السبت 21 رمضان 1440 - 25 مايو 2019

حب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم - حقيقة المحبة لله ورسوله

الاثنين 21 شعبان 1431 - 2 أغسطس 2010 1026
حبُّ الله ورسوله صلى الله عليه وسلم
بقلم: محمد نجيب بنان
 
منقول

  وكل يدّعي وصلاً بليلى        وليلى لا تقر لهم بذاكا

قد يستغرب البعض من هذه البداية بعد هذا العنوان, ولكني أقول لا داعيللاستغراب ولا حاجة للإنكار,إن ليلى المشار إليها في بيت الشعر السابق ليسشخصاً حقيقياً وإنما هي رمز للمحبوبة التي يدّعي الكل معرفته لها وصلتهبها، ولكن لا قيمة لكلامهم ولا فائدة من دعواهم لأنها من طرف واحد فليلى لاتقر لهم بذاكا.
أردت من هذه المقدمة أن أخلص لأمر، وهو: سهولة الدعوى وكثرة المدعين في كلزمان وفي كل مكان لكن مع كثرتها لا قيمة لها إذا لم يقرّ بها الطرف الآخر, وللتقريب أقول إن كل مسلم يدعي حبه لله جل وعلا ولرسوله صلى الله عليهوسلم لكن لا قيمة لهذا الكلام إذا لم يقرَّ لهم الله بأنهم أحبابه لاتستغرب قال تعالى: (يحبهم ويحبونه) إذاً كما أن البشر يحبون الله فاللهأيضاً يحبهم لأنهم أحبوه بصدق, هذا سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلميرى يوماً سيّدنا حارثة بن زيد فيجري بينهم الحوار التالي:
رسول الله :كيف أصبحت يا حارثة؟.
حارثة :أصبحت مؤمناً حقاً يا رسول الله.
رسول الله مطالباً الدليل: إنّ لكل قول حقيقة فما حقيقة قولك؟.
حارثة:عزفت نفسي عن الدنيا فأسهرت ليلي, وأظمأت نهاري, وكأني أنظر إلى عرشربي بارزاً, وكأني أنظر إلى أهل الجنة يتزاورون فيها, وإلى أهل الناريتعاوون فيها.
رسول الله موافقاً على الدليل: رجل نوّر الله قلبه عرفت فالزم عرفت فالزم.

إخوتي في الله
إن حبَّ الله وحبَّ رسوله صلى الله علبه وسلم واجب على كل مسلم. قال صلىالله عليه وسلم: (أحبوا الله لما يغذوكم به من نعمه ، وأحبوني لحب الله ،وأحبوا أهل بيتي لحبي)وهذه أدنى درجات المحبة (الحب للمنفعة) وهي البداية، لكن إذا تمكنت المحبة من القلب وصارت غذاء له فإن المحب عندها يحب لالمنفعة وما ينسب إلى السيدة رابعة العدوية رضي الله عنها _مع أن البعضيشكك في صحته_ (إلهي ما عبدتك خوفاً من نارك ولا رغبةً في جنَّتك ، عبدتك لأنّك تستحق العبادة ،فأكرمني بالنَّظر إلى وجهك الكريم)  فهذه مُحِبة قد ارتقت في درجات المحبة, فصفت محبتها وارتقت عن المنفعة فصارت تحب الله لأنه يستحق المحبةدون أي سبب آخر وليس معنى هذا ـ كما يفهم البعض ـ من أنها تقلل من شأن الجنةوالنار، فهي لم تقل هذا وإنما صفت محبتها فارتقت بها فقالت ما قالت.
والمحبون أحوالهم عجيبة وغريبة فهم يقولون ويقومون بأشياء للتقرب من محبوبهم ولإثبات محبتهم لا تخطر على بال واسمع أحدهم وهو يقول:
1
ولو قيل طأ في النار أعلمُ أنَّهُ            رضاً لك أو مدنٍ لنا من وصالكا
لقدَّمتُ رجلي نحوها فوطئتُها             سروراً لأنّي قدخطرتُ ببالـــكا
وهذا مجنون ليلى يرى كلبا فيحسن إليه:
رأى المجنونُ في البيداءِ كلباً               فمدَّ لهُمن الإحسانِ ظلَّا
فلاموه على ما كان منــــــــه               وقالوا قد أنلتَ الكلبَ نيلا
فقال دعوا الملامة إنَّ عينـي               رأتهُ يوماً في حيِّ ليـــلى
وهذا أحد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤخذ ليصلب فيقول له جلاده: ما رأيك أن تكون في بيتك وبين أهلك ومحمد مكانك؟ فقال: والله ما يسرني أنيفي بيتي وبين أهلي ومحمد يشاك بشوكة.
أجمل تعريف للحب قرأته أو سمعته هو أن الحب الحقيقي هو الفناء: والمقصودبالفناء فناء الإرادة لا فناء الحلول والاتحاد. فالمحب تفنى رغباته فيرغبات محبوبه فتختفي رغباته وتظهر رغبات المحبوب كما حصل مع باء الحب.فالحبُّ يحوي باء مشددة وهذا يعني أن هناك باء مستترة فانية في الباءالثانية فالظهور والرسم للثانية ولم يبق من الأولى إلا أثر صغير منهافالباء الأولى هي المحب والثانية هي المحبوب.
و أول شرط من شروط المحبة: الإتباع وبدون الاتباع ما الحب إلا دعوى ?قل إنكنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله? لاحظ معي الفلسفة في الآية قل إنكنتم تحبون الله فكلامكم دعوى إلا إن أثبتم والإثبات هو الاتباع والمقصودبالآية اتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم فيكون المعنى: قل إن كنتم تحبونالله فاتبعوا رسولي ولن تتبعوا رسولي حتى تحبوه فمتى أحببتموه اتبعتموهومتى اتبعمتوه أثبتم محبتكم لي فحق لكم أن تصلوا إلى مرتبة حبي لكم ,ولامانع من أن تسبق محبة الله لعبده محبة العبد لربه.
فإذا أردت أن تتبع أوامر الله فيجب عليك أولا أن تحبه لأن المحبة تذهب ثقلالأوامر, إذاً يجب على كل مسلم أن يحب الله لكي تهون عليه المصائب وتهونعليه الأوامر والنواهي,والمحبون يشعرون بلذة لحظة لقائهم بمحبوبهم لاتعادلها لذة ولا تساويها متعة. قال الجنيد رضي الله عنه: لو يعلم السلاطينما نحن عليه من اللذة لقاتلونا عليها بالسلاح.
ولعلك مؤمن بأنه لا راحة لمؤمن إلا بلقاء الله، ولقاء الله ليس مقصوراً علىاللقاء بعد الموت ، بإمكان المحب أن يلتقي بمحبوبه متى شاء فالصلاةلقاء بالله ألم تسمع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يقول فيه لبلال (أرحنا بها يا بلال)؟
وأي فعل خالف الدعوى فالدعوى باطلة
تعصي الإله وأنت تظهرُ حبَّهُ              هذا محال في القياس بديع
لو كان حبك صادقا لأطعتَهُ               إن المحبًّ لمن يحبُّ مطيع
إذا أثبت حبك لله باتباع أوامره وأثبت حبك لرسوله باتباع سنته حتى يكرمك الكريم بمحبته والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

------------------------------------------
1
هذه الأمثلة هي لبيان حال المحبين وكيف أن حبهم لبشر قد وصل إلى هذا الحد فماذا يجب أن يكون عليه حال حبهم لرب البشر ؟.
2
هناك بعض الكلام حول هذا الحديث لكن وروده من طرق ربما يقويه

شاركنا بتعليق



    لا يوجد تعليقات

اقرأ ايضا