الأحد 18 ربيع الثاني 1441 - 15 ديسمبر 2019

بيان الرابطة حول الهجمة الظالمة على القرضاوي - بيان الرابطة

الخميس 12 شوال 1430 - 1 أكتوبر 2009 1024
بسم الله الرحمن الرحيم
بيان
من رابطة علماء سورية المستقلة حول الهجمة الإيرانية
على رمز أهل السنة ومرشدهم العلامة الشيخ يوسف القرضاوي
الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد:
إن رابطة علماء سورية المستقلة التي آلت على نفسها منذ أن تأسست عام 1426ـ 2006 ، ووضعت نظامها، وحدَّدت أهدافها، ورسمت خطتها ـ آلت على نفسها أن تنهج النهج الوسط العدل المتوازن، وأن تُشكِّل مرجعية لعامة المسلمين، وأن تعمل على توحيد صفهم، والبحث عن قواسم مشتركة تجمع بين فصائل العمل الإسلامي، والطوائف الإسلامية، وتُقرِّب الشقة بينهم، دون أن يلغي أحد منهم الآخر...
والرابطة في هذا الموقف تجسِّد موقفاً أصيلا ً لأكثرية علماء السنة ودعاتها الذين كانوا دائماً وأبداً حريصين على وحدة الأمة الإسلامية، فحين قامت الثورة الإسلامية في إيران اعتبروها إنجازاً لصالح الصحوة الإسلامية، وارْتَضَوْها مشروعاً إسلامياً رائداً في العصر الحديث، وتحرَّكت وفود من العلماء والدعاة لزيارة طهران، وتقديم تهنئة الأمة بنجاح ثورتها، دون أن يخدِش هذه الفرحة أنها كانت على أيدي الشيعة، أو أنها انطلقت من إيران.
ولَكَم كنا نتمنى أن تبقى ثورة إسلامية ـ بحق ـ لصالح الإسلام وصالح المسلمين، وليست لصالح طائفة معينة، أو مذهب معين، يُعامِل الطوائف الأخرى بمعطيات التاريخ المؤلم.
بل لَكَم كنا نتمنَّى أن تكون ثورة إسلامية سياسية، تقود الصحوة الإسلامية، وتعزِّز مكانة الدعوة الإسلامية، وتستقطب الحركات الإسلامية، وتمدُّيدها للمعذبين المسلمين في الأرض من أي مذهب كانوا، أو من أي طائفة كانوا، وأن تضع إيران ثقلها لتحرير فلسطين والمسجد الأقصى، ولا تكتفي بالخطب والتصريحات والوعود... إن شعبنا المسلم يئنُّ في كل مكان من وطأة الظلم والاضطهاد والعدوان، وهو أحوج ما يكون إلى دولة قوية في حجم إيران لتردَّ عنه هذا الظلم و...و...
ولَشدّ ما كانت المفاجأة أن هذه الثورة قد انحرفت عن مسارها، وأضحت رهينة العقلية الطائفية، والتعصب المذهبي، والاستغلال السياسي، والطموح الأمبراطوري.
كنا سعداء لو صدَّرت إيران ثورتها في الاتجاه الصحيح خدمة لعامة المسلمين، وفي مواجهة قوى الاستكبار العالمي...
لكنَّ الذي حدث هو العكس تماماً! فإذا هي تُصدِّر ثورة شيعية، تستغل في سبيل ذلك ما تملك إيران من أموال، وطاقات، وجامعات، وقنوات فضائية، وهيئات ديبلوماسية، ودعاة مفرغين مدربين، لتنشر مذهبها بين أهل السنة، بل لتبرز ـ عبر قنواتها الفضائية ـ ما أفرزه عصر التخلف من بِدع وضلالات وجهالات، ومناظر مؤلمة، وخرافات مقزِّزة، وأفكار منحرفة، واعتقادات باطلة، تأباها عقيدة التوحيد، وترفضها ثقافة الصحوة الإسلامية، وتستغلها دوائر الاستكبار العالمي.
وما أثار ألمنا أكثر أن رجال هذه الثورة قبلوا في سبيل تحقيق حلم الأمبراطورية أن يتحالفوا مع الأنظمة العلمانية الديكتاتورية في المنطقة، بل مع الدول الكبرى، لتوسيع حدود حلمهم وطموحاتهم، وما فعلوه في أفغانستان وفي العراق، وفي غيرهما، غير خاف على أحد، وهو شاهد على أن الغاية عندهم تبرر الوسيلة، مهما كانت هذه الوسيلة ظالمة أو طاغية أو معتدية!!.
ورابطة علماء سورية المستقلة، إذ تعلم علم اليقين أن ثمة جهوداً غربية وصهيونية لزرع الفتنة بين أكبر فصيلين إسلاميين في العالم؛ وهم السنة والشيعة. وبالتالي كنا نحرص على أن نغلق منافذ الفتنة، وأن نأخذ على أيدي المتعصبين والمتطرفين والمتشددين، ولقد نَشَرْنا في موقع الرابطة بحوثاً هامة تؤصِّل لعلاقة صحيحة واعية مستنيرة بين أهل السنة والشيعة، منها بحث قيم للعلامة الشيخ محمد أبو زهرة http://islamsyria.net/Details.php?QType=1&Id=191 
لكن كانت الرابطة ترقُب بوعي وبصيرة؛ تحرك دعاة الشيعة في مدن سورية وقراها، وتتلقى الأخبار الموثقة، وتسمع شكاوى العلماء في كل مكان من وطننا الحبيب؛ من تبني إيران لنشر الحسينيات، والمدارس، والجامعات، والمزارات واستقطاب البعثات، ودفع الأموال، وتقديم الإغراءات.
كنا نسمع هذا... ونصبر ونصابر... ونعتبر أن الفتنة والخلاف أشد خطراً لكنَّ السيل قد طفح، والخطر أضحى داهماً، والهجمة أضحت شرسة.
غير أن الذين يخططون لتصدير الثورة الشيعية، ونشر المد الشيعي في المناطق السنية من العالم الإسلامي، قد تجاوزوا كل الخطوط الحمراء، وأوغلوا في الهجمة غير المبررة إلى أن وجَّهوا سهام حقدهم إلى العلامة القرضاوي ـ شيخ أهل السنة، ورمز الصحوة الإسلامية العملاقة، وفقيه الأمة، ورئيس اتحاد علمائها بالإجماع ـ حيث وجهوا له من السباب، والاتهامات، والشتائم والأكاذيب المفضوحة، ما يخجل الإنسان السوي من أن يوجهها إلى إنسان عادي، فضلاً أن تُنسب لرمز كالعلامة القرضاوي.
كان يمكن أن يهون الأمر، أو يُتَقبلَّ، لو أن ثمة انتقاداً علمياً مهذباً مدعماً بالأدلة وُجِّه للشيخ، حينئذ يكون الأمر مقبولاً، لأن الشيخ ليس معصوماً. كما يعتقد القوم بعصمة أئمتهم وملاليهم، فالعصمة لأنبياء الله ورسله فقط.
وكان يمكن أن يهون الأمر، أو يُتقبَّل، لو أن واحداً من جهلة القوم أو متشدديهم وجَّه مثل هذا الهراء، أو مثل هذه الحملة الكاذبة الفاجرة، حينئذ يكون الأمر كذلك مقبولاً، لأن مثل هؤلاء لا يُؤبَه لكلامهم... لكن أن يصدر عن وكالة شبه رسمية، بل عن إعلام إيراني مؤمَّم، ثم يُسعِّر نارَ الفتنة كبارُ شيوخهم وأئمتهم، ويؤزّون الحملة الظالمة على الشيخ، فهذا يعني أن توجهاً رسمياً ومذهبياً، يستهدف تشكيك الأمة في قادة صحوتها، ورموزها، وعلمائها العاملين، وبخاصة من أهل السنة والجماعة، وإلا فما معنى أن يشارك في النقد غير العلمي وغير الموضوعي الشيخ محمد حسين فضل الله الذي قال تعليقاً على تصريح العلامة القرضاوي في صحيفة (المصري اليوم):
إنني لم أسمع عن الشيخ القرضاوي أي موقف ضد التبشير المسيحي الذي يُراد منه إخراج المسلمين عن دينهم...!! ولم أسمع من القرضاوي أي حديث عن اختراق العلمانيين أو الملحدين للواقع الإسلامي!!.
وعجيب حقاً أن تصدر مثل هذه التساؤلات عن عالم كبير كالشيخ محمد حسين فضل الله!! وإن أبسط مثقف إسلامي يملك الإجابة عن مثل هذه التساؤلات العجيبة الغريبة، وكُتُب شيخنا القرضاوي منتشرة في كل مكان، وأحاديثه المتلفزة يستمع لها الملايين. فماذا عسانا أن نفسر هذه التساؤلات ؟ هل هي من تجاهل العالم؟ أم هي لمجرد تسعير الفتنة؟! أم هي تعبير عن شيء مكتوم في الصدور؟!
أما التسخيري الذي صحب الشيخ طويلاً ، وتعاون معه كثيراً وعرفه عن قرب. ومن ثم فهو يعرف يقيناً أن العلامة القرضاوي الذي شكل الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين كان يهدف إلى توحيد الأمة بتوحيد علمائها، ويقصد إلى إقامة الحوار بينهم، وتحقيق التعاون بين مدارسهم ، وما الميثاق الذي وضعه الاتحاد إلا سبيلاً إلى توحيد الصف، وتوحيد المنطلقات والقيم والمفاهيم... وليكون علماء الأمة محل الأسوة والقدوة .
كيف يسمح التسخيري لنفسه أن يعتبر تصريحات الشيخ القرضاوي في صحيفة (المصري اليوم) أنها مثيرة للفتنة، وأنها جاءت استجابة لضغوط الجماعات التكفيرية والمتطرفة التي تقدِّم معلومات مفتراة.
مرة أخرى تبدي الرابطة استغرابها لاتهام كهذا يصدر عن رجل صحب القرضاوي أكثر من ربع قرن، وهو نائبه في رئاسة الاتحاد، أيعلم حقاً أن العلامة القرضاوي بمثل هذه البساطة، ليقع تحت تأثير الجماعات التكفيرية والمتطرفة ـ وهو الذي تصدَّى لها، وعرَّاها في أكثر من كتاب، وفي عشرات الأحاديث الإذاعية والمتلفزة ـ .
بل الأعجب أن يتجرأ الشيخ التسخيري باتهام العلامة القرضاوي بأنه يتهم الشيعة بتحريف القرآن!! أما كان الأحرى بالشيخ التسخيري وهو القريب من القرضاوي أن يهتف للشيخ أو يقابله ليتأكد ويتبين مما نشرته الصحيفة على لسان الشيخ ... أو لو أنه دخل إلى موقع الشيخ الالكتروني وقرأ  رسالته التي ردَّ فيها على الذين يتهمون الشيعة بالقول بتحريف القرآن ، وهذه الرسالة قد وردت في كتاب القرضاوي (مبادئ الحوار والتقريب بين المبادئ والفرق الإسلامية).
هذا إذا كانت النوايات حسنة !! وحسبنا الله ونعم الوكيل
أما  ما صدر من تصريحات على لسان المدعو حسن زادة محرر الشؤون الدولية في وكالة أنباء مهر ـ شبه الرسمية ـ فهي أقل من أن يُرد عليها، أو يشار إليها.
وإن رابطة علماء سورية المستقلة التي تتشرَّف بعضوية الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، وتتشرَّف كذلك برئاسة العلامة القرضاوي لهذا الاتحاد، لتهيب بمرشد الثورة الإيرانية، والمسؤولين العقلاء فيها؛ أن يتنبهوا لخطورة مثل هذه التصريحات، وهذه المواقف، فالشيخ القرضاوي هو مرشد الأمة، ومرشد علمائها، ومرشد أهل السنة والجماعة، فلابد للشيخ الخامنئي أن يكبح جماح الفتنة، وأن يصدر تصريحاً باسمه، يعتذر فيه للشيخ، ويستنكر مثل هذه التصريحات غير الواعية ، والاتهامات غير المسؤولة، والأكاذيب الرخيصة في حق الشيخ، والتي من شأنها أن تعمق هوة الخلاف ، وأن تمزق الأمة، وتفتح أبواب الصراع إلى مالا نهاية، وعندئذ يفرح أعداء الله المتربصون....
 وتنصح الرابطة أن يُدعَى الشيخ إلى حوار  علمي حول ما نُسِب إليه من تصريحات، وما تكوَّن لديه من قناعات.
حذارِ حذارِ أيها العلماء والعقلاء! أن نُستدرج إلى فتنة خطط لها أعداؤنا بإتقان، وهيأوا لها  أسباب نجاحها ، ورصدوا لها كل ما في جعبتهم من خبرة ومكر وكيد وعلم... وقانا الله شرهم وكيدهم.   
والحمد لله رب العالمين...
        الأمانة العامة لرابطة
علماء سورية المستقلة
 27/9/1429هـ           
 27 /9/2008م.

شاركنا بتعليق



    لا يوجد تعليقات

اقرأ ايضا