السبت 22 ربيع الثاني 1443 - 27 نوفمبر 2021

دور القصة في التربية عند القدماء والمعاصرين !!

الخميس 20 ربيع الثاني 1443 - 25 نوفمبر 2021 38 يحيى بشير حاج يحيى
دور القصة في التربية عند القدماء والمعاصرين !!

ليس عجيبا أن يكون حجم القصة في القرآن الكريم حسب دراسة إحصائية ربعَ الكتاب الكريم تقريبا . فللقصة أهمية كبيرة تنبه لها الأقدمون والمعاصرون في التوجيه والتربية والتعليم والعظة والعبرة ! يقول إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص : كان أبي يعلمنا المغازي والسرايا ويقول : يابني إنها شرف آبائكم فلا تضيعوا ذكرها . وقال بعض العلماء : الحكايات جند من جنود الله يثبت فيها قلوب أوليائه . ونقل عن الإمام أبي حنيفة – رحمه الله - :الحكايات عن العلماء ومحاسنهم أحب إلي من كثير من الفقه ؛ لأنها آداب القوم وشاهده قوله تعالى : أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده .

ويعدها الأستاذ محمد قطب إبراهيم قي كتابه – منهج التربية الإسلامية – من وسائل التربية والتقويم فقال : للقصة سحر في النفوس ، سيظل معها حياتها على الأرض لايزول ، وقد أدرك الإسلام هذا الميل الفطري إلى القصة ومالها من تأثير ساحر على النفوس !

حتى إن المشركين حاولوا إذاعة أقاصيص النضر بن الحارث الذي استحضر كتب العجم ، ووعى ما فيها من قصص ، وكان إذا فرغ من قصصه يقول : بماذا محمد أحسن حديثا مني ؟

فلماذا القصة دون غيرها من أنواع الأدب ؟ يقول الدكتور عبد الله صالح العريني : تختص القصة بإمكانات فذة يستطيع الكاتب الإسلامي إذا أحسن استخدامها أن يقول جميع ما يود قوله دون أن يثقل على القارئ أو يشعر بالسأم أو الملل . ولعل الذين قرؤوا قصة الإيمان للشيخ نديم الجسر وما تحتويه من قضايا فلسفية يدركون أثر الأسلوب القصصي الحواري في عرض هذه القضايا وتبسيطها .

ويبقى الإشكال في قضية الموضوعات وأساليب التناول للأحداث ! وعن ذلك يجيب أستاذنا الناقد محمد حسن بريغيش - رحمه الله - بأن القصة الإسلامية لا يمكن أن تقيد هذا الفن بموضوعات محددة كما يظن بعض الدارسين أو بأفكار محددة ، فإطارها إطار الإنسانية ، وحدودها حدود هذا الدين الشامل ،ومجالاتها الخلق أجمعين ،وعالمها عالم الحياة في أرجاء الأرض كلها !

وأما الروائي نجيب الكيلاني فيضيف من خلال تجربته الطويلة في كتابة القصة بأنواعها بأنه ليس من الضروري ان ترد كلمة إسلام في القصة حتى نعدها قصة إسلامية ، فقد تعالج القصة الإسلامية مشكلة اجتماعية أو أخلاقية او سياسية من منظور إسلامي دون هتاف أو شعارات أو ضجيج .... المهم أن يكون المضمون إسلاميا ،وأن يكون الانطباع الوجداني واتخاذ الموقف في إطار القِيم !

 

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

شاركنا بتعليق

  


    لا يوجد تعليقات

اقرأ ايضا