الخميس 19 محرم 1441 - 19 سبتمبر 2019

الشيخ محمدالحامد: نصيحة إلى الشباب - من سلم له شبابه دخل الجنة

الاثنين 18 جمادى الآخرة 1434 - 29 أبريل 2013 1619
الشيخ محمدالحامد: نصيحة إلى الشباب - من سلم له شبابه دخل الجنة


 
            الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله وعلى آله وصحبه .
يا إخواني : نحن في زمان زاخر بالشرور، ومليء بالفتن ، وقد اغترب الحق فيه حتى عند أهل الإسلام تصديقاً لما ورد من أنه ( بدأ الدين غريباً وسيعود كما بدأ فطوبى للغرباء ) أي وهم الذين يستمسكون بالحق، ويعضون عليه بالنواجذ، ويأتمون بالقرآن الكريم ويحيون سنن الرسول عليه وآله الصلاة والسلام ،ولا يقيمون وزنا لما يتجه إليهم من لوم وتعنيف وإيذاء، بل إنهم ليرون كل هذا عذبا في مرضاة الله سبحانه وتعالى .
            طريق السلامة معبَّدة لا زلل فيها ولا زلق ولا عوج ، بل إن ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك كما جاء في الحديث النبوي الشريف ، فالاعتقاد الصحيح والعمل الصالح ومجانبة الفسق عن أمر الله سبحانه كل أولئكم يوفر السلامة ويلقي ملتزمة في روضات الجنان ، ويغمره بالرضوان .
الاعتقاد الحق هو الأصل الأصيل، وهو الركن الركين ، وهو الأول الأول ، والعمل الصالح يقع ثانياً في المرتبة ، فليرفض أحدنا كل فكرة يرفضها الكتاب والسنة وما عليه السلف الصالح ، وليحرر اعتقاده فيما بينه وبين ربه جل وعلا على النحو الصحيح والمنهج الحق الذي نهجه سيدنا رسول الله صلى الله تعالى وآله وسلم وصحبه والتابعين لهم بإحسان .
والقرآن الكريم لم يبقه الله في الأرض عبثاً ، فها هو ذا حيٌ يتلى وتقام به الحجة على الخلق ، . فلنعشق هذا القرآن الكريم وليختلط حبه بدمائنا ولحومنا حتى تجري مبادئه فينا مجرى الدماء في العروق. وحتى تسطع علينا أنواره ويغلبنا سلطانه، وتضمحل أهواؤنا في دعوته، وإذا أضفنا إلى نوره الوهاج نور السنة الشريفة التي شرحته وهي أقواله عليه وآله الصلاة والسلام وأفعاله وتقريراته –أقول: إذا أضفنا هذا النور إلى ذاك الضياء تم لنا العنصران اللذان بهما الهداية والسعادة والكرامة في الآخرة والأولى.
ولن يتم لكم هذا يا إخواني إلا بموجهين ومشرفين من علماء الإسلام الذين شربوا من معين الشريعة حتى ارتووا ثم عملوا بعلمهم ثم دعوا إلى الله على بصيرة لا يريدون من الناس جزاء ولا شكورا .
 
إن ظفرتم بعالم عامل تصحبونه فنعم ما ظفرتم به ومرحباً بالخير يجري على يده . إنه الوارث المحمدي الذي يقود إلى دار السلام بالسلام ، اجلسوا إلى هؤلاء الفضلاء الذين إذا رأيتموهم ذكرتم الله والإسلام برؤيتهم، وسرت إليكم منهم الحال الشريفة التي تنهض بكم إلى معالي الأمور وترفعكم عن سفسافها ، وإذا نطقوا كانت منهم الدلالة الحقة، والهدي القويم ، إلى الصراط المستقيم .
وهكذا لا يكون السير إلى الله سبحانه مضمون النتائج إلا بصحبة عالم تقي نقي ورع قد تربى على العلم والعمل إلى أن ينتهي الأمر إلى حضرة سيدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم .
على أن العمل بتعاليم الإسلام مع الإكثار من الصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ، نحواً من ( ألف ) مرة في اليوم على أقل تقدير كما أثبت ذلك في الحديث –أقول : إن هذا يؤدي إلى أعظم الغايات من حيث إن بركات روح الرسول عليه وآله الصلاة والسلام تعود على من يكثر الصلاة والسلام عليه وعلى آله فتكون الروح الشريفة مربية لروح هذا المصلى عليه ، وينتظم أمره إن شاء الله تعالى ، فيسلس قياد نفسه للشرع ، وتزول عنها رعوناتها، وتذوب منها أخباثها، ويتجه إلى العلم الصحيح عن طريق الفهم الطيب الذي يلقيه الله في النفس فيكون التوفيق لها رفيقا ، والإسلام لها طريقاً .
 
وإليكم هذا مجملاً في قوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقاناً ويكفر عنكم سيئاتكم ويغفر لكم والله ذوا لفضل العظيم } والفرقان هو النور القلبي الذي يلقيه الله في قلوب العاملين بدينه يفرقون بين الحق والباطل .
وليكن ثواب هذه الصلاة والسلام مهدى إلى حضرته عليه وآله والصلاة والسلام فإن ذلك مما يعود بالنفع على المهدي من غير أن ينقص من أجره شيء . وقد قال النبي صلى الله تعالى وآله وسلم لفاعل هذا: (إذن تكفى همك ويغفر ذنبك ) .
 
وليكن لكل منا مجلس مع ربه سبحانه يتلو كتابه ويذكره بما يشاء من صيغ الذكر فإن الذكر يصقل القلوب، ويهذب النفوس، وينعش الأرواح ، وما خير المسلم إن كان جافاً لا يرق له قلب ، ولا ينهمر منه دمع . إن قساوة القلوب تداوي بذكر الله تعالى .
ولنستمع إلى قوله سبحانه وتعالى : {الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ، ألا بذكر الله تطمئن القلوب. الذين آمنوا وعملوا الصالحات طوبى لهم وحسن مآب } ولتكونوا يا إخواني مجتمعين إلى بعضكم متحابين في الله فقد جاء في الحديث الشريف أن ( يد الله على الجماعة ومن شذ شذ إلى النار ) , و ( أن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد ) ألا ولا تهتموا لما قد يوسوس لكم به الشيطان من سوء الاعتقاد مادام حسن الاعتقاد هو الذي ملك عليكم قلوبكم .
إن هذه الوساوس قد تعرض للمؤمنين وهم يكرهونها، وأن كراهتهم لها دليل إيمانهم ، ولو أنهم أعاروها اهتماماً لقبلوها ولتشككوا بها وإن الشك كفر بالإيمان، ومعاذ الله أن يفعلوا .
فليجزم كل منكم بأنه مؤمن وأنه مصدق برسالة الإسلام قد رضي الله تعالى رباً، وبالإسلام ديناً ، وبمحمد عليه وآله الصلاة والسلام نبياً ورسولاً ، وليكن كل منا في قوة الاعتقاد كأنه يرى أهل الجنة في الجنة ، وأهل النار في النار . آمنوا وأيقنوا واجزموا يقيناً بصدق الرسول عليه وآله الصلاة والسلام واستدبروا وساوس الشيطان، واعتبروه كلباً نابحاً فلا تلتفتوا إليه وأمضوا قدماً سراعاً إلى الحق وإلى الطاعة .
 
إياكم وتلطيخ شبابكم بالفواحش. ففي الحديث الشريف : ( ألا من سلم له شبابه دخل الجنة ) ، ولا تصافحوا النساء ، وغضوا أبصاركم. وقال الله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا و اعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون } .

شاركنا بتعليق



    لا يوجد تعليقات

اقرأ ايضا