وأحكام، فيلتزم بالإنصات وفقاً لقوله تعالى:{ وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا}،[ الأعراف]. وكذا يجب عليه سجود التلاوة إذا سمع آية سجدة كما لو سمعها من قارئ مباشرة ذلك لأن من المعلوم أن صوت التلفاز والمذياع إذا كان في إذاعة حية على الهواء فإن صوت القارئ نفسه منقول بالآلات العلمية إلى مسافات لم يكن يصلها دون هذه الآلات، وإذا كان تسجيلاً فإن المسجل هو ذبذبات صوت القارئ نفسه في الهواء.

حكم صلاة الجمعة خلف المذياع:

س 9ـ إذن ما دام سماع القرآن من التلفاز أو المذياع يوجب على السامع ما يوجبه سماعه المباشر من قارئ فهل نفهم من هذا أنه يصح للإنسان وهو في بيته أو خارج بيته أن يقتدي في صلاة الجمعة بالإمام الذي تنقل صلاته وقراءة يوم الجمعة من المسجد بالمذياع، وكذا يعتبر سماع الإنسان لخطبة الجمعة من المذياع وهو في بيته كسماعه لها وهو في المسجد.

ج9 ـ لا نستطيع إجراء هذا القياس فنقبل صلاة الجمعة من الإنسان في بيته اقتداء بالمذياع قياساً على ما قلنا في سماعه تلاوة القرآن، ذلك لأن صلاة الجمعة يشترط فيها حضور الإنسان إلى المسجد الجامع والاقتداء بالإمام في المسجد نفسه دون فاصل مانع للاقتداء لتكثير سواد المسلمين في الجمعة، ولذا لا يصح أن يصلي المرء الجمعة منفرداً كما تصح سائر صلواته الأخرى منفرداً، بل لا بد لصحة الجمعة من الاقتداء مع الجماعة بإمام الجمعة في المسجد نفسه.

وذلك بخلاف سماع التلاوة فإنه حكم يثبت أينما سمعه، ولكن نستطيع التمييز بين من هو في بيته وبين الحاضر في مسجد كبير تذاع فيه الخطبة وحركات الإمام بالمذياع وبعض الموجودين في المسجد لا يسمع من الإمام مباشرة لبعده عنه، فهذا تصح صلاته واقتداؤه على صوت المذياع لأنه حاضر في المسجد بخلاف من هو في بيته لعدم حضوره.

حكم الإفطار بسبب فقدان القدرة على العمل الفكري والبدني:

س10 ـ إنني أصوم كل رمضان منذ نشأتي كسائر الأشخاص دون أن أشعر بأيِّ تأثير غريب غير معتاد ولكني من مدة أصبحت أشعر حين الصباح بانهيار تام في جسمي وأعصابي فأفقد خلال الصيام كل قدرة على العمل الفكري والبدني واضطر للقعود عن كل نشاط دون أن أشكو ألماً في ناحية معينة فهل يجوز لي الإفطار في هذه الحال؟، وإذا أفطرت كيف أقوم بتعويض الصيام: هل أحاول القضاء خلال العام أو أخرج فدية؟

ج10 ـ إن الواجب على السائل في مثل هذه الحال التي وصفها في سؤاله أن يعرض نفسه على طبيب خبير ثقة ليتحرى عنده سبب هذا الانهيار الجسمي والوهن العصبي الذي أصبح يعتريه حين الصيام، ولم يكن يحدث معه شيء كذلك من قبل.

فإذا تبين للطبيب أن هذه الحالة ناشئة من سبب مرضي عارض قابل للعلاج والشفاء فحينئذ يجب على السائل المصاب بهذا العارض أن يتعاطى العلاج، ولا يجوز له أن يفطر في رمضان إلا الأيام أو المدة التي يحتاج فيها إلى ذلك العلاج ليستعيد قدرته الطبيعية، فمتى رجعت حاله في الصيام وقدرته إلى طبيعتها العادية امتنع عليه الإفطار.

أما إذا قال الأطباء الخبراء الثقات: إن السبب المرضي الذي يُسبِّب هذا العارض لديه غير قابل للزوال بالعلاج، وإنه حالة مزمنة دائمة فالذي أرى أن هذه الحالة التي وصفها مما يعتريه حين الصيام تسوغ له الإفطار، ولكونها لا يرجى زوالها فإنها تسوغ له أيضاً إخراج الفدية دون القضاء، ذلك لأنها حالة مرضية دائمة تحمِّله حين الصيام مشقة فوق المشقة التي تستوجبها طبيعة التكليف بالصيام بحسب المعتاد.

وإيضاح ذلك: أن كل تكليف شرعي صغيراً كان أو كبيراً لا يخلو من مشقة تتناسب خفة وشدة مع طبيعة التكليف، فالصيام يستوجب مشقة الجوع والعطش والصبر عن شهوات أخرى يشق على كل إنسان ترك معتاده فيها، والوضوء يستلزم مشقة محدودة، والصلاة كذلك... إلى غير ذلك من التكاليف الشرعية، فلا يخلو تكليف من مشقة في حدود طبيعته، فليست المشقة الطبيعية عذراً مسوغاً لترك التكليف، ولكن إذا جاوزت المشقة عند بعض الناس حدود طبيعة ذلك التكليف فكانت فوق المعتاد انقلبت إلى ضرر فتصبح عذراً مقبولاً، فالوضوء أو الغسل إذا كان يؤذي أحد المرضى كان ذلك مشقة فوق المعتاد من طبيعة الوضوء أو الغسل، وكان ذلك عذراً يسوغ له التيمم، والقيام في الصلاة مثلاً إذا كان لا يتحمله الشيخ الفاني أو المريض إلا بمشقة شديدة كان ذلك عذراً يبيح القعود، وهكذا في كل تكليف.

ولكن درجة المشقة يجب أن تقاس إلى ما تستوجبه طبيعة التكليف في كل تكليف بحسبه: فالجهاد قتالاً في سبيل الله تكليف واجب تستوجب طيبعته مشقة من أعظم المشقات هي التعرُّض للموت، فليس للمرء أن يستعفي من الاشتراك في الجهاد حين الحاجة إليه مع الجماعة، بحجة أنه سوف يعرضه للموت بسلاح العدو، لأن هذه المشقة هي الحالة الطبيعية لواجب الجهاد، ولا يمكن أن يخوض إنسان قتالاً في سبيل مبدأ يدافع عنه دون أن يتعرض لاحتمال الموت.

فبناء على هذه القاعدة نقول في موضوع سؤال الأخ السائل: إن الحالة التي أصبحت تعتريه من الصيام بالشكل الذي وصفه تعتبر مشقة غير طبيعية من أثر الصيام لدى الإنسان العادي السليم الصحة، فلذا يجوز له الإفطار، بل يجب عليه الإفطار إذا كان يخشى في نظر الأطباء أن يقوده الصيام إلى مرض أو حالة أشد، فإذا كان قابلاً للشفاء فعليه أن يعالج السبب ويجوز أن يفطر في مدة التداوي حتى يشفى فيعود إلى الصيام، ثم يقضي الأيام التي أفطرها، وأما إذا كان السبب حالة مزمنة لا يرجى شفاؤها فيفطر ويخرج الفدية، والله سبحانه أعلم.

حكم الإفطار بدعوى سوء الأخلاق:

س11 ـ جاءنا من أحد المستمعين إلى هذا البرنامج سؤال يقول فيه: إنني التقيت منذ يومين برجل في مكان وهو مفطر يأكل في رمضان نهاراً ولم أجد فيه دلائل مرض أو عذر، فتطفلت غَيْرة مني على حرمة الصيام وسألته يا أخي لماذا لا تصوم؟.فأجابني قائلاً: إنني يا أخي ذو علاقة وتعامل مع كثير من الناس من مختلف الأصناف والأخلاق ولا أستطيع إلا أن أسب بعضهم أو أقاتله وأن أتكلم بكلام طالع نازل، وهذا لا يليق حصوله من صائم، وهذا ما يضطرني ويحملني على ترك الصيام، لأن الكلام الذي استعمله يفسد الصوم. فما حكم هذا الرجل، وهل يصح ما قال عذراً له؟.

ج11 ـ إن فاحش القول هو معصية بذاته لا يجوز للمسلم أن يصدر منه، ولو في غير رمضان، فليس هذا اضطراراً يسوغ الإفطار، بل هو معصية أخرى تضاف إلى المعصية الكبرى من إفطاره في رمضان جهلاً وضلالاً وهو صحيح الجسم معافى قادر على الصيام.

ولو أن هذا الرجل صام واتقى ربه، وعاش نهاره في جو الذكرى والتفهم لمعنى الصيام لوجد في صيامه خير مطيب لنفسه، وأفضل رادع عن فاحش القول، فالصيام يحمله على تحسين خلقه بدلاً من أن يكون سوء الخلق وفاحش القول دافعاً إلى ترك الصيام، يزيد به الذنب ذنباً، بل يجر بالذنب الأصغر جرماً أكبر.

فالصوم وقاية من الفواحش كلها، إذ يقول النبي صلى الله عليه وسلم :"الصيام جُنَّة" أي هو كالدرع والتُّرس وقاية للصائم من الوقوع في الآثام، ثم قال عليه السلام:" فلا يرفث ولا يجهل" أي: لا يتكلم بفاحش القول من الكلام في الأمور الجنسية أو السباب والمشاتمة، ثم قال عليه السلام:" وإن امرؤ شاتمه أو قاتله فليقل: إني صائم إني صائم، والذي نفسي بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك".

ثم هنا أمر مهم يجب التنبيه إليه، وهو أن الكلام الفاحش ـ وإن كان ممنوعاً شرعاً وحرمته على الصائم أشد ـ لا يفسد به الصوم، بل هو معصية مستقلة، فإذا فحش الصائم في كلامه بلسانه لا ينتقض بذلك صومه من حيث أنه فريضة يؤديها، وإن كان مذنباً بفاحش القول، وذلك كمن يصوم ولا يصلي مثلاً أو يظل جنباً طوال النهار، فإن تركه للصلاة معصية كبرى ولكنها لا ارتباط بينها وبين الصيام صحة وفساداً فصيامه صحيح وإن كان مرتكباً معصية من أكبر المعاصي بترك الصلاة التي قال عنها النبي صلى الله عليه وسلم إنها "عماد الدين".

ثم إني أتوجَّه إلى مثل هذا الرجل بموعظة لعلها تفيده وتفيد أمثاله فأنبهه إلى أن كثيراً من الناس المبتلين ببعض المعاصي حتى من يشربون الخمر، نراهم يقلعون في شهر رمضان عن عادتهم متخذين منه فرصة للأوبة إلى الله ولو في هذا الشهر فقط، لعل الله يجعل من احترامهم للشهر حسنة يُذهب بها عنهم بعض السيئات كما يقول تعالى :{ إن الحسنات يذهبن السيئات}، حتى إن أناسا من المدخنين يتركون الدخان في شهر رمضان ويرونه فرصة ووسيلة للتقليل من ضرر عادة التدخين، وهذا من شأن العقلاء.

فلو اقتدى أخونا هذا الذي يترك الصيام لكي يستطيع الاستمرار في فاحش القول و السباب والشتائم لو اقتدى بهؤلاء العقلاء فاتخذ من رمضان فرصة يصوم فيها عن الآثام اللسانية انسجاماً مع العبادة التي يعيشها لكان هذا خيراً له وأجدى عليه، ولعله بعد ذلك يصبح حفظ اللسان وحسن الخلق عادة له بفضل رمضان الذي هو مدرسة نفسية أخلاقية للمؤمن المتعبِّد لربه.

بيع التقسيط:

س12 ـ يعرض بعض الباعة شيئاً أو سلعة للبيع، ويحدد له ثمناً يمقدار معين إذا كان الدفع نقداً، وبثمن أزيد منه إذا كان مقسطاً أو مؤجلاً إلى سنة مثلا،ً وأحياناً يسأل المشتري البائع عن سعر شيء فيقول له: بكذا فإذا أبدى رغبته بتقسيط الثمن يزيد البائع في السعر بنسبة تتناسب كثرة وقلة مع مدة التقسيط أو التأجيل، فما حكم ذلك شرعاً، هل يجوز زيادة السعر في حالة التأجيل أو التقسيط؟.

ج12 ـ أجاز فقهاء الحنفية وغيرهم زيادة الثمن في حالة التأجيل أو التقسيط بأن يقول البائع: هذا سعره عشر دنانير مثلاً نقداً واثنا عشر مُؤجلاً إلى سنة أو مقسطاً إلى سنتين كل شهر قسط. واعتبروا هذا من قبيل فرق السعر باختلاف الزمان كفرقه المعتاد باختلاف الأمكنة. وبعض فقهاء السلف يكرهه.

حكم هدية المستدين:

س13 ـ قد أقرضت شخصاً قرضاً حسناً وقبل الوفاء أهداني المستقرض هدية فهل يجوز لي قبولها؟

ج13 ـ إذا لم يكن ذلك عن شرط صريح أو متعارف معلوم فهو جائز؛ لأنه مكافأة على الإحسان وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه اقترض مبلغاً وزاد في الوفاء.

اقرأ ايضا

م العنوان الزيارات تاريخ الإضافة
852 فتوى حول صدقة الفطر‎ 900 الاثنين 2 رجب 659521 - 17 يناير 640518
782 حكم الجمع والقصر للمجاهدين على الجبهات 2593 الأحد 25 ذو القعدة 659210 - 8 سبتمبر 640216
54 المسح على الجوارب والصلاة خلف من مسح عليهما 1472 الجمعة 15 ربيع الأول 658864 - 23 أبريل 639880
3240 تعجيل الزكاة لمساعدة متضرري كورونا 715 الاثنين 6 شعبان 1441 - 30 مارس 2020