الأربعاء 16 ربيع الأول 1441 - 13 نوفمبر 2019

غفرانك اللهم فالحسين لا يشرب الدماء - مذهب أهل السنة والجماعة وأهل البيت

الخميس 12 شوال 1430 - 1 أكتوبر 2009 1441
غفرانك اللهم فالحسين لا يشرب الدماء - مذهب أهل السنة والجماعة وأهل البيت
هذه مقالة صادقة كتبها العام الفاضل الداعية الموهوب الأستاذ أحمد معاذ الخطيب، ونشرها على موقعه "دربنا" يتحدث فيها عن قضية الاقتتال الطائفي والنحر المذهبي الذي تشهده أرض العراق الحبيبة، والموقف المعتدل الذي يجب أن يسلكه المسلم البصير أمام الأحداث المتتابعة، أحببنا أن ننشرها على موقعنا (رغم خشونة حقائقها) لعلها تعالج مأزقاً فكرياً يعاني الكثيرون منه أمام الأحداث المتتابعة والنكبات المتلاحقة، التي يجب أن يقول العلماء فيها قولهم، ويدلوا برأيهم واجتهادهم، ليبصروا الأمة بالحقائق دون تحيز إلى فئة دون أخرى، ونرجو أن يكون لهذا المقال أثره الطيب، ونفعه الكبير، وأن يغطي جانباً من اهتمامات موقعنا في الدعوة إلى الحوار والتعايش بين المذاهب.
 
 
 
غفرانك اللهم فالحسين لا يشرب الدماء
 
لأستاذ: أحمد معاذ الخطيب
كبرت بين يدي والد عالم واسع الأفق جرئ في قولة الحق ، قضىعلى منبر الأموي أكثر من أربعين عاماً مالوث عمامته بنفاق لأحد! وعندما قامت فتنةالثمانينات رفض الوالد أن يكون هناك صف إسلامي يحمل السلاح في الأمة ، وانتقد هذاالأمر على المنابر ، وفي نفس الوقت [وبعد ضغط شديد من وزير الأوقاف وقتها ، وجهاتأخرى] شارك في احتفال المولد النبوي الذي حضره الرئيس الراحل حافظ الأسد! وقد سمعتسيدي الوالد مرات في بعض مجالسه الخاصة يسأل الله البطانة الصالحة له ، ولكن فيذكرى المولد كان له موقف آخر تماماً فرفض الدعاء لأحد [وحافظ الأسد في مواجهته]وحتى لفظ [الراعي والرعية] ضن به في الدعاء ، محافظاً على ما ارتضاه لنفسه من خططيلة حياته بأن لا يضع عمامته سلماً لأحد ، ولا يستجيب لترغيب أو ترهيب [مهما كانالثمن] ، وقال وزير الأوقاف [متنصلاً من جناية! عدم الدعاء وقد أصبح وجهه بلونالتوت]: يظهر يا شيخ أبو الفرج أنك نسيت أن تدعو للسيد الرئيس! ، فقال الرئيس الذي فهم الرسالة: اترك الشيخ أبو الفرج! وبعدها لم يضغط عليه أحد في أمثال تلكالمواقف ..
مضى سيدي الوالد إلى لقاء ربه، وقد خط في الشام درباً صعباًكثير محبوه ، قليل سالكوه ، ويكاد يكون الشيخ رحمه الله أحد القلائل الذين أجمعت كلالتيارات الإسلامية في الشام على تقديرهم واحترامهم، وبقي المنهج الذي زرعه [والذيسيأتيك شرحه] ذا بصمة عميقة في أعماق الروح [وسل بقية الصالحين في أرض الشام عنذلك].
في أثناء حرب الخليج التي هاجم فيها العراق جارته الكويتكان للعبد الفقير كاتب هذه السطور [ومن وحي ذلك المنهج] موقف صارم ورافض تماماً لمافعله صدام حسين ، عكس أغلب التيارات الإسلامية التي ظنت أن في هجوم صدام فتحاًمبيناً . بينما اعتقدتُ أن تلك لعبة أميركية ورطت صدام من أجل قدوم القواتالأميركية إلى المنطقة ، وقد فضحتُ ذلك [وذلك أقصى ماكنت أستطيع] بخطبة كاملة علىمنبر الأموي!
وعندما سقطت بغداد على يد الجيوش الهمجية ، كان هناك من يظنأنَّ صداماً بطل من أبطال الإسلام الكبار الفاتحين الذين يتصدون للغارات على الأمة! ولم يعلموا أن كل النتائج المخيفة إنما سببها تلك المقدمات الاستبدادية التي زرعهاصدام وأمثاله في الأمة ، وقد حضرت مناسبة قام فيها أحد العلماء من المدافعين عنالحكام ليل نهار، والذين يبيحون نحر الشباب المسلم! فزعم أن صدام صار لا يُدخل فيحزب البعث إلا من يحفظ بضعة أجزاء من القرآن الكريم ويقرأ كتاباً في الفقه! والتي[إن صحت القصة] لا أعتقد فيها إلا أنها لعبة فرعونية قديمة أرجو أن تستفيق الأمةالمسلمة منها ، فلا يضحك عليها فرعون صغير يستعبدها ويذلها في دينها وعقيدتها، بلإنسانيتها وكرامتها فإذا كاد الغرق يدركه قال : آمنت بالذي آمنت به بنو إسرائيل! فبعدما أحرق البعثيون الأخضر واليابس من المحيط إلى المحيط، وعندما أفلسوا استيقظالإسلام في نفوسهم فجأة! ليس ولاء وبراء صافياً للإسلام بل نمطاً هجيناً يريد أنيجد له منفذاً ليتسلق على أكتاف هذا الدين الذي أنهكه المتسلقون الكثرعليه!.
هناك من يعتقدأنه قد ولد حزب البعث وينقصه أمران حضاريانهامين جداً: البعد الأخلاقي والبعد الجمالي ، [و لسبب موضوعي هو الانهماك في النضالالسياسي ثم إدارة الدولة...دون التفرغ للأمور الأخرى] ويقول : انظر بعمق إلى آثارالبعثيين في الأرض لترى مصداق ذلك الأمر وآثاره !!
لم أحب يوماً صدام ولا أمثاله، وأدعو الله كل يوم أن يخلصالأمة من كل طاغوت تسلَّط عليها ، وقد ارتجفت يوماً ثم انتقدت على المنابر كلمة لأحدكبار الدعاة شارك في مؤتمر للعلماء عقده البعثيون في العراق ، ولم يجد تعقيباً علىكلمة صدام حسين إلا أن يقول: لقد اهتز عرش الرحمن [أستغفر الله ثم أستغفر الله]..لكلمة الرئيس القائد صدام حسين ...
آلاف الأسئلة تنهمر عليَّ وعلى غيري ، وتمتلئ بها الصحفوالفضائيات ، واستفسارات وحيرة ، بل أمواج تسونامي اعتقادية وفكرية وسياسية تجتاحالعالم الإسلامي بعد إعدام صدام حسين ، فما المنهج والمعيار..
صدام ظالم، وعملية محاكمته ظالمة، وإعدامه بتلك الطريقةالهمجية شيء لم يخطر ببال أحد ، والأمة تزداد تمزقاً وحيرة وضياعاً! فأينالصواب؟
 لا يستطيع أحد أن يدعي احتكاراً للحق ،ولا يكاد يوجد طرف إلا له وعليه ، وما ساذكره إنما هو مقدمة لمنهج ربيت عليه ويزدادمع الأيام تبلوراً ووضوحاً! هذا المنهج أزعم أنه بقية منهج أهل بيت رسول الله صلىالله عليه وآله وسلم من أهل السنة والجماعة! وهو ماكان عليه علماء الأمة وفيمقدمتهم أئمة المذاهب الأربعة!
لقد دمر الحكام الظالمون قواعد أهل البيت (أهل السنةوالجماعة) ، فافترقت الأمة من دونهم إلى فئتين تزدادان تجذراً وكلاهما مائل عنالصواب!
الفئة الأولى : هي الفئة التي تتبع منهج النواصب الذينبذلوا لأهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم العداء ، واستجابوا لتخريصاتالحكام الطغاة ، وسكتوا عن ذبح سيد شباب أهل الجنة الإمام الحسين الشهيد السعيدوأهل بيته الكرام ، وفلسفوا ذلك بطريقة لا يقبلها كريم ولا لئيم فزعموا أن يزيد لميأمر ولم يرض ، وأسف لما حصل! [نفس منطق أذناب الباطل اليوم ، فكل أمر فيه مصيبةللأمة لا يعلم به الحاكم ، ويحيط به ألف مفت منافق يهرفون وراءه بالإفك المبين].ومازال فقهاء الباطل حتى الآن يندسون في الأمة ومراجعها الشرعية ، فنراهم فيالاعتقاد يقررون المذهب الجبري والاستسلام ، وفي السياسة الشرعية يبيحون طاعة كلظالم ويرونه ولي أمر شرعي ، وفي الفقه يصلون وراء كل منافق ، أما على صهوات المنابرفيتحدث بعضهم عن بعض [أوباش] الحكام السنين الطوال جازمين بصلاحه وتقواه غير متألينعلى الله كما يزعمون ، ولا يتكلف أحدهم أن يذكر للناس في درس أو خطبة أو مناسبة: كيفتلاعب الحكام بالتاريخ فأظهروا آل بيت محمد مجرمين، وهم الذين أتت نصوص الكتابوالسنة بفضلهم (إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَالْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) الأحزاب (33) ، ولا يذكرون للناس الحديثالصحيح بأن كتاب الله وعترة أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لايفترقان!
والمنهج الآخر منهج الروافض الذين رأوا ماحل بآل البيتالكرام فادعوا النصرة لذلك ، فحمَّلوا على أئمة أهل البيت كلاماً لم يقولوا به قط ،فادعوا عصمة الأئمة وكفروا ببقية الأمة ، وعادوا بمفعول رجعي إلى الشيخين أبي بكروعمر رضي الله عنهما فوقعوا فيهما ، ثم ماتركوا صحابياً (عدا بضعة نفر) إلا وأوجدواله نقيصة ومثلبة ، وجيشوا الناس (مستغلين حبهم لآل البيت) بطريقة لا ترضى عنهاشريعة ، ولا يقبلها عقل راشد! ونسوا أن أهل السنة أخذوا بمذهب الإمام الحسن رضيالله عنه الذي جاء الحديث بسيادته في الدنيا والآخرة ، وأنه وحد بين الأمة لا رضابما فعل الحكام، بل حقناً لدماء أمة لا إله إلا الله ، وهو من أهل البيت ، بل منساداتهم بلا منازع ولا مدافع ، وأن الأئمة الأربعة جميعاً اضطهدوا ولم يرضوا بظلمظالم ، فمات أبو حنيفة النعمان في السجن، وعُذِّب الإمام مالك، وضرب الإمام أحمد ، وسيقالشافعي بالسلاسل لمحبته أهل البيت الكرام حتى سارت بشعره الركبان

شاركنا بتعليق



    لا يوجد تعليقات

اقرأ ايضا