الثلاثاء 14 ربيع الأول 1443 - 19 أكتوبر 2021

مختارات من تفسير من روائع البيان في سور القرآن 120

الأحد 12 صفر 1443 - 19 سبتمبر 2021 130 مثنى محمد هبيان
مختارات من تفسير من روائع البيان في سور القرآن 120

(ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ يَعۡرِفُونَهُۥ كَمَا يَعۡرِفُونَ أَبۡنَآءَهُمۡۖ وَإِنَّ فَرِيقٗا مِّنۡهُمۡ لَيَكۡتُمُونَ ٱلۡحَقَّ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ١٤٦ ) [البقرة: 146]

السؤال الأول :

في هذه الآية عبّر الله تعالى بلفظ المعرفة، وقال: (يَعۡرِفُونَهُۥ) [البقرة:146] ولم يقل: (يعلمونه) لماذا؟

الجواب:

ذلك أنّ المعرفة غالباً ما تتعلق بالذوات والأمور المحسوسة، فأنت تقول عن شيء معين: إنك تعرفه، حينما يكون علمك به أصبح كالمشاهد له، وكذلك كانت معرفة أهل الكتاب بصفات النبي ﷺ فهي لم تكن مجرد علم مستند إلى غيب، بل إنهم يعرفونه ويعرفون صفاته كأنهم يشاهدونه أمامهم قبل بعثته؛ لذلك عبّر بالمعرفة ولم يعبّر بالعلم.

وكذلك قال: (يَعۡرِفُونَهُۥ كَمَا يَعۡرِفُونَ أَبۡنَآءَهُمۡۖ) ولم يقل : (أنفسهم)؛ لأنّ الإنسان لا يعرف نفسه إلا بعد انقضاء برهة من دهره، ويعرف ولده من حين وجوده، ثم في ذكر الابن ما ليس في ذكر النفس؛ فإن ابن الإنسان عصارة ذاته ونسخة صورته.

السؤال الثاني:

قوله تعالى: (ٱلَّذِينَ ءَاتَيۡنَٰهُمُ) وقال في مواطن أخرى :( أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ)فما دلالة ذلك؟

الجواب:

هناك خط واضح في القرآن الكريم يتمثل في أنه إذا كان المقام مقام مدح وثناء أظهر الله تعالى ذاته ونسب إتيان الكتاب إلى نفسه، فيقول: (ءَاتَيۡنَٰهُمُ ٱلۡكِتَٰبَ) [البقرة:146] ، وإذا كان المقام مقام ذم وتقريع، قال: (أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ) .

السؤال الثالث:

ما أهم دلالات هذه الآية ؟

الجواب:

1ـ هذه الآية بمثابة إعلام للمؤمنين بأنّ علماء أهل الكتاب يعرفون محمداً وما جاء به من الحق وقبلته ودعوته معرفة لا يشكون فيها كما لا يشكون في أبنائهم .

وقد ورد أنّ عمر رضي الله عنه سأل عبد الله بن سلام عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أنا أعلم به مني بابني ، فقال ولِمَ؟ قال : لأني لست أشك في محمد أنه نبي ، وأمّا ولدي فلعلّ والدته خانت ، فقبّل عمر رأسه .

2ـ إنْ قيل : لم خصّ الأبناء الذكور ؟ فالجواب : لأنّ الذكور أعرف وأشهر وهم بصحبة الآباء ألزم وبقلوبهم ألصق .

3ـ الآية رقم ( 146 ) ذكرت المخالفة الثانية والثلاثين (32 ) لليهود التي ذكرها الله تعالى في سورة البقرة من أصل (32 ) مخالفة ، وهي تحمل مضمون : كفرهم بالنبي محمد عليه السلام مع شدة معرفتهم له. وللفائدة نورد فيما يلي جدولاً يبين تلخيصاً لمخالفات اليهود التي ذكرها الله تعالى في النصف الأول من سورة البقرة وهي (32 ) مخالفة :

والله أعلم .

شاركنا بتعليق

  


    لا يوجد تعليقات

اقرأ ايضا