الأحد 17 شعبان 1440 - 21 أبريل 2019

إلى مأدبة الله عز وجلّ سورة الطُّور -16 –

السبت 16 رمضان 1433 - 4 أغسطس 2012 864

الشيخ مجد مكي

ثم ذكر لهم تقوّلات نقضها عليهم بطريقة التأنيب والتسخيف ،وتابع سؤالهم بطريقة التهكم والازدراء في عدد من الأسئلة :
السؤال الأول :
{أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ (30) }  ؟
بل، أيقول هؤلاء المشركون: هو شاعر من الشعراء يهيم في الخيال والعواطف، ويقول ما لا يفعل وما ليس له أصل ، نصبر عليه زمناً، وننتظر أن تنزل به حوادث الدهر المُميتة وصروفه القاطعة للآجال، فيموت ويهلك كما هلك من كان قبله من الشعراء؟
{قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ (31) }.
قل لهم ـ يا رسول الله ـ: انتظروا بصبرٍ موتي، فإني معكم منتظرٌ بصبرٍ حتى يأتي أمر الله فيكم، وينصرني عليكم.
السؤالان الثاني والثالث:
{أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَامُهُمْ بِهَذَا؟ أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ(32) }؟
بل، أتوجِّه هؤلاء المُكذِّبين عقولهم الراجحة بهذا التناقض في القول، وهو قولهم: كاهنٌ وشاعر مع قولهم مجنون؟ لا تأمرهم بذلك لأن العقول الراجحة لا يكون منها مثل هذا التناقض ، بل هم جماعة مُتَجاوزون الحدَّ في الطغيان والكفر والمكابرة والعناد مع ظهور الحق.
السؤال الرابع :
{أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ ؟ بَلْ لَا يُؤْمِنُونَ (33) }
بل، أيقول هؤلاء المشركون: اخْتَلَق محمدٌ القرآن من تلقاء نفسه، وادَّعى أنه كلام الله؟ ليس الأمر كما زعموا، بل عِلَّتهم النفسيَّة أنهم لا يريدون أن يؤمنوا؛ لأن الإيمان يمنعهم من اتِّباع أهوائهم وشهواتهم ورغباتهم من متاع الحياة الدنيا.
{فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ (34) }
فَلْيصنعوا ويحضروا حديثا مثل القرآن في نظْمه وحُسْنه وبيانه، إنْ كانوا صادقين ـ في زعمهم ـ أنَّ محمداً تقوَّله على ربِّه من قِبَل نفسه.
ثم بكّتهم عدة تبكيتات يقلِّب فيها وجوه التَّسخيف والتَّجهيل ، ينتقل فيها من واحد إلى آخر أشد تشنيعا في البطلان.
السؤالان الخامس والسادس:
{أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ ؟أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (35) } ؟
بل، أتحوَّل الذين ينكرون وجود خالقٍ لهذا الكون من العَدَم العامِّ المطلق دون مُوجِدٍ، فصاروا بشراً أحياء بلا خالق؟! بل أهم حين كانوا عَدَماً خلقوا أنفسهم، فحوَّلوها من العَدَم إلى الوجود؟
السؤال السابع :
 {أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ؟ بَلْ لَا يُوقِنُونَ (36) }
بل، أيدَّعون أنهم أنشئوا وأحدثوا السَّمواتِ المحيطة بالأرض من جو وأجرام وعوالم علوية، والأرض موطن الحياة الدنيا ؟ ليس الأمر كذلك، بل لا يُريدون أن يوقنوا بتوحيد الله وقدرته على البعث مهما اقْتضت الحُجَجُ والبراهين العقليّة أن يوقنوا به ، فهم يتخبطون في ظلمات الشك.
السؤالان الثامن والتاسع :
{أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ ؟أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ (37) }؟
بل، استغْنَوْا عن الإيمان بوحدانيَّة الله؛ لأنَّ خزائن ربك ـ أيها العاقل الرشيد ـ من كلِّ ما يحتاجون إليه في حياتهم هي عندهم وفي متناول أيديهم، فيخصوا ويكرموا من شاؤوا بما شاؤوا، بل أهم الأرباب المُتسلِّطون القاهرون ، فلا يكونون تحت أمرٍ ولا نهيٍ، ويفعلون ما يشاؤون؟
 ثم أردف التبكيتات التهكمية المبنية على إفحامهم من طريق العقل ، بتبكيت تهكُّمي مبني على إفحامهم من طريق النقل .
السؤال العاشر :
{أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ ؟ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (38) }
بل، ألهم مَصعَدٌ يصعدون فيه حتى يصلوا إلى مقاعد استراق السمع في السماء، وبه يعلمون أحداثاً مُستقبليَّةً يفتنون بها من يتأثَّر بهم من الناس؟ فَلْيأتِ مُسْتَمعهم ـ إن ادعوا ذلك ـ بحُجَّةٍ بيِّنةٍ تُثبت صحَّة استماعه .
السؤال الحادي عشر :
ثم سفَّه رأيهم وتندَّر عليهم وسخَّف عقولهم في قولهم : الملائكة بنات الله .
{أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ (39) }؟
بل، أله سبحانه البنات، وهم الملائكة ـ كما تزعمون افتراءً عليه ـ، ولكم البنون كما تُحبُّون؟

شاركنا بتعليق



    لا يوجد تعليقات

اقرأ ايضا