الخميس 15 ربيع الثاني 1441 - 12 ديسمبر 2019

الشريعة الإسلامية والمرأة

رقم الفتوى : 2 الأحد 24 جمادى الآخرة 1434 - 5 مايو 2013 2137

نص الاستشارة أو الفتوى:

إلى الأستاذ مصطفى أحمد الزرقاء المحترم السلام عليكم : يرجى بيان موقف الشريعة الإسلامية بالنسبة للمرأة في الشؤون التالية : 1- حق المرأة في العمل ، في المتاجرة ، في التملك ، في التجنس ( الجنسية وترك الجنسية) . 2- حقوق المرأة في حالة الزواج : الصداق ، الهدايا . 3- حقوق المرأة في حالة الطلاق : الصداق المؤجل – النفقة – العدة – الديون . 4- حقوق المرأة في الوراثة . - من الآباء وكل الأصول والفروع . - من الأزواج . 5- وضع المرأة في الأسرة إجمالاً . 6- حقوقها في المعاشرة وتأمين السكن والأثاث والغذاء ... 7- حقوقها في رعاية أبنائه وحضانتهم وما يحجب هذه الحقوق من موانع . 8- حقوق المرأة على أبنائها من التكفل برعايتها والإنفاق عليها في حالتي العمر واليسر . الدكتور عبد المطلب البقاعي وزارة الشؤون الاجتماعية – الكويت

نص الجواب:

أخي الدكتور / عبد المطلب البقاعي المحترم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته إليك جوابي عن موقف الشريعة الإسلامية فيما سألتني عنه من الأمور المتعلقة بالمرأة : 1- حق المرأة في العمل الاكتسابي هو في الشريعة الإسلامية كحق الرجل تماماً ، وأهليتها للتملك ثمرات عملها هي كأهليته . فلها أن تعمل في التجارة والزراعة والصناعة والتعليم وغير ذلك فخديجة أم المؤمنين الزوج الأولى للرسول عليه الصلاة والسلام كانت لها تجارة واسعة بين الحجاز والشام . لكن لا يجوز للمرأة في شريعة الإسلام أن تمارس الأعمال الاكتسابية والمهن بصورة تخرجها عن التقيد بالقيود التي يوجبها عليها الشرع الإسلامي . فالشرع مثلاً يمنعها من الاختلاء بالرجال الأجانب والسفر معهم ، ويمنها من كشف ما أوجب عليه ستره من بدنها ، فليس لها أن تعمل سواقة لسيارة عامة تجعل فيها رجالاً أجانب عنها أو تسافر بهم أو تعمل موظفة في باخرة مثلاً مع الرجال ، ولا أن تعمل في تعليم السباحة مثلاً للرجال مطلقا ، أو للأطفال في سواحل أو أحواض مكشوفة لأعين الناس. ويقاس على ذلك كل مثل آخر . وبجه عام يمتنع عليها كل عمل أو حرفة تؤدي إلى اختلائها بالرجال الأجانب عنها ، أو السفر معهم أو مخالطتهم وحدها أو إلى كشف ما يوجب عليها الشرع الإسلامي ستره من بدنها من أعين الرجال الأجانب عنها فليس للمرأة أن تعمل مثلاً حلاقة مزينة للرجال ، ولا أن تتزين هي عند حلاق من الرجال ، وقصد الشارع الإسلامي من ذلك إقامة حاجز وقائي دون الفساد الأخلاقي ، وسد ذرائعه وصيانة المرأة من سوء السمعة واستغلال الرجال لها فيما يمس عفتها ويجرح كرامتها ويجعلها متاعاً رخيصاً لهم . أما التجنس بالجنسية وتركها فهذه قضية مستحدثة ليس فيها نصوص شرعية لأن نظام الجنسيات ليس قديماً . ولكن يمكن بطريق التخريج على القواعد أن يقال في ضوء المبادئ الإسلامية : أن المرأة إذا كانت كبيرة كاملة الأهلية مستقلة بنفسها أي غير متزوجة فلها أن تختار الجنسية التي تتنافى مع انتسابها للإسلام ، أي أن تختار جنسية دولة إسلامية ، فلا يجوز لها الانتساب إلى جنسية دولة حربية معادية للإسلام كإسرائيل اليوم مثلاً ، لأن التجنس بجنسية دولة هو التزام بالخضوع لنظامها وأحكامها . ولا يجوز لمسلم أن يخضع اختياراً لغير الحكم الإسلامي ، وهذا ليس خاصاً بالمرأة بل هي في ذلك كالرجل . 2- أما حقوق المرأة المتزوجة في الصداق ( المهر ) والهدايا فإن الإسلام يعطيها الحق الكامل في صداقها فهو ملك لها وحدها لا يجوز لأحد من أب أو أخ أو زوج أو أي شخص آخر أن يمسه أو يتصرف بشيء منه دون إرادتها . والمرأة المتزوجة في الإسلام ليس لزوجها عليها وصاية أو قوامة بأي حدود كانت في أموالها الخاصة ، فهي تتصرف بها بمحض حريتها واختيارها كالرجل . ومن هذا المبدأ يعرف حكم الهدايا التي تهدى إليها فهي ملك مطلق لها لا ينازعها فيه منازع. ولكن يجب أن يلحظ هنا ناحية هامة هي قيد عام لضبط السلوك والأخلاق والسمعة وهي أنه لا يجوز للمرأة المتزوجة أيضاً أن تقبل هدية من مصدر مريب ، كهدية من رجل أجنبي تدعو إلى الريبة في مقصده منها . ولزوجها إن كانت متزوجة أن يمنعها من ذلك . 3- أما حقوق المرأة المتزوجة في حالة الطلاق فإن الشرع صان لها حقها المطلق في مؤجل مهرها ، وقرر لها حقاً على الزوج الذي طلقها في النفقة مدة العدة . وأما الديون التي لها على الزوج فهي ملكها شرعاً لا ينازعها فيها منازع ولا يسقط الطلاق شيئاً منها بل لها مطالبته بها في حال الزوجية قبل الطلاق، كما لها أن تطالبه بمهرها المعجل قبل الطلاق إذا كان لم يدفعه أو بقي في ذمته منه شيء ولها أن تمتنع عن متابعته إلى بيتا الزوجية حتى يؤديه إليها . ولا تعتبر بهذا الامتناع ناشزة ، لأنه امتناع بحق . كل هذا ما لم تتسامح هي طوعاً واختياراً . 4- وأما حقها في الميراث فإن الشرع الإسلامي أعطاها حقاً في الإرث بعد أن كانت في جاهلية العرب قبل الإسلام ممنوعة عن الإرث . ولكن يختلف نصيبها الإرثي بحسب نوع قرابتها ودرجتها كما يختلف نصيب الرجل بذلك . ولكن في أغلب الحالات الأرثية التي يكون للمرأة فيها أخوة ذكور تأخذ الأنثى نصف حصة أخيها الذكر وكذا ترث الزوجة من زوجها نصف ما يرثه هو منها. والحكمة في ذلك أن الشرع الإسلامي صان المرأة عن أن تبتذل نفسها لمزاحمة الرجال في المجتمع لاكتساب لقمة عيشها لأن طبيعتها ووظيفتها الهامة في الأسرة قد تتنافى مع هذه المزاحمة ولذلك كانت في نظام الإسلام في كفالة رجل مكلف بنفقتها غالباً سواء أكان زوجاً أو أباً أو ابناً أو أخاً أو عماً أو خالاً من الرجال الأقربين إليها بترتيب مصخوص وهم المحارم عليها ( أي الذين لا يجوز شرعاً أن يتزوجوا بها لدرجة من القرابة مانعة ) . والمرأة من جهة أخرى في حالة الزواج لا تحمل أي تكليف بنفقة أولادها في شريعة الإسلام ولو كانت غنية ، مادام زوجها حياً ، فإنه هو المكلف بنفقة أولاده عنها كما هو مكلف بنفقتها نفسها ولو كانت غنية . ولذلك كان اعطاء المرأة في الميراث نصف ما يعطى أخوها في معظم الأحوال تبقى معه أكثر حظاً من الرجل إذا أخذنا بعين الاعتبار التزامات المرأة والتزامات الرجل في المسؤولية المالية عن إقامة الحياة للنفس وللغير . 5- وأما وضع المرأة في الأسرة فإن الإسلام جعلها راعية في داخل الأسرة وسيدة بيتها فهي القائمة على تدبير المنزل وإدارة الحياة الداخلية فيه ، ورقابة الخدم وتشغيلهم كل فيما يخصه ، وجعل بيت الزوجية دار نعيم ، وكذلك هي مسؤولية عن تربية الأولاد ، وصيانة المال . وقد قال النبي عليه السلام في حديث معروف : ( والمرأة راعية في بيت زوجها وهي مسؤولة عن رعيتها ) .. ولكن الرئاسة في الأسرة والكلمة العليا هي للزوج وعلى الزوجة طاعته فيما لا معصية فيه لله تعالى . إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق . ذلك لأنه لابد من الأسرة من رئاسة ، والرجال أقدر على ممارسة هذه الرئاسة . وعلى الرجل حفظ كرامتها وعدم امتهانها والاستبداد بها لقول الرسول عليه السلام في آخر وصاياه للأمة : " استوصوا بالنساء خيراً " . 6- وأما حقوق المرأة في المعاشرة وتأمين السكن والأثاث والغذاء فإن شريعة الإسلام صانت لها كل ذلك ، ففيما يتعلق بالمعاشرة أوجب القرآن العظيم بالنص الصريح معاشرة النساء بالمعروف ، أي بالطريقة الحسنى والأسلوب الكريم المألوف . وفيما يتعلق بالسكن والأثاث والغذاء أوجب الشرع الإسلامي للزوجة على الزوج مسكناً خالياً من أهله وأهلها تكون لياقته بحسب حالهما المالية ومركزهما الاجتماعي، مجهزاً – بحسب ذلك أيضاً بحاجحات الأثاث والغذاء والمؤنة ، وهذا ما يسمى في العرف : المسكن الشرعي . فإذا لم يهيئ لها ذلك بصورة مناسبة ( يرتضيها القاضي عند الاختلاف ) سقط عنها واجب متابعته إلى بيت الزوجية واستحقت عليه نفقتها ولا تعتبر ناشزة . 7- وأما حق المرأة في رعاية أولادها وحضانتهم فقد أعطاها الشرع الإسلامي هذا الحق وجعلها مقدمة على كل من سواها في حضانة أولادها ولو كانت مطلقة فإنها أحق بحضانتهم من كل شخص آخر من رجل أو امرأة ما لم يقم بها مانع من الموانع. وإذا قام بها مانع أو ماتت انتقل حقها إلى أمها ثم إلى النساء الأخريات من قريبات الولد بترتيب معين يقدم فيه من كانت من جانب الأم ( كالخالة ) على من كانت من جانب الأب ( كالعمة ) . ومن الموانع أن تتزوج الأم المطلقة أو المتوفى عنها زوجها برجل أجنبي عن ولدها الذي في حضانتها، فإنه في هذه الحال يخشى ضياع الولد أو إهماله أو ظلمه، فينتقل حق أمه في الحضانة إلى من بعدها في الترتيب . 8- أما حقوق المرأة على أبنائها في رعايتها والإنفاق عليها ، فإن الشرع الإسلامي في هذا الباب أتى بروائع الأمثلة حيث قرر النبي عليه السلام أن حق الأم على ولدها أعظم من حق الأب كثيراً ، وأن على الولد أن يبرها ويحسن إليها أكثر مما يبر والده، واعتبر برها هذا أهم طريق في نظر الإسلام يوصل المرء إلى رضي الله تعالى عنه ، وإلى المقام الكريم في الجنة في الحياة الآخرة . أما موضوع الإنفاق على الأم ، فإن الولد يكلف شرعاً ديناً وقضاء بالإنفاق الكافي على والدته إذا كانت فقيرة . أما إذا كانت غنية فإن المبدأ العام في نظام النفقات شرعاً أن نفقة كل إنسان من ماله هو إذا كان غنياً . فإذا كان فقيراً عاجزاً فنفقته على أقربائه الأقربين الأغنياء بترتيب معين لا محل لشرحه هنا . فالأم الغنية لا تستحق نفقة على ولده بطريق القضاء ، ولكن إنفاقه عليها يعتبر حينئذ من البر المشكور الذي يحمد عليه ديناً ويستحق به الثواب عند الله تعالى . مصطفى أحمد الزرقاء

اقرأ ايضا

م العنوان الزيارات تاريخ الإضافة
2645 طلاق تحت التهديد 151 الجمعة 18 شوال 1440 - 21 يونيو 2019
2685 من يعاقب الزاني المغتصب 147 الأحد 18 ذو القعدة 1440 - 21 يوليو 2019
2829 الطلاق كناية وكتابة 96 الأحد 7 صفر 1441 - 6 أكتوبر 2019
63 حكم اسقاط الحمل؟ 1036 الجمعة 15 ربيع الأول 658864 - 23 أبريل 639880