الجمعة 20 صفر 1441 - 18 أكتوبر 2019

مجزرة بني قريظة ووفاء سلطان - تعاطف وفاء سلطان مع يهود بني قريظة

الخميس 12 شوال 1430 - 1 أكتوبر 2009 3085
مجزرة بني قريظة ووفاء سلطان
انتقدت (وفاء سلطان) بالفم الملآن ما حصل ليهود بني قريظة في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم من عقوبة القتل، وعابت على المسلمين ما فعلوه بهم، وسمّت ذلك «مجزرة»!!. والتسمية هذه تُوحي بارتكاب فعل شنيع ظالم في حق أبرياء مساكين، يستحقون أن يَتَعاطف الناس مع ظُلامتهم، وأن يذكروا مأساتهم، ويرونها للأجيال من بعدهم!!
و(وفاء سلطان) عربية سوريّة، تعيش في الولايات المتحدة الأميركية، وتعمل طبيبة نفسيّة.
وقد صرّحت في مقابلة سابقة لها في محطة الجزيرة بأنها غير مسلمة، ولا يهودية، ولا مسيحية، لكنها تؤمن بما وصلت إليه الحضارة الغربية من تقدّم وإنجاز، وتؤمن بالديمقراطية الرائعة التي تعيشها الولايات المتحدة الأميركية، وتريد أن تعمّمها على العالم!!
والواقع أن دين تلك المرأة الذي تحرص عليه، وتتمسّك به، هو شتمُ الإسلام ونبيّه صلى الله عليه وسلم، والنَّيْل من القرآن وآياته. ولا دين لها سوى هذا، الذي ظهر منها جليّاً في مشاركاتها الثلاث في برنامج (الاتجاه المعاكس) في محطة الجزيرة الفضائية، وبدا في هذه المشاركات أنّها تجهل الإسلام جهلاً فاضحاً، وتسوق الآيات الكريمات من غير أن تعرف لماذا أُنزلت، وفيمن أُنزلت، وظروف نزولها. كما ظهر أيضاً أنّها تجهل ملّة اليهود والنصارى وكتبهم جهلاً فاضحاً، فحين ردَّ عليها أحد المشاركين، وسَرَد لها نصوصاً صارخة من سِفْر يشوع في العهد القديم، تأمر بقتل الجميع في الحروب، حتى النساء والأطفال والكبار والحيوانات. أجابت: إنّها لا تعلم شيئاً عن هذه النصوص!!
 
ونعود بعد هذا التمهيد إلى الحديث عن (مجزرة بني قريظة)، ونعرض على القارئ قصتهم بإيجاز، حتى يعرف لماذا قُتلوا؟ وماذا كانت جريمتهم؟
قبيلة (بني قريظة) كانت إحدى القبائل اليهودية الثلاث - وهم بنو قَيْنُقاع، وبنو النضير، وبنو قريظة - الذين استوطنوا (يثرب) قروناً قبل الإسلام، وهاجروا إليها من بلاد الشام انتظاراً لبعثة النبي الخاتم صلى الله عليه وسلم الذي بشَّرت به التوراة، وذكرت أوصافه وأوصاف دار هجرته. وقد عاشت هذه القبائل تذكره للعرب وتستنصر به عليهم وتقول لهم: سوف نقتلكم معه قتْل عادٍ وإرم!!
ولما بُعث الرسول صلى الله عليه وسلم، ثم هاجر إلى المدينة، كان جميع من آمن به هم من القبيلتين العربيتين: الأوس والخزرج، أمّا اليهود فقد حسدوه أنْ كان عربيّاً وأنكروا نبوّته، وتنكّروا له، ولم يؤمن به منهم سوى أفراد معدودين!!
أمّا الرسول صلى الله عليه وسلم فقد حرص على أن يعاملهم معاملة كريمة، فكتب كتاباً لهم ولأهل المدينة من المسلمين، وضّح فيه أسس التعامل فيما بينهم، وبيّن حقوق وواجبات كلٍّ منهم، وأكّد على حُسنِ معاملة اليهود وإنصافهم.
وكان ممّا جاء في هذا الكتاب: كفالة الحرية الدينية لليهود، والرغبة الصادقة في التعاون معهم، وجوب اشتراكهم مع المسلمين في صدِّ من أراد المدينة بسوء، تحريم موالاة قريش ومناصرتها، نُصرة الرسول صلى الله عليه وسلم إنْ داهمه عدوٌّ في المدينة، عدم إيذاء المسلمين في دينهم، والابتعاد عن إيذائهم هم في دينهم.
لكن اليهود لم يراعوا ما جاء في هذا الكتاب، فقد آذَوْا رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيراً، واجتهدوا في تكذيبه، وجداله، وبثِّ الشكوك في دينه. وصبر النبيُّ صلى الله عليه وسلم  عليهم صبراً جميلاً، لكن الأمر تطوّر إلى أعظم من ذلك، فقد تعاطفوا مع قريش، وتحدَّوا المسلمين، وأرادوا اغتيال النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا ما دعاه صلى الله عليه وسلم إلى طَرْد بني قينقاع وبني النضير من المدينة، والاستراحة من شرورهم وغدرهم وايذائهم.
كان ما جرى لبني قينقاع وبني النضير درساً لبني قريظة، فقد التزموا بعهدهم مع النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يصدر منهم بعد ذلك أي إيذاء له، كيف وقد رأوا منه صِدْقاً في الوفاء بالعهد، ورأوا منه جميل المعاملة، وعظيم الخُلُق والإحسان والرحمة؟!!
بَيْد أنَّه حَدَث أمر خطير في نهاية السنة الخامسة لهجرة النبي صلى الله عليه وسلم شجَّع بني قريظة على نقضهم لعهدهم مــع رســـول اللــــــــه صلى الله عليه وسلم، وانضمامهم إلى أعدائه. فقد استطاع (حُيَيّ بن أخطب) زعيم بني النضير وكبير أحبارهم أن يُقنع زعماء قريش وجملة من زعماء القبائل العربية بأن يسيروا بجيش كبير إلى المدينة المنوّرة، وأن ينازلوا المسلمين فيها، ويقتلوهم مع نبيّهم عن بِكْرة أبيهم، كما استطاع هذا العدو الحاقد بعد أن ساق جيوش الأحزاب إلى المدينة فحاصرتها، أن يقنع زعيم بني قريظة بنقض عهده مع الرسول صلى الله عليه وسلم، ونجح في ذلك بعد أن تردد صاحبه زعيم قريظة بادئ الأمر.
غَدَرَت قريظة، وانضمت إلى أعداء المسلمين في أحرج الظروف وأشدها خطراً، وبعد أن اشتد الضيق بالمسلمين، وبلغت القلوب منهم الحناجر. في ذلك الوقت العصيب سمع الرجلان اللذان أرسلهما النبيُّ صلى الله عليه وسلم ليستكشفا له أمر بني قريظة، سمعا منهم الشتائم لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ونقضهم لعهدهم معه، وإعلانهم الحرب عليه!!.
صبر المسلمون في مواجهة هذه الشدائد صبراً جميلاً، وزرع رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمل العظيم في قلوبهم، وبشَّرَهم بالنصر على أعدائهم، وكان ما قاله صلى الله عليه وسلم؛ فقد زلزل اللهُ قلوبَ أعدائهم ونجحت وقيعة (نُعيم بن مسعود) فيما بينهم، وأصبحوا لا يثقون في بعضهم، وأرسل الله عليهم جنوده التي لا يعلمها إلا هو، وكان منها الرياح الشديدة التي زعزعتهم عن أماكنهم، فلم يلبثوا أن انسحبوا منها صاغرين، وارتدّوا على بلادهم منهزمين، يملأ الغيظ قلوبهم، ويُجَلِّل الخِزْيُ والصَّغار وجوهَهم!!.
لم يبق أمام المسلمين إلا عدوٌّ واحدٌ، هم مقاتلو بني قريظة المجرمون الغادرون. وحوصر القومُ حصاراً شديداً، وأدركوا فداحة جُرْمهم، ونذالة خيانتهم وغدرهم، واشتد الحال بهم، وزُلزلوا زِلزالاً شديداً.
وأخيراً، أرسلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم يقبلون أن يحكم فيهم حليفهم في الجاهلية (سعد بن معاذ) واستجاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم، وجيء بسَعْدٍ يركبُ حماراً، وقد كان يُعالَج في مسجد المدينة من جرح بليغ أصابه يوم الأحزاب.
ونطق سعدٌ بحكمه الحازم السديد قائلاً: (إني أحكم فيهم أن تقتلوا الرجال وتَسْبُوا النساء والذُّرِّيَّة)، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لقد حكمتَ فيهم يا سعد بحكم الله، من فوق سبع سماوات»!! وتم تنفيذ الحكم العادل الحازم في هؤلاء الغادرين، فقُتلوا جزاء خيانتهم وحرصهم على قتل المسلمين ونبيّهم عليه الصلاة والسلام.
هذه قصة «بني قريظة» الذين تباكت عليهم (وفاء سلطان).. لقد خانوا العهد، وانضمّوا إلى الأعداء، وغدروا بالمسلمين، وعزموا على التنكيل بهم مع الأحزاب المعتدين.
لم يكن ما جرى لهم (مجزرة) ظالمة عاتية كما زعمت تلك المرأة، بل كان حكماً عادلاً، وجزاء مُسْتَحقّاً!!
لقد عاش اليهود بعد بني قينقاع والنضير وقريظة ويهود خيبر ما لا يقل عن ثلاثة عشر قرناً في جميع أنحاء العالم الإسلامي؛ لم يُحبسوا، ولم يُقتلوا، ولم يُطردوا، ولم تُسلب أموالهم، أو تُصادر حرّياتهم، أو يُفتَنوا في دينهم... بل عوملوا معاملة لم يحلموا بها في أيِّ مكان خارج الوطن الإسلامي!!
إنّ المجازر هي صنعة اليهود وجريمتهم، لقد أوقعوا بالفلسطينيين سبعين مجزرة قُبيل قيام دولتهم وأثناء قيامها، وبعد ذلك، وتكفيهم مجزرة (دير ياسين)!!
لقد استمرت مجازرهم طيلة ستين سنة، وكان آخرها مجزرة أو محرقة شمال قطاع غزة التي جرت في أوائل شهر آذار 2008، والتهمت العشرات من الأطفال!!
إنها جرائم العصر ومجازره، هي تلك التي ترتكبها دَوْلة الإجرام والعدوان (إسرائيل)، وإن هذه الجرائم لن يغفرها الله العزيز المنتقم لها، ولن يغفرها لها العرب والمسلمــون، ولـــن يغفرها لها التاريخ... ولكلِّ أجلٍ كتاب
منبر الداعيات العدد 128 موقع جمعية الاتحاد الإسلامي
 

شاركنا بتعليق



    لا يوجد تعليقات

اقرأ ايضا