الأحد 18 ربيع الثاني 1441 - 15 ديسمبر 2019

ماذا يريد الاسلام من الشباب - مجالات القوة في الشباب المسلم

الخميس 12 شوال 1430 - 1 أكتوبر 2009 2360
ماذا يريد الإسلام من الشباب؟
بقلم: حسن قاطرجي
معلوم أنّ الإسلام دين الناس جميعاً بغضّ النظر عن قومياتهم وأجناسهم وأعمارهم وما إلى ذلك, ومع ذلك احتفى احتفاءً خاصًا بالشباب من الجنسين نظراً لأهمية هذا العمر وقوة حيويّة الشباب وعَِظم طاقاتهم وقدراتهم الفائقة على الإنجاز وتأجُّج شهواتهم ومَظِنّة اغترارهم بالدنيا وافتتانهم بمباهجها.
ولذلك نوّه قائد الأمة ومرشدها الأول سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بمرحلة الشباب في أكثر من حديث، ففي الحديث الذي أشاد فيه بالسبعِة أصنافٍ من الناس الذين يظلهم الله في ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله ـ وهوفي الصحيحَيْن ـ ذكر من السبعة بل في مقدمتهم بعد التنويه بالحاكم العادل: "وشابّ نشأ في طاعة الله"، بل في رواية لافتة أوردها الحافظ ابن حجر رحمه الله في "الفتح" عند شرحه للحديث ذات دلالة رائعة: "وشاب أفنى شبابه في طاعة الله". والعلماء نصوا على أن الشابة مثل الشاب.
وكذلك في الحديث الذي أخرجه الحاكم في "المستدرك" ـ وهو صحيح ـ قال صلى الله عليه وسلم: "اغتنم خمساً قبل خمس ..." وذكر r من هذه الخمسة: "شبابك قبل هرمك". فمرحلة الشباب هي عُمُر اغتنام الفرصة الذهبية ... فرصة العافية والحيوية وقوة الإقبال على خدمة الإسلام وفعل الخير وتحصيل العلم والتفوق في الحياة والجهاد لإعلاء كلمة الله.
بل إن النبي صلى الله عليه وسلم أنذر ـ كما في الحديث الصحيح الذي أخرجه الترمذي ـ كلّ إنسان أن مرحلة شبابه محاسبٌ عليها خصوصاً ومسؤول عن تصرُّ فاته فيها وستكون في ميزان التقويم بشكل خاص يوم القيامة, فقال صلوات الله وسلامه عليه : "لن تزولَ قَدَما عبدٍ يوم القيامة حتى يُسأل عن أربع ... ومن هذه الأربع :عن شبابه فيما أبلاه".
فكرة خاطئة :
لذلك و مع هذه النصوص ـ وغيرها كثيرـ ندرك خطورة الفكرة التي أشاعها أعداء الإسلام و أذنابهم من المستشرقين من أن الإسلام هو دين الشيوخ والعجائز بعد التقدم في السن والإحساس بقرب الموت وهجوم المخاوف من دنوّ زيارة المقابر, وأرادوا بذلك صرف الشباب ـ قوة الأمة وطاقتها الحيوية ـ عن الاهتمام بالدين والارتباط بهويّتها وقضاياها, وعن التصدّي لمخططاتهم والاحتماء من غزوهم ,بل أرادوا توظيف هذه الطاقات الهائلة والحيوية في الإفساد ونشر الميوعة كما يحصل تمامًا في كثير من البرامج والمسلسلات المائعة التي تمثّل أنموذج حياة العبث واللهو والتفلت من القِيَم... تلك الحياة التي يريدها الغرب وأذنابه لشبابنا وشباتنا.
 وهذه الفكرة هي واحدة من ثلاث لا تقل كل واحدة عن أختَيْها في الخطورة وتشويه الإسلام, فالثانية هي ضلالة (فصل الدين عن الدولة), والثالثة فكرة (الدنيا شِي والآخِرة شِي) كما يعبّرون.
الإسلام وقوة الشباب:
ولو أردتُ أن ألخص بجملة قصيرة الجواب عن سؤال مهم بل في غاية الأهمية يراود كثيراً من الشباب, وتطرحه كتب الفلسفة وكتب التربية ومناهج التعليم:
ماذا نريد من الشباب ؟
لقلت: إن الإسلام ـ بكل وضوح وتحديد ـ يريد من الشباب أن يكونوا (أقوياء) فالقوة في كل المجالات الشخصية والحياتية ينبغي أن يرنُوَ إليه كل الشباب لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول:" المؤمن القويّ خير وأحبُّ إلى الله من المؤمن الضعيف" كما في الصحيحين، بل إن تحصيل القوة تكليف رباني ومطلب قرآني فقد جاء في الآية القرآنية من سورة الأنفال )وأعِدّوا لهم ما استطعتم من قوة( وهو تعبير رائع وبديع من حيث تنكير (قوة) فلم تدخلها أل التعريف، ومن حيث تقديم حرف (من) المفيد للعموم عليها، فوجب بنص القرآن تحصيل القوة في كل شيء وهذا تأكيد على عظمة الإسلام وعزّته وقوته وأنه يريد أن تكون أمته (أمة قوية عزيزة متفوقة).
مجالات القوة:
فعلى الشباب أن يقتدوا بسيرة السلف الصالحين ـ وما أكثر شباب وشابات سلفنا الصالحين ـ ويكونوا أقوياء:
1. أقوياء في إيمانهم وعباداتهم وحبهم لله سبحانه وتعالى كما كان الصحابة الشباب مثل السادة معاذ بن جبل وربيعة بن كعب وعلي بن أبي طالب وعائشة زوجة الرسول r وفاطمة بنته الشابة العابدة الصابرة وأنس بن مالك وغيرهم كثير في جيلهم وما تلاه من أجيال.
2. أقوياء في اعتزازهم بدينهم كما كان جعفر رضي الله عنه في كلامه مع ملك الحبشة، ورِبْعي بن عامر رضي الله عنه في موقفه مع قائد أكبر قوة عسكريَّة في عصره (رستم الفارسي)، والإمام الشاب يحيى النووي مع الظاهر بَيْبرس، والإمام العزّ سلطان العلماء في موقفه عندما كان شاباً مع ملك مصر الظالم (أيوب المملوكي)، وفي عصرنا الشاب الداعية العراقي العالم الجريء (عبدالعزيزالبدري) في مواجهته للطغيان، والإمام العبقري في الذكاء والمتفوّق في العلم (بديع الزمان النوْرْسي ) في تركيا إبّان المؤامرة عليها مطلع القرن العشرين حيث بدأ دفاعه عن الإسلام في مطلع شبابه، وآخرون كثيرون.
3.   أقوياء في أخلاقهم... في عفّتهم وأمانتهم وصدقهم وتواضعهم وتسامحهم ورفقهم ورحمتهم وأخوّتهم مع المؤمنين وعزتهم على الكافرين.
4. أقوياء في علمهم كما كان الإمام شهاب الدين القَرَافي علاّمة المالكية في مصر ومخترع ساعة ناطقة، وأبو الرّيْحان البَيْروني الذي قال فيه أحد المستشرقين: إنه أعظم عقلية في التاريخ، كان علاّمة في علوم الفلك والأدب والتاريخ والجغرافيا واللغة وكان يُتقن خمس لغات عالمية، وعلاء الدين ابن النفيس العلاّمة الطبيب مكتشف الدورة الدموية الذي كان إمام الطب في عصره وكان يُدرّس الفقه الشافعي في المدرسة المَسْرورية قي القاهرة وله كتب في الفقه وعلوم الحديث على كثرة ماكتب في الطب، وكما كان الإمام النووي في تفوّقه في العلم مع أنه توفي وهو في عزّ شبابه وله كتاب من أعظم كتب الفقه في الإسلام (المجموع شرح المهذب).
   ونحن في عصر أشد ما نكون حاجةً إلى الشباب المسلم المتفوق في اختصاصاته العلمية بالإضافة إلى فهمه لدينه وعلمه بشريعة ربّه عزّ وجلّ، فالعصر الذي نعيشه عصر (ثورة) مذهلة في المعلومات و(عولمة) ثقافية وتِقانية (=تكنولوجية)، مما يوجب على الشباب المسلم قبول التحدي وتحقيق التفوق بإذن الله تعالى.
5. أقوياء في الدعوة إلى الإسلام والوعي السياسي والاجتماعي، وأفضل ما يحقق ذلك في نظري الانخراط في صفوف دعوة إسلامية عاملة للدين ورافعة لراية الانتصار للإسلام, وليكن للشباب في الداعية المتحرق الغيور، الشاب الصالح الموهوب (حسن البنا) قدوة، فقد سخّر كل مواهبه لخدمة الإسلام وقاد العمل الإسلامي المعاصر انطلاقاً من مصر وعمره (22) سنة، وكان يجوب مدن وقرى وأرياف مصر من أقصاها إلى أقصاها يبلّغ دعوة الله ويصرخ في الأمة: أن لا عزّةَ لكِ ولا مجد ولا نصر إلا بالإسلام. وليكن لهم أيضاً قدوة في الداعية الإنكليزي المهتدي (يوسف إسلام حالياً) ـ كات ستيفن سابقاً ـ الذي يسخّر كل طاقاته للدعوة إلى الإسلام في بريطانيا والذي وظف موهبة صوته الجميل ـ وقد كان أشهر مغنِّي البوب سابقاً ـ للإنشاد الإسلامي باللغة الإنكليزية، وفي المهتدية الأمريكية اليهودية الأصل (مريم جميلة حالياً) في فهمها العميق للإسلام ووعيها الدقيق للواقع العالمي السياسي وردودها الذكية على العلمانية وانتقاداتها اللاذعة لعَوَر الحضارة الغربية المادية.
6. وأقوياء أيضاً في أجسامهم.. في صحتهم وقوتهم وفي ممارستهم للرياضات المفيدة والإسلام يحض على ذلك كما يحض على العبادة والعلم والدعوة.
هذا مايريده الإسلام منكم ـ أيها الشباب ـ فبادروا إلى دينكم ولوذوا بالحريصين عليكم المُشفقين على مصلحتكم، وتطلّعوا إلى (القوة) وانفضوا حياة الدَّعة والضعف والإحباط واللامبالاة وخذوا بقوة بنداء الشاعر الغيور:
شبابَ الجيل للإسلام عودوا
فأنتم روحهُ وبكم يسـودُ
وأنتم سرُّ نهضتـه قديمـاً
وأنتم عهدُهُ الزاهي الجديدُ

شاركنا بتعليق



  • الزهيري ادم على

    تاريخ اليوم الجمعة : 5 / أكتوبر / 2018 الوقت الأن 8:48

    اننا اليوم فى أمس الحاجة الى شبابنا المستلب فكريا وثقافيا ولذا نحن امام تحدي حقيقي يتطلب تضافر الجهود على مستوي البيت والمدرسة والمسجد وذلك بإعداد برامج تخاطب عقولهم وتنمي افكارهم وتملي فراغهم.

اقرأ ايضا