الجمعة 24 ربيع الأول 1441 - 22 نوفمبر 2019

هل ورد دعاء مرفوع في المولود حين ولادته

رقم الفتوى : 13 الأحد 24 جمادى الآخرة 1434 - 5 مايو 2013 1863

نص الاستشارة أو الفتوى:

هل ورد دعاء مرفوع في المولود حين ولادته

نص الجواب:

كنت سألت شيخنا العلامة المحقق المحدث الأستاذ محمد عوامة هذا السؤال فتفضل بالإجابة ، وأورد إجابته هذه استطراداً قبل الأثر (30455) في مصنف ابن أبي شيبة ، استجابة لرغبة ملحّة مني ، لذكر هذا الجواب ، ونحن نتحف القراء اليوم بجواب شيخنا حفظه الله تعالى ونفع به .

قال وفقه الله ورعاه وبارك في عمره وعلمه وعمله :" كنتُ قرأت كتاب ابن القيم رحمه الله تعالى " تحفة المودود " في عام 1386 قبيل ولادة ولدي الأول : محمد أبو الخير وفقه الله ، ومما كنت ألاحظه وأنا أقرؤه أن أقف على شيء من السنة النبوية ، أو من آثار السلف ، في الدعاء للمولود حين يقدم إلى رجل صالح ، كما هو المعتاد بين المسلمين ، وفرغت من قراءة الكتاب ولم أقف على شيء فيه .

وحين ولد ولدي محمد أخذته إلى فضيلة سيدي العلامة الأجل الشيخ عبد الله سراج الدين (1343 – 1422) رحمه الله تعالى – وهو أحد ثلاثة حفاظ أدركتهم فيمن لقيت من العلماء المحدثين – فدعا له وَبَرَّك عليه ، وسألته : هل هناك دعاء مأثور في هذا الباب ؟ فقال رحمه الله تعالى : لم أقف على شيء ، وغاية ما فيه أنه من باب : " قريب عهد بربنا " .

وفي عام 1390 يوم ولادة ولدي الثالث : عبد الله ، وفقه الله ، وسائر إخوته، التقيت في إحدى المكتبات ببلدنا حلب أحد أهل العلم من الشناقطة الموريتانيين المجاورين بالمدينة المنورة ، فاعتذرت إليه عن استضافته في بيتي بولادة المولود، وفي اليوم الثالث قرع الباب ، فخرجت فإذا بالشيخ الصالح ، فأدخلته وقدمت إليه الولود فدعا له بقوله : رباك الله كريماً ، لا فقيراً ولا يتيماً ، فدخل عليّ من السرور ما الله به عليم، وسألته عن هذا الدعاء : ما مصدره ؟ فقال : يدعو به الصالحون من أهل بلدنا.

ومضت السنون الطويلة ، وأكرمنا الله الكريم المتفضل بالإقامة بالمدينة المنورة، وتجدَّدت الصلة والمعرفة بصاحبي الشيخ الشنقيطي ، ثم تشرفت بالتعرف على عالم فحل شنقيطي آخر يعرف باسم : الشيخ أحمدو ، فقط ، ورأيته مرة في الحرم النبوي الشريف ، ومعي بعض أولادي ، فكان من ملاطفته لهم أن أخذ بأذن أصغرهم وعركها بلطف وملاطفة ودعا لهم بالدعاء نفسه : رباك الله كريماً ، لا فقيراً ولا يتيماً .

ومضت سنوات أيضاً ، يزيد مجموعها على خمس وثلاثين سنة ، وأنا أترقب الوقوف على سُنَّة مأثورة ، بل على أكثر من موقف نبوي كريم في هذا الباب، لاسيما بعد ما قرأت قول الحافظ رحمه الله تعالى في مقدمة " الإصابة " : " ... لتوفر دواعي أصحابه على إحضارهم أولادهم عنده ، عند ولادتهم ليحنكهم ويسميهم ويبرّك عليهم ، والأخبار بذلك كثيرة شهيرة ، ففي " صحيح " مسلم -1 : 237 (101) – من طريق هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يؤتى بالصبيان فيبرّك عليهم " وذكر غيره .

حتى يسر الله تعالى ووفق للعثور على خبر واحد لصيق بهذه المناسبة، وكان ذلك عام 1423 ، ذلك أني كنت أبحث عن حديث في مصورة " الجامع الكبير " للإمام السيوطي رحمه الله ، والوقوف على البغية منه يتطلب أناة وتتبعاً دقيقاً ، كما هو معلوم ، فكنت أتأنى في النقلة من خبر إلى خبر ، ومن سطر إلى سطر ، وطال على البحث ، وأنا أعلل بنفسي بـ : عسى ، ولعل ، وجاء الله تعالى بالفرج عما ضاق عليّ منذ سبع وثلاثين سنة ، والحمد لله المنعم الموفق .

رأيت في " الجامع الكبير " في مسند السيدة عائشة رضي الله عنها 2 :738 السطر الحادي عشر ما نصه : " عن عائشة : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أُتي بالمولود (قال) : اللهم أجعله باراً تقياً رشيداً ، وأنبته في الإسلام نباتاً حسناً . وفيه القاسم بن مطيب ، تركه حب " أي : ابن حبان .

قلت : الحديث في " الفردوس " للديلمي 1 : 504 (2064) من طبعة دار الكتب العلمية ، 1 : 561 (1887) من طبعة دار الكتاب العربي ، وعلق عليه : بأن الحافظ قال في " تسديد القوس " : ( أسنده عن عاشئة ) أي : أسنده ابن الديلمي عن عائشة في كتابه الذي أسند فيه أحاديث كتاب والده " الفردوس " ويعرف بـ " مسند الفردوس " .

ورواه أيضاً أبو نعيم في " تاريخ أصبهان " 2 : 121 في ترجمة شيخه أبي القاسم عبد الرحمن بن أحمد بن جعفر القاضي ، رواه أبو نعيم ، عن شيخه المذكور، عن ابن حمدون النيسابوري ، عن يعقوب بن إسحاق القلوسي ، عن الحسن بن عمرو، عن القاسم بن مطيب ، عن منصور بن صفية، عن أمه ، عن عائشة .

ويعقوب بن إسحاق القلوسي : ترجمهُ الخطيب في " تاريخه " 14 : 285 وقال : كان حافظاً ثقة ضابطاً . والحسن بن عمرو : هو ابن عمرو بن سيف العبدي البصري، ترجمه ابن أبي حاتم 3 (109) وفيه أنه متروك متهم

والقاسم بن مطيب : ترجمهُ المزي – ومتابعوه - ، ولفظ ابن حبان فيه في " المجروحين" 2 : 312 : " يخطئ عمَّن يروي ، على قلة روايته ، فاستحق الترك لما كثر ذلك منه" ، وقد نقل ابن حجر في " التهذيب " 8 : 338 هذا القول من ابن حبان، ومع ذلك قال عنه في " التقريب " (5496) : لين ، وغالب الظن أن الحافظ ما تلطف في حكمه هذا إلا من أجل قول الدارقطني فيه في " العلل " 5 : 143 (777) : " القاسم بن مطيب : كوفي ثقة " فهل سقط من مطبوعة " التهذيب " هذا النقل ؟ أو وقف عليه ولم يلحقه بترجمته في " التهذيب " ؟ أو شيء آخر ، الله أعلم .

وعلى كل : فإن كان الحسن العبدي مذكوراً في إسناد الديلمي الذي عزا السيوطي الحديث إليه : فإعلالُ الحديث به أولى من إعلاله بالقاسم ، وينبغي البحث عن دعاء مأثور ثابت أو قريب من الثبوت ، غير هذا .

وأعود لأقول في الختام ما قلته في الابتداء : إنَّ تقديم الصحابة رضي الله عنهم أبناءهم ومواليدهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليحنكهم ويبرَِّك عليهم ويسمِّيهم، أمر ثابت ، وثابت تكراره ، ومعنى " يبرِّك عليهم " : يدعو لهم بالبركة ، فلابد من أن تنقل هذه الدعوات ، أو بعضها ، فلابد من التتبع والبحث .

وأزيد أيضاً : إنَّ غالب الظن أن يكون التابعون قد درجوا على هذا السنن مع الصحابة ، ومن بعدهم ، فلابد من النقل ، ولابد من التتبُّع والبحث ، والله أعلم " انتهى ".

اقرأ ايضا

م العنوان الزيارات تاريخ الإضافة
1438 حكم حديث الرجل مع المرأة 429 الثلاثاء 15 شعبان 1439 - 1 مايو 2018
2819 قول يحرم علي 110 الجمعة 5 صفر 1441 - 4 أكتوبر 2019
2657 كم طلقة وقعت على زوجتي؟ 158 الثلاثاء 29 شوال 1440 - 2 يوليو 2019
2645 طلاق تحت التهديد 138 الجمعة 18 شوال 1440 - 21 يونيو 2019