الثلاثاء 11 صفر 1442 - 29 سبتمبر 2020

هل صام المسلمون في غزوة بدر، وحكم الصيام في الجهاد

رقم الفتوى : 1038 الثلاثاء 18 رمضان 1438 - 13 يونيو 2017 9072 الأستاذ طه فارس

نص الاستشارة أو الفتوى:

هل كان المسلمون صائمين في غزوة بدر، وهل يفضل للمجاهد الصيام أم الإفطار؟

نص الجواب:

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله ومن والاه، وبعد:

فلا يخفى أن فريضة الصيام إنما شرعت على المسلمين في شهر شعبان من السنة الثانية للهجرة، كما أن غزوة بدر كانت في شهر رمضان في السنة الثانية للهجرة، أي: بعد شهر تقريبا من فرضية الصيام على المسلمين.

وأما بخصوص إفطار المسلمين في غزوة بدر: فقد روي في مسند أحمد 1/ 22 برقم 140 وسنن الترمذي (714) من طريق ابْن لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مَعْمَرِ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ عَنْ ابْنِ المُسَيِّبِ، أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنِ الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ، فَحَدَّثَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ قَالَ:«غَزَوْنَا مَعَ النَّبِيِّ  غَزْوَتَيْنِ فِي رَمَضَانَ: يَوْمَ بَدْرٍ، وَالفَتْحِ، فَأَفْطَرْنَا فِيهِمَا». وقال الترمذي: وَفِي البَابِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ.حَدِيثُ عُمَرَ، لاَ نَعْرِفُهُ إِلاَّ مِنْ هَذَا الوَجْهِ.وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَمَرَ بِالفِطْرِ فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا.وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ نَحْوُ هَذَا، إِلاَّ أَنَّهُ رَخَّصَ فِي الإِفْطَارِ عِنْدَ لِقَاءِ العَدُوِّ، وَبِهِ يَقُولُ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ.

وهذا الحديث جوّد إسناده الحافظ ابن كثير رحمه الله في "مسند الفاروق" (1/279) ، وقال محققو مسند أحمد : حديث قوي، عبد الله بن لهيعة سيئ الحفظ ، لكن رواه عنه قُتيبة بنُ سعيد ، وروايةُ قتيبة عنه صالحة معتبرٌ بها، وسعيد بن المسيب سمع من عمر، وعلى قول من قال : لم يسمع، فإن مرسله صحيح ، قال أبو طالب: قلت لأحمد بن حنبل: سعيد عن عمر حجة؟ قال: هو عندنا حجة، قد رأى عمر وسمع منه، إذا لم يقبل سعيد عن عمر فمن يقبل؟ " انتهى.

وكذا حسنه الملا علي القاري في "شرح مسند أبي حنيفة" (1/ 399)

وجزم الحافظ ابن رجب الحنبلي رحمه الله به فقال في لطائف المعارف ص177:  " فرض عليه صلى الله عليه وسلم رمضان في ثاني سنة من الهجرة ، فهو أول رمضان صامه وصامه المسلمون معه ، ثم خرج النبي صلى الله عليه وسلم لطلب عير من قريش قدمت من الشام إلى المدينة ، في يوم السبت لاثنتي عشرة ليلة خلت من رمضان ، وأفطر في خروجه إليها، قال ابن المسيب: قال عمر: "غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوتين في رمضان: يوم بدر ويوم الفتح، وأفطرنا فيهما " انتهى .

فالراجح من القول: هو إفطار المسلمين في غزوة بدر، والله أعلم.

وأما هل الأفضل في حق المجاهد الصوم أو الإفطار؟

فقد ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمر أصحابه رضي الله عنهم بالفطر إذا دنوا من عدوهم؛ ليتقووا على قتاله، فقد روى مسلم (1120) عن أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَافَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مَكَّةَ وَنَحْنُ صِيَامٌ ، فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إِنَّكُمْ قَدْ دَنَوْتُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ، وَالْفِطْرُ أَقْوَى لَكُمْ ) فَكَانَتْ رُخْصَةً، فَمِنَّا مَنْ صَامَ ، وَمِنَّا مَنْ أَفْطَرَ، ثُمَّ نَزَلْنَا مَنْزِلًا آخَرَ، فَقَالَ: ( إِنَّكُمْ مُصَبِّحُو عَدُوِّكُمْ، وَالْفِطْرُ أَقْوَى لَكُمْ، فَأَفْطِرُوا) وَكَانَتْ عَزْمَةً ، فَأَفْطَرْنَا.

 

فالأفضل في حق المجاهد إذا كان على الثغور وفي مواجهة العدو الفطر للتقوي على المواجهة، والله أعلم.

اقرأ ايضا

م العنوان الزيارات تاريخ الإضافة
893 ما صحة حديث : "بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء"؟ 46993 الاثنين 17 محرم 659534 - 20 مارس 640530
160 ترك الانتخاب للجهل بأحوال المنتخبين 1168 الجمعة 15 ربيع الأول 658864 - 23 أبريل 639880
740 الأحاديث الثلاثية في صحيح البخاري 4015 الجمعة 14 محرم 659201 - 13 فبراير 640207
414 المرأة لآخر أزواجها 2429 الجمعة 15 ربيع الأول 658864 - 23 أبريل 639880