الأحد 18 ربيع الثاني 1441 - 15 ديسمبر 2019

رمضان مدرسة الأخلاق والصيام - رمضان مدرسة

الخميس 12 شوال 1430 - 1 أكتوبر 2009 2233
رمضان مدرسة الأخلاق والصيام
فياض العبسو
إن لربكم في أيام دهركم لنفحات ألا فتعرضوا لها ... وشهر رمضان هو من أجل هذه النفحات
فهو سيد الشهور وموسم الخيرات وشهر الصيام والقيام وشهر القرآن والإحسان وشهر الصبر والنصر وشهر التأديب والتهذيب وشهر الرحمة والغفران والعتق من النيران ... وشهر القوة والوحدة ... وشهر النظام والسلام ..
فيه ليلة خير من ألف شهر هي ليلة القدر التي نزل فيها القرآن ...
في شهر رمضان تغفر الذنوب وتضاعف الأجور ويستجاب الدعاء ويزيد الإيمان وتفتح فيه أبواب الجنان وتغلق أبواب النيران وتصفد الشياطين ومردة الجان ...
وتستعد الجنة لاستقبال أرواح الصائمين الكرام ... وينادي مناد من قبل الرحمن:
يا باغي الخير أقبل وهلم وأبشر ... ويا باغي الشر أقصر ... فليس لك نصيب في شهر رمضان
ورمضان خمسة أحرف: فالراء من رمضان رحمة ( وأوله رحمة ) ، والميم من رمضان مغفرة ( وأوسطه مغفرة ) ، والضاد من رمضان ضمان للجنة ، والألف من رمضان أمان من النار
( وآخره عتق من النار ) ، والنون من رمضان نور من الله الكريم الغفار ...
جزاء الصوم للصوام جنة = وتصفيد لمراد وجنة
وإن نبينا قد قال فيه = ألا صوموا فإن الصوم جنة
وفي رمضان ... النور والعطر ... والخير والطهر ... والذكريات الكثر ...
ففيه نزل الذكر ... وفيه ليلة القدر ... وفيه كان نصر بدر ... وفي آخره عيد الفطر ...
وفيه تسمو الروح وتزكو النفس ويتهذب الخلق ... ويتخلق الصائم بخلق من أخلاق الله تعالى
وهو خلق ( الصمدية ) ... فالصمد هو المقصود الذي ترفع إليه المخلوقات حوائجها ...
وهو الذي لا جوف له ... فلا يأكل ولا يشرب ... ( وهو الذي يطعم ولا يطعم ) سبحانه وتعالى
ويتشبه الصائم بالملأ الأعلى من الملائكة المقربين ... الذين لا يأكلون ولا يشربون ...
والصوم ثلاثة أحرف: فالصاد صبر " وهو شهر الصبر والصبر ثوابه الجنة " والواو وقاية
" والصوم جنة " أي وقاية من الشهوات في الدنيا ومن النار في الآخرة ... والميم مغفرة ... وهو شهر الرحمة والغفران ...
والصوم ... لا يكون إلا لله تعالى وحده ... فهو سر بين العبد وربه ... لا يطلع عليه ملك فيكتبه ولا شيطان فيفسده ... ولذلك لا تكتبه الحفظة الكرام البررة ... بل الذي يتولى جزاءه هو رب العزة والجلال .. حيث يقول في الحديث القدسي الجليل: " إلا الصوم ، فإنه لي وأنا أجزي به "
صوموا تصحوا قالها خير الورى = وبذاك أوصى صحبه والآلا
الصوم لي وأنا الذي أجزي به = صدق الحديث وصح عنه تعالى
والصوم طهرة وزكاة للجسد ... " فلكل شيء زكاة وزكاة الجسد الصوم ، والصوم نصف الصبر " والصبر نصف الإيمان ، وأفضل الإيمان الصبر والسماحة ...
 كما قال الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم ...
والصوم طريق التقوى ... ( يأيها الذين ءامنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون )
وقال عز وجل: ( إنما يتقبل الله من المتقين ) ... ولذلك دعوة الصائم مستجابة ودعاؤه لا يرد
بالصوم يتعود الصائم على الصبر والجود ومراقبة الله تعالى ... والأمانة والرحمة والوحدة والنظام ...
وفيه ينتصر الصائم على نفسه وشهواته ... والنصر على النفس والشهوات مقدمة للنصر على العدو ...
ولذلك انتصر المسلمون في معاركهم التي خاضوها في رمضان ... كغزوة بدر وفتح مكة وعين جالوت ... وغير ذلك ...
والصوم كما يقول أحمد شوقي رحمه الله تعالى:
حرمان مشروع ... وتأديب بالجوع ... وخشوع لله وخضوع ...
والصوم دورة تدريبية ... وعبادة تهذيبية للمسلمين ... فرضها الله عليهم شهراً كاملاً في كل عام ... لتربية إرادتهم وتقوية عزائمهم وتوثيق الصلة الروحية بينهم وبين الله تعالى من جهة وبينهم وبين إخوانهم المؤمنين من جهة أخرى ... ومن أجل هذا كان الصوم عبادة مشتركة بين الأمم والشعوب ... وفي الديانات والشرائع السماوية ... كما قال الله تعالى:
( يأيها الذين ءامنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون *
 أياما معدودات ... ) تسعة وعشرون ، أو ثلاثون يوماً ... فهو مدرسة الثلاثين يوماً ...
وكل يوم بمثابة حبة اسبيرين ... للعلاج من أمراض كثيرة ... ليس لها علاج إلا الصوم ...
فالصيام يربي في النفس ملكة الصبر وقوة الإرادة والوفاء بالعهد ... كما أنه ينمي في الصائم عاطفة الرحمة والكرم تجاه إخوانه المحتاجين ... فيتذكرهم ويمد يد العون والمساعدة لهم ...
ويقوم سلوك المسلم ويجدد النشاط في نفسه ويصقل قلبه ويمرنه على البعد عن الإسراف
في متع الحياة ... ويربي نفسه على الجهاد والصبر ... ومن صبر ظفر وانتصر ...
وهو بهذا المعنى وسيلة إيجابية لإعزاز المسلمين وجعلهم في مكان القيادة ...
ولقد كان شهر رمضان عند المسلمين الأوائل ... قرآناً وصياماً ونصراً وقدراً وفتحاً وبراً ...
أما اليوم فأصبح عند كثير من المسلمين ... موسماً للطعام والشراب والنوم والدعة والراحة ... ومدعاة للهو والكسل وسوء الخلق ... ولا حول ولا قوة إلا بالله ...
وبعد:
فإذا كان الزمان ليلاً فبدره رمضان ... وإذا كان نهاراً فشمسه رمضان ، وإذا كان بستاناً فزنبقه وريحانه رمضان ... وإذا كان عطراً فمسكه رمضان ... وإذا كان ملكاً فتاجه رمضان ...
وإذا كان عروساً فواسطة عقدها رمضان ...
" ولو يعلم العباد ما رمضان ، لتمنت أمتي أن تكون السنة كلها رمضان " ...
كما قال النبي العدنان عليه الصلاة والسلام .
فاللهم أهله علينا بالأمن والإيمان والسلامة والإسلام والتوفيق لما تحب وترضى ...
وأعنا فيه على الصيام والقيام وغض البصر وحفظ اللسان وتلاوة وتدبر القران ...
واجعلنا من عتقاء شهر رمضان وأدخلنا الجنة من باب الريان بمنك وكرمك وفضلك ورحمتك
يا حنان يا منان يا مالك الملك يا ذا الجلال والإكرام ...
وكل عام وأمتنا العربية والإسلامية بخير ونصر وبركة وسعادة وعز وكرامة ...
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
 

شاركنا بتعليق



    لا يوجد تعليقات

اقرأ ايضا