السبت 28 شوال 1443 - 28 مايو 2022

فجر الحياة

السبت 5 جمادى الآخرة 1443 - 8 يناير 2022 111 تميم علي اليونس
فجر الحياة

فِي سُدْفَةِ الرُّوحِ لاحَ الفَجرُ وانتَشرا=مُمزِّقًا سُجُفَ الأغْيارِ والسُّتُرَا

مُبدّدًا عَتْمَةً فِي القلبِ مُوحِشةً=ليُسْفِرَ الصُّبْحُ عَن أنْسٍ قَد انهَمَرا

وافَاكَ يا قَلبُ ما وافَى الدُّنَا قِدَمًا=فَرَكْبُهَا تَاهَ في صَحْرائِها عُصُرا

لا حَقَّ إذْ ذاكَ يُروي النّاسَ مِن ظَمَأٍ= لا عَدلَ يُرجَى وبَاتَ اليأسُ مُستَعِرا

إذْ أطبَقَتْ مِن ظَلامِ الكفرِ غَاشِيَةٌ= فأُوصِدَ البابُ ، غُمَّ القَلبُ وانفَطَرا

ما ثَمَّ إلّا انتِظارُ المَوتِ فِي رَهَبٍ=أو رَحمَةٌ لِتُغيثَ الأرضَ والبَشَرا

فافْتَرَّ ثَغْرُ الدُّنَا عَن خَيرِ مُنتَظَرٍ=تَكادُ طَلْعَتُهُ أنْ تَخطِفَ البَصرا

وافَى البَشيِرُ مِن المَوْلَى ورَحمَتُه=بِفُلكِ نُورٍ فَلا ألْواحَ أو دُسُرا

ألْقَى القَمِيصَ على أرواحِهِم فَرَأتْ=جَنائنَ الخُلدِ و اكْتَظّ المَدَى زَهَرا

لا عاصِمَ اليومَ مِن أنْوارِ طَلْعَتِه=مَن ذا يَرُدّ طلوعَ الشّمسِ و القَدَرا

كَم عَتْمَةٍ مِن دَياجِي الجَهِلِ عَاتِيَةٍ=قَد بَدَّدَتْها .. فَمَا أبْقَت ولَن تذَرا

رَوَّى قلوبَهُمُ من راحَتَيه هُدىً=فَفاضَ مِنها ليُروِي عالَمًا كَبُرا

فاهتزَّتِ الأرضُ من غَيثٍ هَمَى ورَبَت=وأزهَرَت قِيَمًا لَذَّتْ بِها ثَمرا

جُذىً تَوَقَّدُ عِشقًا فِي الوجودِ لَه=و أُمّةً سادتِ الآفاقَ والعُصُرا

ماشَقَّ بَحرًا ! و لكِن كانَ أصبُعه=إذا أرادَ يَشُقُّ الأرضَ والقَمرا

مِن غَارِه جاوزَ السّبعَ الطِّباقَ عُلًا=لِيَرتَقي مُرتقًى عَليهِ قَد قُصِرا

ويَخصِفُ النّعْلَ ، أُدمُ الخَلِّ مُؤنَتُه=كَم شَدّ مِن سَغَبٍ يَومَ الطُّوى حَجَرا

جَلَّتْ مَعانِيه عَن وَصفٍ يُطاوِلُها=فمَا يُحاطُ بِها إلّا بِما يَسُرا

طَيَّ السرائرِ قد باتَت نَفائِسُها=ما زَالَ يوسُفُها في الجُبِّ مُنتَظِرا

فَلم يُطِق وصفَه ابن العاصِ مُعتذرًا=بِعَجزِهِ عَن تَمَلِّي حُسنِه نظَرا

أَيَرتَجي ذاكَ مَن نَاءَت كَواهِلُه=بما جَناهُ فَما وَفَّى وما بَصُرا

لولا جَليلُ بيانٍ من مُصوّرِه=فيهِ لَمَا انكَشَفَ المَكنونُ أو ظهَرا

مُحمّدٌ ! و يُصلّي الكونُ أجمَعُه=علَيه والمَلأُ الأعلى إذا ذُكِرا

سِرُّ الحياةِ جلِيٌّ حينَ تَذكرُه=يهتاجُ خافقُها وَجدًا إذا خَطَرا

فَردٌ ، يتِيمٌ ، شريدٌ ، لا نَصِير لَه=في بَطنِ صحراءَ ذاقَ المُرَّ والصَّبِرا

دانَت لهُ الأرضُ وانقادَت لَه أُمَمٌ=فكانَ ما أبهَرَ الدُّنيا بِه عِبَرا

يُنبِيكَ ما شِيدَ من أمجادِ أُمّتِه=عمّا بناهُ بِها مَعنىً ومَا عَمَرا

ما تَمَّ عِقدُ الهُدى إلا بِطَلعَتهِ=مِسكُ الختامِ تَجَلّى عَرْفُه بَشَرا

بُردُ الجَلالِ على ألطَافِ صُورَتهِ=حُسنٌ تَفرّدَ في مَعناهُ ما كَدُرا

صَلّى عَليهِ الذِي زَكّاهُ في خُلُقٍ=مَدى الدُّهورِ ومَا رَقّ الهَوى سَحَرا

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

شاركنا بتعليق

  


    لا يوجد تعليقات

اقرأ ايضا