الثلاثاء 11 صفر 1442 - 29 سبتمبر 2020

مفارقات بين فرعون مصر والشام

السبت 24 ربيع الثاني 1433 - 17 مارس 2012 902

 

أ.د.صلاح الدين سلطان
 
عندما نقرأ عن بطش الأسد فرعون الشام بشعبه ونتصور أن هذه هي نهاية السوريين الثائرين نتذكر قول الله تعالى: " إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ *إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ" (البروج:12-13) فيعود لنا الأمل في "وَأُخْرَىٰ تُحِبُّونَهَا ۖ نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ" (الصف:13)، وعندما تنتشر أخبار المذابح للرجال والنساء والولدان والشيب والشباب على يد شبيحة فرعون الشام  فتتعمق الآلام ، وتزداد مشاعر الغيظ والخوف على أحبابنا في سوريا ونعود من هذه المناظر البشعة إلى الورد القرآني ، ونجد أن أكثر قصة ترددت في القرآن هي قصة فرعون مصر الذي طغى عقديا فقال: " فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَىٰ * فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَىٰ" (النازعات: 24-25)، وقال: "مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَٰهٍ غَيْرِي" (القصص: من الآية38) تماما كما يُعذب الناس في سوريا ليقولوا : لا إله إلا بشار، وسجد أنصاره طواعية في أنطاكيا لصورة بشار، وطغى فرعون مصر سياسيا فأهدر حرية التعبير والتغيير فقال: " يَا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ يَنْصُرُنَا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جَاءَنَا ۚ قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَىٰ وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ" (غافر:29) ونظام سوريا يتسم بالخاصية نفسها حتى  ترددت نكتة في أوساط السياسيين: سئل أمريكي عن رأيه في انقطاع الكهرباء فقال : ما معنى انقطاع الكهرباء؟، وسئل رجل من أدغال أفريقيا: ما رأيك في انقطاع الكهرباء؟ فقال : ما معنى الكهرباء؟، وسئل رجل سوري : ما رأيك في انقطاع الكهرباء ؟ فقال: ما معني إيه رأيك؟، فهذه سوريا التي ثارت من أجل أن يكون لهم رأي في بلدهم ، وحصة من خيرات بلادهم التي نهبها العلويون فراعنة الشام ، وتركوا الشعب يلهث لتوفير الحد الأدنى من العيش الكريم،  وطغى فرعون مصرعلى حق الشعب في الحياة فقرر ذبح كل مولود ذكر خشية أن يأتي منهم ثائر بالحق ليزيح الاستبداد والفساد، فقال تعالى: " وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ ۚ وَفِي ذَٰلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ" (البقرة:49)، ونظام الأسد  قتل في أواخر السبعينات أكثر من ستين ألفا في حمص وحماة  دكّا بالدبابات وقتلا بالرشاشات، ورميا بالرصاصات وتعذيبا للشيب والشباب، وصارت النكتة المصرية أن سوريا صارت قطعة من جهنم حيث يقال اتصل ثلاتة زعماء من قعر جهنم بأبنائهم الصغار الذين حكموا بعدهم فدفع كل منهم مبلغا كبيرا للمكالمة، إلا حافظ الأسد فقد أطال المكالمة مع بشار لساعات ودفع مبلغا قليلا جدا، فقيل له لماذا تكلمنا قليلا ودفعنا كثيرا , أنت تكلمت طويلا ودفعت كثيرا؟، فقال: لأن المكالمة محلية وأنت تتكلمون دوليا، بمعنى أن سوريا صارت قطعة من جهنم، وها هو اليوم يقتل بشار الأسد من شعبه ما لو بعث فرعون مصر لنهره وقال له: ليس إلى هذا الحد؟ وقد جاءتني أخبار لا أشك في مصدرها أن أكثر المعتقلين الآن الذين يزيدون عن مائة ألف قد تم تعذيبهم حتى الموت، ووضعت جثثهم في عربات نقل كبيرة  وألقيت جثثهم في البحر تماما كما فعلت أمريكا بجثة أسامة بن لادن، ويؤكد المصدر المطلع على دقائق الأخبار : إن القتلى يزيدون عن مائة ألف، لكن الذي يجب أن نوقن به أن دماء هؤلاء لن تذهب هدرا في الدنيا ولا في الآخرة حيث يأبى عدل الله تعالى إلا أن ينتقم من كل ظالم كما جاء في قوله تعالى : " وَأُمْلِي لَهُمْ ۚ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ" (الأعراف:183) كما روى مسلم بسنده عن أبي موسى الأشعري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله عز وجل يملي للظالمفإذا أخذه لم يفلته، ثم قرأ : وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد)، وروى البخاري بسنده عن عبد الله بن عباس أن النبي بعث معاذا إلى اليمن ، فقال:(اتقدعوة المظلوم ، فإنها ليس بينها وبين الله حجاب)، فإن الله يقول: وعزتي وجلالي لأنتصرن لك ولو بعد حين"، وقد أرانا الله كيف قصم ظهر فرعون مصر بعدما طغى وتجبر وتسلط وقتل وتأله وتوعد فقال لشعبه: "قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ ۖ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ ۖ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَىٰ" (طه:71) فرد عليه المؤمنون الجدد - وهو ما أرجو أن يجيب به شعبنا العربي المسلم الأبي السوري- كما قال تعالى: "قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَىٰ مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا ۖ فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ ۖ إِنَّمَا تَقْضِي هَٰذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا" (طه:72) وكانت خاتمته توسُّلٌ أن ينجيه الله من الغرق وتنازلٌ عن كبريائه فقال: "آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ" (يونس:من الآية90) بمعني أنه يقول: أنا مثل أي رجل من بني إسرائيل ، فقط أريد أن أنجو من الموت، فقال له الله ليعتبر أمثال بشار الأسد وأعوانه وأشباهه من فراعنة الأمة والعالم : "فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً"(يونس:92) وغدا ترون فرعون الشام مضرجا في دمائه يتوسل قاتليه كما فعل القذافي، وسيقتل لتجري عليه سنة الله (من قتل يقتل ولو بعد حين)، كل ما أرجوه أن نتذكر أن صراع الشعوب المطحونة مع الفراعنة تدار من فوق سبع سموات، وليس بحساب موازين القوة الأرضية وفي النهاية تسقط الفراعنة وتذهب إلى الجحيم، ويتنفس الشعب الصعداء مرددا قوله تعالى : "فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا ۚ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ" (الأنعام:45).
غدا تُلحق يا بشار بقائمة الفراعين وتذهب إلى الجحيم ويحيا الشعب السوري بعدك عزيزا أبيا وتكتب ملحمته في العالمين، ويكونون في أعلى عليين. 

شاركنا بتعليق



    لا يوجد تعليقات

اقرأ ايضا