تأملات ووقفات مع آية السكينة والرحمة - وقفات مع آية السكينة والرحمة
تأملات ووقفات مع آية السكينة والرحمة
للشيخ: عبد المجيد البيانوني
شبكة الميثاق التربوي
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبيّ بعده، وبعد ؛ فيقول الله تعالى: { وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (21) } الروم. 
في كلّ مناسبة زواج نسمع هذه الآية تتلى، ويستشهد بها الخطباء والمتكلّمون، ويتحدّثون عنها، أو بالأصحّ إنّهم يتغنّون بها، ويدندنون حولها.. وأكثر ما سمعت من الحديث عنها كلام عامّ، يحوم حول هذه الآية، ولا يتعمّق في فهمها، ويغلب عليه الأسلوب الإنشائيّ والخطابيّ، ولا يقف عند الحقائق والمعاني، التي تؤصّلها، وتضع بها دستوراً للتعامل بين الزوجين، ممّا يحرمنا من بركات توجيهاتها وإرشاداتها، ويجعل إفرادها بالبحث ضرورةً، لا يسعُ المسلمَ إغفالها..
والفهم السطحيّ لهذه الآية يجعل كثيراً من الناس يظنّون أنّ هذه الكلمات: ( السكينة والمودّة والرحمة ) ليست أكثر من كلمات جميلة مترادفة، أو هي متقاربة المعنى والدلالة، وهذا الفهم يجعلهم لا يعون طبيعة العلاقة بين الزوجين، وما يريد الله لها من حقائق، ولا يقدّرون مسئوليّة كلٍّ منهما تجاه الآخر..
إنّ العلاقة الزوجيّة هي علاقة عاطفيّة بالدرجة الأولى، وربّما كان ارتفاعُ الذكاء الذهنيّ المعرفيّ عند أحد الطرفين، وانخفاض الذكاء العاطفيّ ( 1 ) عنده سبباً في إخفاق الزواج، وانفصام عراه، فكيف إذا كان كلا الزوجين على هذه الصورة.؟ وسبب ذلك أنّ صاحب الذكاء الذهنيّ المعرفيّ يكون أقدر على الجدل، والدفاع عن نفسه، وملاحظة أخطاء الطرف الآخر وهفواته، وقد يصاحب ذلك أن يشعر بالتفوّق على الطرف الآخر، وأنّه وحده يفهم الأمور على الوجه الصحيح، ويحسن تقدير العواقب بخلاف صاحبه، وهذا ما يؤدّي إلى ظهور الاختلافات والمشاحنات على أتفه الأمور، وضمور الحبّ بين الطرفين، وفتور علاقة المودّة والرحمة..
وإنّ هذه الآية الكريمة لتؤكّد أنّ قوام الحياة الزوجيّة السعيدة هي: " العلاقة العاطفيّة المتألّقة "، إذ إنّها لم تتحدّث إلاّ عن حقائق عاطفيّة روحيّة، وقد عدّها الله تبارك وتعالى آيةً من آيات إبداعه في خلقه، وعظمته في قدرته.
وأوّل ما نلاحظ في هذه الآية أنّ الله تعالى وجّه الخطاب إلى الرجال بقوله: { لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا } ( 2 ). وهذا يعني أنّ السكينة يطلبها الرجل، وهي في المرأة مطلوبة، وأنّ الرجل يبحث عنها حتّى يجدها، فإذا وجد الرجل سكينته هدأ، واستقرّت نفسه، وقابل هذا السكن النفسيّ بالمودّة والرحمة، وهو أمر يلائم فطرته ويناسبها، إذن هناك مطلوب واحد من المرأة، وهو أن تكون سكناً للرجل، ومطلوبان من الرجل وهو أن يدفع ثمن هذه النعمة بتقديم المودّة والرحمة..
يقول الشيخ محمّد رشيد رضا في تفسير قوله تعالى: { هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا.. } الأعراف: " وذلك أنّ المرء إذا بلغ سِنّ الحياة الزوجيّة يجدُ في نفسه اضطراباً خاصّاً لا يسكن إلاّ إذا اقترن بزوج من جنسه واتّحدا، ذلك الاقتران والاتّحاد الذي لا تكمل حياتهما الجنسيّة المنتجة إلاّ به.. " ( 3 ).
إنّها معادلة تبادليّة واضحة، يجد الرجل في المرأة الأنس والسكينة، فيمنحها المودّة والرحمة، وتجد منه المودّة والرحمة فتبادله مثلها، فتتوثّق عرا المحبّة، ويزداد الأنس والألفة، ويصبح الزوجان كالنفس الواحدة..
وإذا كان الزوج في اللغة يطلق على امرأة الرجل، ورجل المرأة ـ وكذلك العروس، وتلك من عبقريّة هذه اللغة، لغة الإعجاز ـ فإنّنا لا نبعد في الفهم أيضاً إذا اعتبرنا الخطاب في الآية يتوجّه للرجال والنساء على حدّ سواء، وعلى هذا الفهم فالرجل يسكن للمرأة، والمرأة تسكن للرجل، وكل طرف تكون منه المودّة والرحمة تجاه الطرف الآخر، ويبقى الفهم الأوّل عندي أوجه وأرجح، والله تعالى أعلم.
ومن وجهة نفسيّة فطريّة فإنّ السكينة تلائم فطرَةَ المرأة أكثر، والمودّة والرحمة تلائم فطرَةَ الرجل أكثر، وهذا لا يعني أنّ المرأة لا تكون منها المودّة والرحمة، أو لا تطلب منها، وإنّما أنا ألاحظ ما هو ألصق بفطرة كلّ طرف، وهو أقدر على تقديمه.
ويترتّب على هذه الحقيقة: أنّ السكينة أمر وهبيّ فطريّ، أو يغلب عليها ذلك (  4 )، والمودّة والرحمة أمران كسبيّان، أو بالأدقّ يغلب عليهما ذلك، بالنظر إلى مظاهر ذلك وآثاره، ولعلّ هذا ما يفسّر لنا قول النبيّ صلّى الله عليه وسلّم للرجل الخاطب: ( انْظُرْ إِلَيْهَا، فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا ) (  5 ).
والحديث عمّا يطلب من الرجل من " المودّة والرحمة " يقودنا إلى بيان أصناف الرجال في ذلك، وهم أربعة أصناف بحسب القسمة العقليّة والواقعيّة: 
 ـ رجل صاحب مودّة ورحمة، وهو الرجل المثاليّ، الذي يسعد في حياته، وتسعد المرأة به.
 ـ رجل صاحب مودّة بلا رحمة، وهو الرجل الأنانيّ المزاجيّ، تنال المرأة من مودّته على قدر ما تحقّق له من أنانيّة ومزاجيّة، وربّما تدنّت العلاقة بينهما إلى أدنى درجة إذا ضاق صدرها بنفسيّته وأسلوبه..
 ـ رجل صاحب رحمة بلا مودّة، وهو الرجل الكاره لزوجته، ولكنّه صابر عليها، لأسباب إنسانيّة أو أخلاقيّة، وتبعاً لذلك فهو يشفق عليها ويرحمها، وإن لم يستشعر من قلبه مودّتها.
 ـ رجل لا هو صاحب مودّة، ولا صاحب رحمة، وهو الرجل الشاذّ، وقد لا يكون الخلل منه وبسببه.. ولا يتصوّر في هذه الحال أن تدوم العلاقة الزوجيّة طويلاً..
ولا تعني السلبيّة في أصناف هؤلاء الرجال أنّها مستعصية على الحلّ.. وإنّما يعنينا هنا أن نكتشف مظاهر الخلل والداء من خلال العلاقة بين " المودّة والرحمة "..
وأحبّ أن أؤكّد أنّ المودّة الصادقة متلازمة مع الرحمة، ولا تنفكّ عنها، إلاّ إذا كانت مدخولة ذات غرض، وعندئذ يمكن أن يلحظ فيها هذا التصنيف..
ثمّ إنّ تحقيق السكينة النفسيّة هو المقصد الفطريّ الأكبر من الزواج، وإنّ قانون الفطرة تبعاً لما قدّمنا يفرض على الرجل أن يكون هو الباحث عن هذه السكينة بطلب الزوَاج، وهو الباذل في سبيله ما يبذل من المهر والنفقات، ولكن عندما تنتفي السكينة عن العلاقة الزوجيّة، ولا تتحقّق له، فإنّ الرجل يبحث عن سكينته في جهات أخرى، مشروعة أو غير مشروعة، كالزواج بثانية، أو تضييع الوقت مع صحبة صالحة أو غير صالحة، أو الهروب من البيت إلى غير هدف، وربّما كانت هذه الأمور سبباً ومظهراً من مظاهر ضياعه وضياع أسرته.. 
والتحقّق بالسكينة النفسيّة من حيث النظر العقليّ لا يتطلّب جهداً كبيراً، إنّها أقرب إلى العمل السلبيّ المنفعل، الذي تملكه أيّ امرأة ذات فطرة سويّة.. ولكنّها من حيث الواقع العمليّ تحتاج إلى إعداد نفسيّ وتربية مهارات، ومجاهدة نفس، أمّا المودّة والرحمة فلهما مظاهر كثيرة، يجب العمل بها لتحقيقها، لتؤدّي الحياة الزوجيّة مقاصدها وأهدافها، وهنا تبرز مسئوليّة الرجل ومبادراته، وأثره الإيجابيّ في العلاقة الزوجيّة، وهذا ما يفسّر لنا جانباً من مفهوم القوامة، التي يسيء فهمها والعمل بها كثير من الناس..
وتتأكد الرحمة في مسئوليّة الرجل وحقّ المرأة، نظراً لما جبلت عليه المرأة من الضعف، والحاجة إلى العون، ولتأكيد النبيّ صلى الله عليه وسلم ذلك، وتأكيده على حقّها والوصيّة بها، وتشبيهها بالأسيرة عند الزوج، ممّا يتطلّب مزيد العناية بها ومراعاة حالها.
الفرق بين المودّة والرحمة: والمودّة أرقى أنواع المحبّة، يقول الإمام ابن القيّم رحمه الله: " وأمّا الودّ فهو خالص الحبّ وألطفه، وأرقّه وأصفاه، وهو من الحبّ بمنزلة الرأفة من الرحمة " ( 6 ).
وأمّا الرحمة فهي عاطفة فطريّة تدعو الإنسان إلى أن يعطف على غيره، ويقدّم له ما يستطيع من العون والخدمة، وهي أوسع دائرة من المودّة، لأنّ الإنسان قد يرحم من لا تربطه به أيّة مودّة، وإنّما يفعل ذلك بدافع الشفقة وحبّ الإحسان، وابتغاء مرضاة الرحمن..
ثمّ إنّ السكينة لها مَظاهرها وثمراتها، والمودّة والرحمة لها مَظاهرها وثمراتها، ولكلّ ذلك انعكاساته الإيجابيّة على الأسرة والأطفال بالأمن والانسجام، والحياة الهانئة، والنشأة السويّة.. ثمّ على علاقَات الأسرة الاجتماعيّة..
بقي أن نقول أخيراً: إنّ هذه العلاقة الزوجيّة الفطريّة، القائمة على أرقى المعاني الروحيّة العاطفيّة، ويتبادل فيها الزوجان القيم الإنسانيّة الرفيعة، من تحقيق السكينة والمودّة والرحمة، ويشتركان في توثيقها.. هذه العلاقة بهذه الصورة إن هي إلاّ آية من آيات الله الدالّة على عظيم قدرته، وبالغ حكمته ورحمته بعباده، وأنّ يد الغيب المعجزة هي التي تصنع العلاقات الإنسانيّة الراقية وترعاها، وتجمعُ القلوب، وتؤلّف بينها.. وصدق الله العظيم: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ }.
إنّها آية النظام الإنسانيّ، الذي أقام الله به وجوده واستمراره وعلاقاته، بالفطرة التي فطر الناس عليها ؛ نظام الزوْجِيّة بين الذكر والأنثى، وقيام الأسرة وبنائها، وطريقة التناسُل..
إنّها آية معجزة، تنطوي على عدّة آيات: فالذكر والأنثى نوعا الجنس البشريّ، ولكلّ منهما فطرته، وخصائصه الجسديّة والعقليّة والنفسيّة، ممّا يجعله بحاجة إلى الطرف الآخر، يرغب به، ويأنس إليه، وقبل عقد الزوجيّة لا يعرف كلّ طرف صاحبه، ولا تقوم بينهما أيّة علاقة أو عاطفة، وبمجرّد العقد تبدأ المحبّة، وتتأجّج مع الأيّام وتتألّق.. وقيام الأسرة وبناؤها، وحمايتها والدفاع عنها مطلب كلّ من الزوجين، لينشأ الجنس البشريّ على أحسن حال من السواء الجسميّ والنفسيّ، ممّا يؤهّله بحقّ لعمارة الأرض ومسئوليّة الاستخلاف.. وطريقةُ التناسُل السامية، التي ترقى عن الأسلوب البهيميّ المسفّ، تزيد العلاقة الزوجيّة توثيقاً وأنساً، ومودّة ورحمة..
ومن آيات الله في هذه الآية: أنّ حاجة الإنسان إلى الزواج حاجة مؤكّدة، لضعفه وحاجته إلى السكينة والمودّة والرحمَة، وأخذه بهذه الفطرة سبيل رقِيّه وكماله، وهذه الحاجة المتأصّلة في كيانه وفطرته هي من أهمّ أدلّة عبوديّته لله تعالى، واستغناء الله سبحانه عن خلقه، وتنزّهه عن الشريك والصاحبة والولد..
أفما ترى أيّها الإنسَان في هذه الآية آيات.! ويزيدك يقيناً بهذه الآية الربّانيّة أنّ الشاذّين عن هذه الفطرة الحكيمة المحكمة لم يزيدوا القاعدة بشذوذهم إلاّ تأكيداً، وقد أجلَبوا على نظام الحقّ بخيلهم ورجلهم، فنادوا على أنفسهم بالبوار والدمار، وكان عاقبة أمرهم خسراً.!
إنّها آيةٌ معجزة من معجزات الله في الخلق.. ألا له الخلق والأمر.. فتبارك الله ربّ العالمين.
هذا وإنّ أعظم ثمرة لتحقّق الزوجين بهذه الآية الكريمة أن ينعما بالأمن النفسيّ، وأن تمتدّ ظلاله الوارفة لينعم بها الأولاد، فينشئوا نشأة سويّة، بعيدة عن أيّة أزمة أو مشكلة.
والأمن النفسيّ له ركنان لا يمكن أن تقوم العلاقة الزوجيّة وتدوم بدونهما: الركن الأوّل: قدرة كلّ طرف على تحمّل المسئوليّة، والركن الثاني: قيام الثقة بين الزوجين، وثمرة ذلك الاحترام المتبادل، والشعور بالكرامة الإنسانيّة، ولذلك حدّه الأدنى، الذي ينبغي أن لا تنزل عنه الحياة الزوجيّة، ولسنا نرضى بالوقوف عند هذا المستوى، إذ هو عرضة مع الأيّام للفتور والتدنّي، وللأمن النفسيّ مستويات أسمى، من العلاقة المثاليّة المتألّقة، التي لا تزيدها الأيّام إلاّ رسوخاً.. ولكنّ هذه المستويات تحتاج إلى تعهّد ورعاية، وتغذية دائبة..
وبعد ؛ فحرصاً منّا على أن تأخذ هذه الآية الكريمة سبيلها إلى حياة الناس العمليّة، وواقع علاقاتهم فإنّني أقترح واجباً، أسمّيه: " واجب الحياة الزوجيّة السعيدة "، وذلك بأن يكلّف الزوجان العروسان بتدبّر هذه الآية الكريمة، وكتابة فهمهم لها، وما يترتّب عليها من حقوق وواجبات لكلا الزوجين، ورؤية كلّ طرف لأسس الحياة الزوجيّة السعيدة، وما ينبغي أن يتحقّق فيها، وليكن ذلك بإشراف جهة تربويّة متخصّصة، ثمّ ليكن بعد ذلك ما يقدّمه كلّ زوج فيه نوع من الإلزام الأدبيّ، ليأخذ به نفسه وسلوكه، في أسلوب تعامله، وعلاقته بالطرف الآخر. والله وليّ التوفيق والسداد، والحمد لله ربّ العالمين أوّلاً وآخراً.
 
_____________________
 
الهوامش:
(1) ـ عرّف بعض الباحثين الذكاء العاطفيّ بأنّه " نوع من الذكاء الاجتماعيّ المتعلّق بقدرة الإنسان على مراقبة عوَاطفه الخاصّة، وكذلك مشاعر الآخرين وعواطفهم، وقدرته على التفريق بيْنهما، واستعمال هذه المَعلومات لتوجيه أفكاره وسلوكه ". انظر: " الذكاء العاطفيّ والصحّة العاطفيّة " د. مأمون مبيّض ص/18/.
 
(2) ـ قال الراغب: " السكون ثبوت الشيء بعد تحرّك، ويستعمل في الاستيطان نحو: سكن فلان مكان كذا أي استوطنه.. وقوله تعالى: { أنزل السكينة في قلوب المؤمنين } فقد قيل: هو ملك يُسكّنُ قلب المؤمن ويؤمّنه، كما روي أنّ أمير المؤمنين عليه السلام قال: " إنّ السكينة لتنطق على لسان عمر "، وقيل: هو العقل، وقيل: له سكينة، إذا سكن عن الميل إلى الشهوات " المفردات ص/236/.
(3) ـ تفسير المنار الطبعة الثانية 9/518.
(4) ـ قال ابن عباس: كل سكينة في القرآن هي الطمأنينة إلا التي في " البقرة " انظر تفسير القرطبي 16/264/، وقال الألوسي في تفسير قوله تعالى: { هُوَ الذى أَنزَلَ السكينة فِى قُلُوبِ المؤمنين } فسروها بشيء يجمع نوراً وقوة وروحاً، بحيث يسكن إليه، ويتسلى به الحزين والضجر، ويحدث عنده القيام بالخدمة، ومحاسبة النفس، وملاطفة الخلق، ومراقبة الحق، والرضا بالقسم.. " انظر تفسير الألوسي 1/242/، وقال الرازي: " وفي السكينة وجوه أحدها: هو السكون، الثاني: الوقار لله ولرسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وهو من السكون، الثالث: اليقين، والكلّ من السكون " انظر تفسير الرازي 14/128/، وقيل: " السكينةُ ما يسكن إليه القلبُ من البصائر والحُجَج، فيرتقي القلبُ بوجودِها عن حدِّ الفكرة إلى رَوْحِ اليقين وثَلَج الفؤاد، فتصير العلومُ ضروريةٌ... وهذا للخواصَّ. فأمّا عوامُّ المسلمين فالمرادُ منها: السكون والطمأنينةُ واليقين. ويقال: من أوصافِ القلب في اليقين المعارف والبصائر والسكينة. وكلّ هذه المعاني تدور حول أمر وهبيّ، أو يغلب عليه ذلك.
(5) ـ رواه الترمذيّ في كتاب النكاح برقم /1007/ والنسائي وابن ماجة عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ رضي الله عنه أَنَّهُ خَطَبَ امْرَأَةً فَقَالَ له النَّبِيُّ صلّى الله عليه وسلّم ذلك، وقَالَ الترمذيّ: " وَفِي الْبَاب عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ وَجَابِرٍ وَأَبِي حُمَيْدٍ وَأَنَسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى هَذَا الحَدِيثِ وَقَالُوا: لا بَأْسَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهَا مَا لَمْ يَرَ مِنْهَا مُحَرَّماً، وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وَإِسْحَقَ وَمَعْنَى قَوْلِهِ: " أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا قَالَ: أَحْرَى أَنْ تَدُومَ المَوَدَّةُ بَيْنَكُمَا ".
(6) ـ روضة المحبّين ص/62

جميع المقالات المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين