السبت 20 رمضان 1440 - 25 مايو 2019

إن الإنسان لفي خسر

الثلاثاء 5 ذو القعدة 1434 - 10 سبتمبر 2013 799


بقلم : م. عبيده أحمد الحلاق

إنها سورة بآيات ثلاث تمثل منهج الحياة كلها كما يريدها الإسلام إنها العصر :

( وَٱلْعَصْرِ * إِنَّ ٱلإِنسَانَ لَفِى خُسْرٍ * إِلاَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْاْ بِٱلْحَقِّ وَتَوَاصَوْاْ بِٱلصَّبْرِ ) العصر.

حيث كان الخطاب الرباني واضح المعالم صريح التعبير أن الإنسان مالم يتبع منهج الله و يسير في طريقه فهو من الخاسرين و سيره هو الضلال المبين.

لقد حددت هذه السورة القصيرة الآيات عظيمة المعنى و الشمول معالم الطريق بوضوح تام لا غبار عليه و لا لبس فيه.

لقد أقسم الله تعالى بأن الإنسان كل الإنسان في خسر مبين و ضلال بعيد ثم جاء الله بالإستثناء ليخرج أقواماً من الضياع و الخسران إنهم الذين آمنوا ثم دفعهم صدق إيمانهم للعمل الصالح و التواصي فيما بينهم بالحق و الصبر.

جاءت هذه السورة تقرر حقيقة واحدة لا غير أنه بامتداد الأزمان و تغير المكان لا يوجد سوى منهج واحد ناج و منهج واحد قويم و منهج واحد على الصراط المستقيم جاءت تقرر حقيقة أن الطريق واحد و السبيل واحد و من سلك غيره فقد ضل ضلالاً مبينا و خسر خسراناً عظيماً.

و قد جاء الخسران عام اللفظ عام الدلالة فلم يحدد خسران الدنيا أو الآخرة, خسران المال أو الصحة, خسران الدولة أو القوة .... , إنه الخسران في كل شيء.

و لقد جاء الإستثناء بصيغة العطف و حتمية تحقيق المعاطيف جميعاً للحصول على الإستثناء من الخسران و الضلال ( إلا الذين آمنوا و عملوا الصالحات و تواصوا بالحق و تواصوا بالصبر ) و لم يأتي بصيغة التخيير ( أو ) و هذا له ما له من الدلالات الكبيرة حيث أن سقوط أي من المعاطيف يعني سقوط الجميع يعني الخسران و الضلال المبينان.

إنها شخصية الإنسان المسلم التي لا انفصام فيها بين مكنونات القلب و بين الواقع العملي, بين القول و بين العمل, بين الدنيا و بين الآخرة, إنه التوازن و التلازم.

إن الإيمان وحده لا يكفي و الاعتقاد القلبي و القولي لا يكفيان بل لابد من تجسيدهما واقعاً عملياً و مجتمعاً عضوياً حركياً.

 فلو أن الإيمان وحده يكفي و بقي حبيس القلب لما حورب الإسلام في الجاهلية و ما بعدها و لما هاجر النبي صلى الله عليه و سلم و العصبة المؤمنة معه إلى المدينة و لما نزلت آيات التشريع.

و لكن قادة الجاهلية و من يحاربون هذا الدين قد علموا أن الإيمان و الإعتقاد لابد و أن يقتضي فعلاً يتمثله و يعبر عنه على شكل مجتمع عضوي حركي متكامل الأركان فكان إعلان الحرب على هذا الإعتقاد و على كل من يحمله بين جوانحه.

إنها العقيدة إنها الحقيقة الكبرى التي تتسع الكون كله بمادياته و روحانياته إنها تلك الحقيقة الفعالة التي تستهلك الجهد البشري بكل طاقاته و تستنفر القلوب من مواضعها لتنطلق محققة هذه العقيدة.

إنها الحقيقة التي تعتبر مصدرا لكل الأفعال و الأعمال الصالحة التي تشمل الكون كله من عبادة بمفهومها الشامل المتكامل الذي يشمل كل ما من شأنه خدمة العقيدة و ترسيخها و الدعوة إلى الله و خدمة السائرين في الطريق و التهوين عليهم و دعمهم و بناء هذا الكون ( أخلاقياً – علمياً – إقتصادياً – عمرانياً – بيئياً .... ) تنفيذا لمقتضى عقد الإستخلاف الملزم للبشرية بكليتها.

نعم و العصر معلم من معالم الطريق فإن لم تكن تراها فاعلم أنك تسير في غير الطريق و أنك سلكت سبيلاً غير السبيل.


شاركنا بتعليق



    لا يوجد تعليقات

اقرأ ايضا