الثلاثاء 13 ربيع الثاني 1441 - 10 ديسمبر 2019

يا علماءنا اتحدوا - مناشدة علماء الأمة بالاتحاد

الخميس 12 شوال 1430 - 1 أكتوبر 2009 1323
يا علماءنا اتحدوا
عبد الله قادري الأهدل
ابتعد غالب قادة الشعوب عن تطبيق شريعتنا، وذهبوا يستغيثون بمبادئ غربية وشرقية،وجربوا كل مذهب ومبدأ سلبيين على شعوبنا، الشيوعية والإلحاد والدكتاتورية الشرقية،والرأسمالية والإباحية [لتي سموها الحرية]والقومية الغربية، معاملين شعوبهم معاملةالتجارب الطبية على الفئران والقرود والخنازير، فقتلوا تلك الشعوب وحطموامعنوياتها، وأبعدوا كثيرا من أبنائها عن حقيقة دينها الحنيف، وحلوا ما كان بينها منروابط العقيدة والأخوة والاجتماع.
فأصبح كل شعب مكون من عدة قرى ومدن، ينظر إلىجاره المماثل له نظرة أجنبي لأجنبي، فتنافرت النفوس، وتحاقدت القلوب، وحمل الأخسلاحه ضد أخيه، ورأى أعداء الإسلام هذه الشعوب وما تملكه من خيرات، شبيهة بجواهرثمينة يرمقها السارق لا حرز لها ولا حامي.
بل وجدوا من أبنائها من اقتدى برئيسالمنافقين، الذي والى المشركين واليهود في حرب الرسول صلى الله عليه وسلم وصحبهالكرام فأخذوا يترسمون خطاه في حرب الشعوب الإسلامية، ينادون الصليبيين واليهود: أنهلموا إلى قصعتنا الشهية فانهبوها، وهلموا إلى مقدساتنا فدنسوها، وهلموا إلى ديننافاستأصلوه
!
فأصبحت الشعوب الإسلامية، بقيادة زعمائها من جاكرتا إلى نواكشوطتتحكم فيها شرذمة تجمعت من آفاق الأرض تجمعا لم تنله في أحقاب التاريخ في قلب الأرضالمباركة لهذه الأمة
.
هذا حصل ويحصل، ونحن ندعو الله تعالى أن يعيد هؤلاءالقادة إلى رشدهم ويجمعوا كلمتهم على الحق، ويعطوا الخطر اليهودي والصليبي حقه منمقاومته والدفاع عن دينهم وشعوبهم، بل وعن أنفسهم إذا أرادوا البقاء
.
ولكن بقيعندنا أمل في أن لا يتمكن هذا التنازع وهذا التفرق إلى علماء الأمة الإسلاميةوجماعاتهم ومفكريهم وأحزابهم، لأنهم يجب أن يكونوا قدوة لشعوبهم وشبابهم في جمعالكلمة واتحادها على الحق، متبعين النص من القرآن والسنة فيما اختلفوا فيه إن وجد،وإلا الاجتهاد والشورى بقواعدها وضوابطها فيما لا نص فيه، أو فيه نص يحتاج إلىاجتهاد في كيفية التطبيق
.
وأن يحجزهم ذلك عن التنازع المؤدي إلى الفشل، والظهورأمام أتباعهم بمظهر التمزق وعدم الاعتصام بحبل الله تعالى، وهو في نفس الوقت مُغْرلأعدائهم من المحتلين والمغتصبين وأذنابهم الذين ظاهروهم ودعوهم إلى احتلال بلادالمسلمين
.
ويسرنا كثيرا أن نرى علماءنا في العراق المسلم، مجتمعي الكلمة،متعاونين على تحقيق مصالح بلادهم، ويحزننا كثيرا أن نرى بينهم تفرقا واختلافا، معتعاون ومظاهرة أعدائهم في الداخل والخارج عليهم
.
ولقد اطلعت على خبر يحكي فتوىعدد منهم تقول
:
64 إماما عراقيا مع الانضمام لقوات الأمن

http://www.islamonline.net/Arabic/news/2005-04/02/article01.shtml]
وخبرآخر في نفس الموقع، يقول:
هيئة العلماء تتبرأ من فتوى أم القرى
http://www.islam-online.net/Arabic/news/2005-04/02/article11.shtml]
وساءنيذلك كثيرا وساء كل مهتم بشئون المسلمين، ولا سيما ما يجري من أعداء الإسلام فيالعراق.
أيها العلماء في العراق، ألا تقدرون في هذه الفترة العصيبة، أن تفرزوامن الأطراف المختلفة، من تتوسمون فيهم التقى والعلم والورع أن يجتمعوا وتفوضوهم فيالاجتهاد فيما أنتم فيه مختلفون وتزودوهم بما عندكم من حجج ليتدارسوها، ويصلوا إلىنتيجة فيها تجمع كلمتكم، وتوحدكم بدلا من الفتاوى المتناقضة التي زادت قلوبنا جروحاعلى الجروح النازفة بسبب ما نراه من العدوان عليكم
.
إذا كنا قد سئمنا من تنازعواختلافات زعماء الشعوب الإسلامية، فهل يليق بعلمائنا الذين هم قدوتنا أن يسيروا فينفس الطريق المحزن
:
نحن لا نقول: إن الاختلاف لا يجوز أن يحصل بنيكم يا علماءنافيما يحتاج إلى اجتهاد، ونعرف أن غالب الأمور السياسية والعسكرية ونحوهما هي منالقضايا الاجتهادية القابلة للاختلاف، ولكن الذي لا يقبل الاختلاف انفراد كل فئة منالفئات المختلفة برأيها بدون تنسيق بينها وبين الفئة الأخرى اختلافا يجعل المختلفينيهدرون جلب مصالحهم ودفع مضارهم أمام عدوهم المشترك، وهذا مالا يرضاه الله تعالى منعباده المؤمنين، وبخاصة العلماء الذين تتبعهم الأمة
:
وماذا عسانا أن قول لربناإذا سألنا: ماذا فعلتم في تطبيق أمري ونهيي لكم عندما قرأتم قولهتعالى
:
(وَاعْتَصِمُوابِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِعَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْبِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنْ النَّارِفَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْتَهْتَدُونَ(103)وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِوَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمْالْمُفْلِحُونَ(104) وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوامِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ)(105) آل عمران.
ألا تخافون على أنفسكم من أن تؤتىأمتكم من قبل تنازعكم المؤدي إلى الفشل:
(وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوافَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَالصَّابِرِينَ ) الأنفال(46)

إنكم أحق من يتذكر هذه الآيات وما جاء فيمعناها من الأحاديث الثابتة، مثل قوله صلى الله عليه وسلم في حديثأبي الدرداء رضي الله عنه: قالَ قال رسول الله صلى اللهعليه وسلم: (ألا أخبركمبأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة قالوا: بلى قال: صلاح ذات البين، فإن فساد ذاتالبين هي الحالقة ) سنن الترمذي(4/663) وقال: "قال أبو عيسى هذا حديث صحيح"
ويروى عن النبي صلىالله عليه وسلم أنه قال: (هي الحالقة لا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين)
وفي حديث ابن عمر قال: خطبنا عمر بالجابية فقال: يا أيها الناس إني قمت فيكم كمقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فينا، فقال: أوصيكم بأصحابي ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم... إلى أن قال صلى الله عليه وسلم: (عليكم بالجماعة، وإياكم والفرقة، فإن الشيطان مع الواحد وهو من الإثنين أبعد من أراد بحبوحة الجنة فيلزم الجماعة) سنن الترمذي (4/465)وقال:"قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه وقد رواه بن المبارك عن محمد بن سوقة وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم"
وفي حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم –عندما بعثه ومعاذا إلى اليمن -قال لهما: (يسرا ولا تعسرا وبشرا ولا تنفرا وتطاوعا ولا تختلفا) صحيح البخاري (3/1104)
إن أحباءكم يدعون لكم ليلا ونهارا، ويرجون أن يجمع الله كلمتكم على الحق، وأن ينصركم على عدوكم، فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم
موقع : مجمع علماء الشريعة

شاركنا بتعليق



    لا يوجد تعليقات

اقرأ ايضا