الثلاثاء 14 ربيع الأول 1443 - 19 أكتوبر 2021

بيع بالجملة

الثلاثاء 7 صفر 1443 - 14 سبتمبر 2021 53 عثمان قدري مكانسي
بيع بالجملة

كنت بداية عام 1972 من القرن الماضي ضابطاً في الجيش السوري في الجولان برتبة ملازم مجند،حين بدأت الحرب (التحريرية )المفبركة بين سورية وإسرائيل عام 1973 في شهر تشرين الاول.

لواؤنا -68- (مشاة)مع اللواء121(ميكانيك) واللواء (المدرع) 78 تؤلف جسم الفرقة السابعة المنتشرة بين جبل الشيخ والغرب الشمالي من حوران،

وانتشار لوائنا -68- من جبل الشيخ شمالاً إلى خمسة عشر كيلومتر جنوباً،وجاءنا العقيد علي أصلان قائد مدفعية الفرقة – وأنا ضابط مدفعي- قبل أيام من المعركة (التحريكية)فجمعنا ليخبرنا بقرب المعركة وأن الجيش السوري لديه من الأسلحة مايكفي لكل متر مربع في فلسطين المحتلة قذيفة مدفع، أما أخوه النقيب كاسر أصلان فقد كان قائد كتيبة مشاة في اللواء الذي يقوده العقيد الدرزي (رفيق حلاوة)

قائد اللواء رجلٌ محنك ذكي ذو شخصية كارزمية، مركزه في تل الضهور المتوسط للواء ويشرف على وادٍ يمتد من جبل الشيخ شمالاً إلى خمسة عشر كيلاً جنوباً أما عرض الوادي فيتراوح بين ستة كيلات إلى ثمانية، وأمامنا تلّان عاليان (تل شيخة وتل وردة) يتحصن فيهما اليهود.

في الساعة الثانية ظهراً أمر قائد اللواء كتيبة المدافع أن ترمي صليات على التلّين المذكورين والنقاط المحصنة، وحسب الخطة الخيانية المرسومة في الأركان فإنه أمر اللواءَ بالهجوم في الوادي المكشوف فحصدتنا أسلحة العدو سيارة سيارة ودبابة دبابة وآلية آلية،فنحن نهاجم في واد مكشوف،بينما سألت قبل المعركة جنودي ( البسطاء):من أين نهجم قالوا جميعاً ينبغي الهجوم في واد ضيق مستور بين جبل الشيخ وقرية(جباتا الخشب) يوصلنا إلى التلَّين المذكورين بأقل الخسائر، ونفجأ العدو بالاسلحة الفردية!!

دمّرَ العدوُّ اللواءَ 68 بكل بساطة، فدفع أمراءُ الحرب اللواءين الآخرين في الوادي نفسه ليَلقيا المصير ذاته، تصرُّفٌ أقل ما يُقال فيه: (قادة أغبياء) وأصدقُ ما يقال (خونة عملاء).

في اليوم السادس للمعركة هاجمنا العدو من الوادي الضيق الذي كان جنودي يرغبون أن نجتازه بأقل الخسائر،ووصل إلى تل الضهور فانسحبنا إلى الخلف في الساعة الثانية ظهر ذلك اليوم وكان قادتنا سبقونا في الانسحاب أوّل ساعات النهار.

حين سألت قائد مدفعية اللواء وكان عقيداً غبياً: كيف تنسحب ولا تخبرنا؟ أجاب أتريد ان يُقال: إنني أمرت بذلك؟... شتمته دون أن اهتم برتبته فهددني فأجبته بالمثل.

أما النقيب كاسر أصلان – وهو أخو المجرم علي أصلان قائد مدفعية الفرقة السابعة ثم رئيس الأركان في عهد الهالك حافظ - فحين أمره قائد اللواء بالهجوم حرّك كتيبته لكنّه بقي تحت تل الضهور، وحين علم قائد اللواء بذلك فاجأه بالجرم المشهود وهدده قائلاً سأحاكمك بعد المعركة وأقتلك بيدي أيها الجبان!

لكنَّ القيادة السورية ” المخلصة الشريفة ”!! أرسلت مجموعة من الضباط ليقتلوا قائد اللواء في مركز قيادته،واتهموه بالخيانة ليغطوا على جريمتهم النكراء.

شاركنا بتعليق

  


    لا يوجد تعليقات

اقرأ ايضا