الثلاثاء 23 ذو القعدة 1441 - 14 يوليو 2020

علماء الفقه الأحرارو مستجدات الثورةالسورية

السبت 28 محرم 1433 - 24 ديسمبر 2011 1142

( وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ)

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء و المرسلين وبعد:
فإن الواجب يفرض على كل عالم فقه حر أن يُسهم في حركة الشعوب العربية الثائرة ضد الظلم و الطغيان بما خصه وافترضه عليه من بيان الحق والنصح للأمة إعذاراً إلى الله وإبراءً للذمة وعلى الأخص عند احتدام الملمات والمهمات واختلاط الغامضات بالواضحات وقد فعلنا هذا بفضل الله في كتابنا "ثورة مصر وأخواتها في موازين الفقهاء ومناهج العلماء" ثم وجدنا أن النفس المتشوفة لقول الحق لن تبلغ غايتها أو تقضي نهمتها إلا بمتابعة الأحداث المتسارعة وإصدار ما تمسُ الحاجة إليه من البيان العلمي الحر و النظر الفقهي النزيه وهكذا فعلنا في بيانِنا الأول المؤرخ في 9 أغسطس 2011 و هكذا نفعل الأن إن شاء الله تعالى,وهو المُوَفِق لا رب سواه.
الضباط الأحرار
وتفعيلٌ لسنن الله تعالى ... وترجمةٌ عمليةٌ لواجب الجيش الأصيل
(منحازون إلى الحق .. لا منشقون)
إننا بمنطق العلماء و موازين الفقهاء نشد علي أيدي الضباط الاحرار البواسل و من انحاز منهم الي الحق دفعاً للظلم و كفًا للإجرام و صداً للباطل و جنده ... فأنتم المنحازون لا المنشقون وأنتم الكرارون لا الفرارون وأنتم اللاحقون لا المتخلفون... إلي الخير العظيم والحق هُدِيتُمْ و إلى الصواب و الرشاد وفِّقتُمْ و هذا الظن فيكم و في كل ضابط و ما دونه من أفراد جيش سورية العزة و الحرية والكرامة ...فأنتم حماة الديار حقاً وأنتم حراس الأهل والدين صدقاً...وأنتم ذراع الثورة المتين وحصن الشعب المكين وأنتم شفاء صدور المؤمنين وعزاء المظلومين والمقهورين وسلوي الثكالي واليتامي والمكلومين ...فالله الله يا جند جيشنا العربي الأصيل ممن لازال في ركاب الظالمين وعصائب القتلة والمجرمين...هي ساعات عز وشرف وجنة عرضها السموات والأرض تنتظركم... أو مواقف ذلة وخزي وعار وعذاب مقيم يتوعدكم...فيا سعادة من استجاب وأناب ويا شقاوة من أعرض و رضي بالهوان و العذاب.
وظائف جيش الأحرار
 إن وظائف الضباط الأحرار وظائف عاليةٌ غاليةٌ يمكن تلخيص أهمها فيما يلي :
أولاً : حماية الأنفس و الأعراض و الأموال و الممتلكات الخاصة و العامة.
ثانياً : التصدي لعصابات البطش و الإجرام قبل وصول قوافلها الي الدور و الأنفس و الأعراض صداً لها عن قصدها ثم فعلها المخالف للقيم والأعراف و الحقوق الانسانية و ردعاً لغيرها.
ثالثاً : استنقاذ ما يمكن إنقاذه من الأسري والمعتقلين والذين هم مشاريع للتعذيب والتنكيل ثم القتل بأبشع صوره و أفظع معانيه.
رابعاً : حماية المظاهرات السلمية المطالبة بتغيير أكبر منكر وقع لبلاد الشام منذ الغزو المغولي والتتري والحروب الصليبية وهو اسقاط العائلة الأسدية بكل رموزها و مكوناتها.
خامساً : تجرئة الضباط و صف الضباط و سائر أفراد الجيش العربي السوري المغلوب علي أمره للإنحياز إلي كتائب الحق و العزة و الحرية.
سادساً: الحفاظ علي الآلة العسكرية الوطنية و استنقاذها من أيدي المجرمين و الخونة المتوحشين.
نداءٌ إلي الثورة السورية و مجلسها الوطني
"حتي لا تنقلب ثورة العزة والإستعلاء... إلي ثورة الذل والإستجداء"
إن الثورة السورية المباركة بما قدمته من دماء و أشلاء لهي أعز في عيوننا و قلوبنا و فكرنا من أن نراها ملفاً حزيناً أليماً يؤخذ به ذات اليمين و ذات الشمال...تتنقل آهاته و آلامه بين أبواب الأغنياء و عتبات الأقوياء و تستعطف هنا وتستجدي هناك...إن ثورة العزة و الكرامة لا تبدأ سلميةً و هي تعرف طبيعة عدوها الفاتك وتنتهي بحمايةٍ دولية و هي تعلم خصائص المجتمع الدولي القائم علي المصالح و اقتسام الغنائم ولو علي حساب دماء الشعوب ومقدرات البلاد والعباد... وإنما تمشي في طريقها معتزةً بالله واثقةً من نصره عزّ وجلّ آخذةً بالأسباب التي سنها الله تعالي وأمر بها...و تَعتَبِر أن جيش ضباطها الأحرار هو صمام أمان عزتها و مَعْقَد حفظ سمعتها...وإن احتاجت للإعانة و المؤازة فلتطلبها أولا من الشعب السوري نفسه و خاصة من أولئك اللذين قعدت بهم دنياهم الفانية ومصالحهم البالية عن نصرة دينهم وأهليهم ثم من جيرانها العرب و المسلمين ولتقل في مظاهراتها بأوضح عبارة "أعينوا ضباطنا الأحرار" و "آزروا جيش سوريا الحر" و " الجيش السوري الحر بحاجة الي الرجال و السلاح" و "الجيش الحر يحتاج إلي غطاء جوي" فهذا ونحوه أهيب لثورتكم وأكرم لشهدائكم و أرهب في قلوب أعدائكم.
و أما المجلس الوطني الشجاع
فيا أيها السوريون الأحرار الشجعان...فإننا نعلم عظم الأمانة المثقلة بها كواهلكم و ضخامة المهمة الملقاة علي عواتقكم ...شكر الله سعيكم و بارك جهدكم ما دمتم به عزوجل مؤمنين و لوجهه الكريم ثم لصالح بلدكم عاملين مخلصين...و نذكركم و أنتم أهل للتذكرة أن لا تيئسوا و لا تقنطوا فإن الفرج مع الكرب و إن النصر مع الصبر و إن مع العسر يسرا ...و لا تنسوا في زحمة الأحداث و تلاطم المستجدات أن ثورة سوريا عزيزة عاليةٌ فلا تضعوها عند أبواب السفهاء و أن بضاعتها عند الله غالية فلا ترخصوها في اسواق الجهلاء أوالأعداء...و حذاري من أن تضعوا سركم عند من يرضونكم بأفواههم و تأبي قلوبهم و أكثرهم فاسقون...و إياكم أن تأمنوا لمن لا يودون أن يُنَزّلَ عليكم من خير من ربكم او لمن لا يألونَكم خَبَالاً قد بدت البغضاء من أفواههم و ما تُخفي صدورهم أكبر.
أيها السوريون الأحرار حذاري أن تؤتى الثورة السورية من قِبَلِ اختلافكم أو تفرقكم أو عصيانكم لله تعالي و قلة عنايتكم بوظائفكم الدينية و فرائضكم الشرعية أو باختلاط نياتكم و مقاصدكم أو تلوث ذممكم وعدالتكم...إننا ندعوكم وأنفسنا أن نكون أول التائبين إلي الله و أول المعظمين لجنابه عزوجل و أول المتشرفين بالانتساب لدينه واتباع شرعة حبيبه المصطفي ونبيه المجتبي (صلي الله عليه و سلم).
المجلس الوطني و جيش سوريا الحر
أيها السوريون الأحرار في المجلس الوطني إن الواجب الوطني يفرض عليكم وعلي كل سوري حر أن يفتخر بالضباط الاحرار و بجيشهم الباسل ...فانتسبوا لهذا الجيش الحر و انسبوه إليكم و اذكروه في بياناتكم و تصريحاتكم علي هذا النحو بفخر واعتزاز و قولوا: هو منا ونحن منه ...هو بالسنان ونحن باللسان...هو ذراع الثورة الصامد و ساعدها العاضد...هو درعها المكين وحصنها الحصين.
المجلس الوطني..و ضابطٌ فارقٌ
بين"طلب الحماية الدولية..و بين التدخل الأجنبي".
أيها السوريون الأحرار قولوا لجيرانكم من العرب و المسلمين ان أقل الواجب لحفظ انتسابكم للأسرة العربية والاسلامية هو أن تكونوا عضداً وعوناَ لكفاح إخوانكم وأهلكم في سوريا المكتوية بسياط نظام البطش والارهاب , قدموا لهذه الثورة أنواع ما تقدرون عليه من دعم ومؤازرة وإعانة بدءاً من الغذاء والدواء ومروراً بفصل النظام الظالم وحكومته و سائر رموزه في الأسرة العربية و الإسلامية فلا يَبقَيَنَّ في بلدانكم ومؤسساتكم وهيئاتكم ومنظماتكم و جامعاتكم رجلٌ واحدٌ يمثل هذا النظام المتوحش الغادر, ثم انتهاءً بِمَد الضباط الأحرار وجيشهم الباسل بأنواع العتاد والسلاح والمعلومات اللوجستية والمخابراتية و تخصيص أرضٍ آمنةٍ و غطاء جوي كي يكون لهم من القواعد والآليات ما يحقق هدفهم و يُنجح مسعاهم.
ثم قولوا لسائر الأمم...
ثم قولوا لسائر الأمم: مَن شاء أن يتشرف بحق الانتساب للأسرة الإنسانية صدقا ً وعدلاً فليمد يده لإعانة هذه الثورة أو أن يصنع معها معروفاً غير مشترطٍ و لا كائدٍ, فنحن أول من يشكر له ذلك و أول من يكافئ المعروف بالمعروف , على أن يكون ذلك بأمرنا ونظرنا ومشورتنا وسائرإخواننا العرب والمسلمين ومن أبى وأعرض أو تَحَكَّمَ واشترط , فقولوا: الله هو الغني والله مولانا وحسبنا , نِعم المولى و نِعم النصير..
ونداءٌ عاجلٌ
لشعب سوريا المتعطش للحرية..
أيها الشعب السوري الأبىّ.. إننا لسنا بِدعاً من الشعوب أو استثناءً من الأمم فيما جرت به السُننُ والمقادير الربانية, فالأمة المتظالمة فيما بينها لا يحكمها إلا من هو أظلم منها, والأمة الغافلة اللاهية لا يلي أمرها إلا من هو أغفل منها, والأمة المتراحمة المتحاكمة بالحق والعدل في خاصة نفسها وأهلها وسائر خلق الله تعالى لا يتولى أمرها إلا من هو ارحم بها منها وأعدل لها من نفسها, و الأمة المسلمة قد خصها الله تعالى بسنةٍ دون سائر الأمم -لشرفها عنده عز و جل- أن عزتها وريادتها لا تتأتى إلا وهي موصولة بحبله معتصمة بكتابه ,ولا تظهر خيريتها إلا وهي آمرة بالمعروف ناهية عن المنكر, وأنها إن تَرَكَتْ ذلك ولم تأخذ على يد ظالمها إلا أبدلها الله ذلا ً و تخلفا ً, وإلا عمها بعقاب ٍ منه حتى تعود اليه عز وجل تائبة ً نائبة..
فهلموا أيها الثائرون, وهلم أيها الشعب السوري الى توبةٍ إلي الله نصوحٍ تغسل الحوب و تغفر الذنب و ترفع البلاء و الكرب وتستجلب من رحمته عزّ وجلّ ما يُعجل النصر و الفرج.
 
وكتبه : أ. د. محمد نعيم الساعي
أستاذ الفقه و أصوله و فلسفة التشريع في الجامعات الأمريكية
عضو مجمع فقهاء الشريعة وعضو اللجنة الدائمة للفتوى في الولايات المتحدة الأمريكية
عضو رابطة العلماء السوريين و عضو الأتحاد العالمي لعلماء المسلمين

شاركنا بتعليق



    لا يوجد تعليقات

اقرأ ايضا