الجمعة 25 ذو الحجة 1441 - 14 أغسطس 2020

الإعلام العربي ... بين موت مايكل جاكسون وموت العلماء - موت مايكل جاكسون وموت العلماء

الخميس 12 شوال 1430 - 1 أكتوبر 2009 976
الإعلام العربي... بين موت مايكل جاكسون وموت العلماء!
بقلم: يحيـى كريدية

    هكذا هو الحال، كلما مات فاجر أو مفسدٌ في الأرض، أوْلَتْ أجهزة الإعلام العربية المُهترئة - الأرضية منها والفضائية - حيّزاً واسعاً من نشراتها الإخبارية وبرامجها المنوّعة مُظهرةً الحزن ومبديةً الأسف على رحيل الفنانة أوالفنّان المُبدع والراقصة أو الراقص الألمعي، وكم تركوا خلفهم من فراغ لا يمكن أن يسدّه بعدهم أحد.
    أما حين يتعلق الأمر بوفاة عالِمٍ ربانيّ أو داعية مُصلِح فلا تكاد تجد له عند هؤلاء ذِكْراً، فالمسألة لا تعنيهم لا مِن قريب ولا من بعيد، ولسان حالهم يقول: نحن لم نكن نعرفه أو نعيره بالاً أو نهتمّ به حياً حتى ننشر خبر وفاته أو نهتمّ بأخباره ميتاً!!
    مات مايكل جاكسون الذي كان يَستحمُّ بالحليب وينام في جهاز خاص يُصدر الأوكسجين النقي حتى يحافظ على شبابه، مات مايكل الهُمام الذي رُفعت عليه دعوات التحرش الجنسي بالأطفال دعوة تلو الأخرى فكان يسويها خارج المحكمة، مايكل ذلك الأعجوبة الذي تحوّل جلده بين ليلة وضحاها من اللون البُني الأسمر إلى اللون الأبيض الفاتح!! مايكل الذي لا يستطيع إنسان صاحب ذوق سليم أن ينظر في وجهه المُركَّب مِن أجزاء غير متناسقة لكثرة إعمال المِبْضَع الشيطاني في تغيير خلق الله فيه: ?... وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللّهِ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا? [من الآية 119 من سورة النساء].
والأهم من ذلك كله، مات مايكل جاكسون الذي علّم شباب العرب الأشاوس الرقص والقفز والنطنطة على أنغام الأغاني التي تُحرّض على الفحش والرذيلة من غير أن يفقهوا معناها..
    ما يهمنا من هذا الحدث هو التأكيد على دور غالبية الإعلام العربي التافه والمُنحطّ – إلا ما رحم الله منه وهو قليل – الذي ما زال يعيش بعيداً عن هموم الأمة الإسلامية ومشاكلها. ذلك الإعلام الذي تسيطر عليه الجهات والمؤسسات المشبوهة التي لا تألو جهداً في بثّ سمومها ونشر أفكارها الهدامة بين المسلمين وخاصة الشباب منهم.    
    لا بُد من كلمة حق وموقف وتحذير وفعلٍ تجاه الإعلام العربي الموجَّه والمُغرض الذي يشيع الفساد في الأرض، ويتغنّى بأمجاد المُفسدين الأحياء منهم والأموات، بينما ما زال – عن قصد وتخطيط – يُغيّب دور العلماء والدعاة والمٌربّين والمُصلحين، يُنفِّذُ بذلك مخططات وإملاءات الأعداء وشياطين الإنس والجِنّ، وغالباً عن تخطيط وتصميم ودراية ووعي بأفعاله تلك. وصدق الله تعالى إذ يقول: ?إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لا تَعْلَمُونَ? [من سورة النور: الآية 19]. ونُذكّر كلّ مُفسدٍ سواء كان فرداً أو مؤسسةً بقول الله تعالى: ?إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ? [الآية 36 من سورة الأنفال].

شاركنا بتعليق



    لا يوجد تعليقات

اقرأ ايضا