الأحد 17 شعبان 1440 - 21 أبريل 2019

منازل المودعين لرمضان - توديع آخر لحظات الشهر

الخميس 12 شوال 1430 - 1 أكتوبر 2009 837
منازل المودعين لرمضان - توديع آخر لحظات الشهر
منازل المودعين لرمضان
لن يكون توديع رمضان حدثاً عادياً كما لم يكن استقباله كذلك، وطريقتنا في توديع آخر لحظات الشهر ستعكس مقدار تعايشنا معه وعيشنا فيه.
فالتوديع ... تحديد موقف واضح.
كلنا سيودع شهره الفضيل بحسب ما كان عليه فيه، فمنا من سيودعه بـ:
التأسف والندم، فكلما اقترب الشهر من طيِّ صفحته زاد شعوره بالتفريط، وأنه لا بدَّ أن يستدرك ما بقي كي لا يفوته ما فاته فيما مضي...
الاستحياء من الله ، فكلما اقترب الشهر من دوي صفحته زاد شعوره بالخجل، وذلك عند استحضار ما كان فيه من تقصير...
التعظيم والرهبة ، فكلما اقترب الشهر من طيِّ صفحته زاد الشعور بالتضاؤل أمام جلال الله وهيبة العشر الأخيرة، وما انطوت عليه من جلال وأجور.
الدهشة والتحير ، فكلما اقترب الشهر من طيِّ صفحته زاد شعوره باستحضار النعم والآلاء والفتوح التي تتابعت من الله عليه طيلة الشهر وهو يرى نفسه لي بأهل لها.
من أيِّ المودعين أنت؟!!
المتأسف النادم.
المستحي الخجل.
المتهيب المستعظم.
المندهش المتحير.
ومن الجميل القول بأن جميع الأصناف الأربعة الفائتة تجتمع في منزلة كبرى هي (منزلة الحياء )لأن الحياء كما عرفه بعض العلماء : (هو الذي يتولد من رؤية الآلاء ـ النعم ـ مع رؤية التقصير ـ أي: في الأداء ).
ولماذا الحياء بالذات؟
لأنه من أفضل ما يستعان به على الثبات والمواصلة بعد رمضان، وذلك أن من أكبر ثمرات الحياء : ( أنه يردُّ صاحبه عن مواقعة السوء قلَّ أو كثر).
وعليه فأي حياء نحتاج؟
للحياء مراتب عدها العلماء أربعة:
المرتبة الأولى : حياء التقصير ، مثل حياء الملائكة عليهم السلام حين يقولون : (ما عبدناك حق عبادتك).
المرتبة الثانية : حياء المحبة ، وذلك بكثرة التشوق إلى ما عهدته من نفسك طيلة الشهر من برّ وودّ وصلة وتقرّب وحالات صفا...
المرتبة الثالثة : حياء العبودية ، بأن تستشعر عظم حقه عليك.
المرتبة الرابعة: حياء المرء من نفسه ، حيث لا يرضى بالقليل بعد الذي ذاقه من لذة العمل الكثير وحلاوته، ولا يرضى لنفسه بالتدنس بعد أن شرفت وطهرت ، ورآه الله في أتم حالة نقاء...
تذكر ... قال بعض العلماء في فلسفة الحياء:
« إن حياءً من العبد يقابل حياءً من الرب» ذلك أن من استحيا من الله عند معصيته استحيا الله منه عند عقوبته...
فلنسحِ...
من كتاب الصوم
للأستاذ علي محمد سعيد(أبو الحسن)

شاركنا بتعليق



    لا يوجد تعليقات

اقرأ ايضا