الخميس 26 جمادى الآخرة 1441 - 20 فبراير 2020

حديث غريب لا يصح - قصة حديث سمعته من أحد خطباء الجمعة

الخميس 12 شوال 1430 - 1 أكتوبر 2009 1483
قصة حديث سمعتُه من أحد خطباء الجمعة
ليس له إسناد
بقلم: حسن قاطرجي
 
كنت أصلي الجمعة في أحد مساجد بيروت فاستشهد الخطيب بحديث طرق سمعي لأول مرة وهو: "إذا رأيتم المتواضعين من أمتي فتواضعوا لهم، وإذا رأيتم متكبِّرين فتكبَّروا عليهم، فإن ذلك مَذَلّة لهم وصَغَار".
فرجعت إلى الكتب وأول ما رجعت إليه كتاب "إحياء علوم الدين" في ربع المهلكات منه ـ كتاب ذمّ الكِبْر والعُجب فوجدت الإمام الغزالي ذكره فيما كتبه في بيان فضيلة التواضع.
ولكن قال الحافظ العراقي في تخريجه لأحاديثه: (غريب)، واقتصر العلاّمة اللُّغوي الفقيه المحدّث المسند مُرتضى الزَّبيدي في شرحه لكتاب الغزالي "إتحاف السادة المتّقين" على نقل كلمة العراقي دون أيّ زيادة، فلو كان له إسناد أو وجده في كتاب لاستدرك على العراقي كما هو معروف من طريقته رحمه الله في كتابه.
ثم وجدت الإمام تاج الدين السُّبكي قد أورده ضمن ترجمة الإمام الغزالي في كتابه "طبقات الشافعية الكبرى" في جملة الأحاديث التي وقعَتْ في "الإحياء" مما ليس لها إسناد، تحت قوله رحمه الله: (وهذا فصل جمعتُ فيه ما وقع في كتاب "الإحياء" من الأحاديث التي لم أجد لها إسناداً)، وهو فصلٌ نفيسٌ استغرق حوالَيْ مئة صفحة من المجلد السادس (287 ـ 389) من الطبعة الأولى التي حققها الأستاذان الكبيران: الدكتور محمود الطَّناحي وعبد الفتاح الحلو رحمهما الله تعالى.
وبناء عليه فالحديث المذكور ليس له إسناد، وهنا أنبّه طلبة العلم إلى فائدة جنيتُها بعد استقراء عدد من الأحاديث التي حكم عليها العراقي في تخريجه لأحاديث "الإحياء" بنفس الحكم (غريب)، وهي أن هذا الحكم منه على الحديث يدلّ على أنه لم يجد له إسناداً، وهذا إنْ صدر من حافظٍ، كالعراقي، يُفيد بأنه موضوع. ومعلوم أن عدداً من العلماء يستعملون (غريب) بهذا المعنى كالإمام النووي في "المجموع"، والحافط الزَّيْلَعي في "نصب الراية".
ولقد أفادني بهذه النتيجة أيضاً أحد أساتذتي في علم الحديث عندما كنت أدرس تخصص الحديث في مرحلة (البكالوريوس) في كلية أصول الدين بالرياض (قسم السُّنّة وعلومها) الدكتور الشيخ الأزهري المِصري أحمد مَعْبد عبد الكريم وقد أرسلتُ إليه مستفسراً عن هذه النقطة كونَه متخصّصاً بالحافظ العراقي، فتطابق ما توصّلتُ إليه مع ما أفادني به حَفِظه الله، ومتَّعه بعافيته ووُفور علمه إلى حين يلقاه. والحمد لله رب العالمين.

شاركنا بتعليق



    لا يوجد تعليقات

اقرأ ايضا