الجمعة 13 ربيع الأول 1442 - 30 أكتوبر 2020

مستقبل اليهود في فلسطين

الأربعاء 24 ذو الحجة 1431 - 1 ديسمبر 2010 1404

 

الشيخ: مجد مكي
يزعم اليهود أنَّ وجودهم في فلسطين دائم، وأن كيانهم باقٍ، لأنَّ الله أعطاهم لها إلى يوم القيامة ولهذا أطلقوا شعارهم: (إسرائيل وجدت لتبقى).
أوهموا الناس في الغرب بصحة هذه المزاعم، فصدَّقوهم وساعدوهم... وسَرَتْ المزاعم الإسرائيلية إلى عقول بعض العرب والمسلمين فصدقوهم وأيقنوا أن وجود اليهود على فلسطين باقٍ دائم، فتحركوا وفق هذه القناعة.
ورفض المسلمون هذه المزاعم والإشاعات، وأيقنوا أنَّ وجود اليهود على أرض فلسطين موقوت، وأن كيانهم إلى زوال واندحار. فرفعوا شعارهم الداحض لشعار اليهود: (دولة اليهود وجدت لتبقى)..
وإزالة هذا الكيان اليهودي وعودة فلسطين للإسلام والمسلمين تحتاج إلى جهده وجهاد، وتضحيات وآلام وأن الطريق طويلة صعبة مريرة، ولكنها هي الطريق الوحيد الموصل إلى تحقيق الغاية.
سورة آل عمران تحدِّد مستقبلهم:
هذه الحقيقة الحازمة يؤكدها القرآن قررتها ثلاث سور: آل عمران، والأعراف، والإسراء، وسنقف الآن مع آيات من سورة آل عمران، متدبرين لها، مسجلين هذه الحقيقة: [ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ المَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآَيَاتِ اللهِ وَيَقْتُلُونَ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ(112) لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آَيَاتِ اللهِ آَنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ(113) يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآَخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ(114) وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللهُ عَلِيمٌ بِالمُتَّقِينَ(115) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللهِ شَيْئًا وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ(116) مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِي هَذِهِ الحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللهُ وَلَكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ(117) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ البَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآَيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ(118) هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آَمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ(119) إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ(120) ]. {آل عمران}..
لن يضروكم: سيحاربنا اليهود حرباً شرسة، وسيحرصون على القضاء علينا... إنهم يريدون ردتنا عن ديننا، لحسدهم لنا:[وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الحَقُّ] {البقرة:109}.
ولن يرضوا عنا إلا إذا تخلينا عن ديننا واتبعنا ملتهم:[وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ اليَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللهِ هُوَ الهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ العِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ] {البقرة:120}.
فإذا تمسكنا بديننا، وحافظنا على قرآننا، فإنهم سيحاربوننا:[يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالمَسْجِدِ الحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللهِ وَالفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ القَتْلِ وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآَخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ] {البقرة:217}. فالحرب بيننا وبينهم مستمرة والقتال دائم بماذا يوحي لنا قوله تعالى:[لَنْ يَضُرُّوكُمْ] {آل عمران:111}. إنه وعد قرآني جازم، وحقيقة قاطعة، صيغ بهذه الجملة المنفية بحرف (لن) الذي يدل على التأبيد: أي: لن ينجح اليهود في إيقاع الضرر بكم ولن ينجحوا في تفريغ فلسطين منكم، ولن تكون فلسطين لهم، ولن يستريحوا فيها ويتمكنوا منها.
إنهم بعد أكثر من ستين سنة على إقامة كيانهم لم ينجحوا بتحقيق أهدافهم، لم يلغوا الهوية الإسلامية لمسلمين فلسطين، لقد انبثقت انتفاضات للشعب هناك من ضمير الشعب المجاهدة.
إلا أذى: استثناء من الجمة الأولى: تقرر حقيقة قاطعة، وهي نجاح اليهود في إيذائنا... وهذا الأذى يقع على الأجساد والأبدان... تنزف منه دماء...
اليهود أرادوا النفوذ إلى أعماقنا، وإماتة أرواحنا، والسيطرة على نفوسنا، واجتثاث وجودنا... إنهم لن يتمكنوا من النفوذ إلى الأعماق... إن المسلمين يزدادون صموداً وتحدياً وثباتاً... وكلما صعَّد اليهود من بطشهم وتنكيلهم كلما ازداد المسلمون استعلاء وتصحيحاً وجهاداً...
نجاح اليهود في إيذائنا: آذى اليهود في فلسطين الشعب المجاهد، تمثيل في الشهداء الأبرار، والجرحى والموقوفين والمطاردين، تمثل في الدماء التي نزفت، بالأبدان التي شوهت والبيوت التي هدمت... فليزيدوا من أذاهم لنا.. ولنستعلي على الجراح والآلام والدماء.
اليهود لم يقاتلوا الربانيين: [وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ] {آل عمران:111}. هذه حقيقة قرآنية، إنهم إذا ما قاتلونا سيولون الأدبار وينهزمون... ويشكك بعض الناس في هذه الآية، ويراها غير منطبقة على الواقع... يقولون: لقد قاتلنا اليهود أكثر من ثلاثة حروب؟ ألم ننهزم أمام اليهود عام 48و56و76... لكن السؤال: قاتلوا من؟
ما هي صفاتهم وشعاراتهم وطروحاتهم!.. لم نحارب اليهود حرباً إسلامية حتى الآن، ولم يواجه اليهود الجنود الربانيين حتى الآن، ولم يدخل الإسلام المعركة حتى الآن...
إن قومنا أصروا على إبعاد الإسلام عن الواقع والمجتمع، وعن ميدان المواجهة... لقد حارب قومنا دعاة الإسلام، وجنوده، وغدروا بهم واعتقلوهم...
حارب قومنا اليهود بقوميتهم واشتراكيتهم ويساريتهم ويمينهم، فانهزمت هذه الرايات أمام اليهود... لقد تغلب اليهود على القومية والقوميين... والاشتراكية واليسارية... والثورية...
هذه الآية:[ وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الأَدْبَارَ] {آل عمران:111}. تخاطب المؤمنين المسلمين المجاهدين الربانيين وعندما نسلم حقاً، ونلتزم بدين الله، ونجاهد في سبيل الله سنرى مصداق هذا الوعد...
ضربت عليهم الذلة والمسكنة:[ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ المَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآَيَاتِ اللهِ وَيَقْتُلُونَ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ] {آل عمران:112}.
الذلة ملازمة لليهود أينما حلوا في أي زمان ومكان، الذلة مضروبة عليهم ضرباً تلازمهم ملازمة، تحيط بهم ولا تفارقهم، والذي ضربها هو الله الحكيم الفعال لما يريد، وكذلك المسكنة: الهوان، الضعف، والجبن... أينما ثقفوا، حيثما صلوا وأقاموا...
سواء كانوا مضطهدين مستضعفين، أو كانوا مسيطرين متمكنين... سواء عاشوا مشتتين في بقاع الأرض، أو كانوا في عز وسلطان وكيان..
إلا بحبل من الله: إن الاستثناء يتمثل في حبل الله وحبل الناس... هناك زمن قصير ترفع عنهم الذلة... وهو قصير ولذلك سماه الله حبلاً؟ وجعل الله الممتد لليهود ليس من باب حبه لهم ورضاه عنهم... إنه إرادته النافذة ومشيئته المطلقة أن يرفع عنهم الذلة زمناً قصيراً، ويجعل لهم كياناً وسلطاناً... وسيقطع الله هذا الحبل، وينهي هذه الخطة اليهودية، ونرى الذلة والمسكنة تنتظرهم.
حبل من الناس: حبل الناس: التي اعتمد عليها اليهود في إقامة دولتهم.. فحبال الناس هي سبب وجودهم واستمرارهم وكيانهم.
وأبرز هذه الحبال البشرية: الحبل الأوروبي بفرعيه: الإنكليزي، والفرنسي...
لقد كان لأوروبا الفضل الكبير في تمكين اليهود على أرض فلسطين منذ نهاية القرن التاسع عشر، حيث قضوا على الخلافة الإسلامية، واحتلوا بلاد المسلمين احتلاً مباشراً، وتقاسم الإنجليز والفرنسيون بلاد الشام... وجعلوا فلسطين تحت الانتداب الانكليزي وأصدر بلفور وعده لليهود، وامتدَّ الحبل الإنجليزي... وما زال الحبل الأوروبي ممتداً لهم بكل فروعه وألوانه...
وقبل أن يضعف الحبل الأوروبي صار اليهود يعملون على تأمين حبال أخرى... لأنهم يعلمون أنهم لا يعيشون إلا بتلك الحبال البشرية... فقاموا بتأمين الحبل الأمريكي، الذي هو أقوى وأعتى الحبال... يقدم لهم كل ما يطلبون... المال والسلاح والتأييد... والحبل الروسي الشيوعي... ويمثل في قدوم اليهود من روسيا ودول أوروبا الشرعية إلى دولة اليهود...
وهناك الحبل العربي الممتد لليهود... من دول تزعم أنها تعادي اليهود وتدعي الحرص على تحرير فلسطين...
وستنقطع الحبال كلها: لأن اليهود لا يملكون قوة ذاتية... إن كيانهم مصطنع، وجودهم مرهون بتلك الحبال... باستمرار المساعدات... وإذا ما انقطعت تلك الحبال فسيفقدون أسباب الحياة، وينهار بنيانهم الذي أقيم على باطل بعونه الله تعالى...
إن الحبل العربي سينقطع... يوم تهتدي الأمة إلى رسالتها وتعتصم بربها...
ولقطع هذه الحبال يحتاج إلى سعي وجهد وجهاد... لا بمجرد الأمنيات والأحلام، بالاعتصام الجاد بحبل الله المتين.
وأما آيات سورة الأعراف التي تتحدث عن الهيمنة اليهودية فستكون في حلقة قادمة بعون الله تعالى .
المصدر : حقائق قرآنية عن القضية الفلسطينية للدكتور : صلاح الخالدي.


مستقبل اليهود كما تحدده سورة الأعراف
الشيخ مجد مكي
وقفنا أمام آيات من سورة آل عمران، التي تتحدث عن الحبال الممتدة لليهود، وتقرر أن وجودهم مرهون بإيصال الدعم لهم عن طريق تلك الحبال، وأن كيانهم سيموت ويزول يوم تنقطع تلك الحبال بعون الله عزَّ وجل.
والآن نقف مع آيات سورة الأعراف التي تؤكد هذه الحقيقة: أن اليهود لا مستقبل لهم في الأرض المباركة، وأنه إلى زوال.
قال تعالى:[إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا العِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي المُفْتَرِينَ] {الأعراف:152}. تتكلم هذه الآية عن اليهود الذين عبدوا العجل الذهبي زمن موسى عليه السلام، وهي تنطبق على اليهود تماماً أينما كانوا، لأن اليهود مستمرون على عبادة العجل الذهبي، فاليهود يعبدون الذهب والمال من دون الله.وهذه الآية التي تقرر إيقاع الذل والغضب على اليهود تؤكدها آيات أخرى منها قوله تعالى:[ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ] {البقرة:61}.[ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا] {آل عمران:112}. فاليهود مغضوب عليهم،وكيانهم قائم على أساس غضب الله، ولهذا فهو إلى زوال، هذا الغضب الإلهي يلفُّ هذا الكيان يغشاه ويغطيه، ولابد أن يذوي ويموت...وويل لليهود من غضب الله وويل لهم من غضب الشعوب التي خدروها، وويل لهم من تفجير براكين الغضب... من غضب الشعوب المسلمة، ومن الأجيال القادمة...
وقال تعالى:[وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ العَذَابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ العِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ] {الأعراف:167}.
تأذن ربك: أعلمكم وأخبركم ـ أيها المسلمون ـ بهذه السنة الإلهية النافذة: (ليبعثن) جواب للقسم لتأكيد هذه السنة الإلهية.
العذاب الواقع على اليهود مبعوث عليهم بعثاً... إن الذين يعذبون اليهود هم عباد ربانيون اختارهم الله اختياراً واصطفاهم اصطفاءً... ليعذبوا اليهود... فالباعث هو الله تعالى...
لقد وقع العذاب عليهم على يد غير المسلمين... ففرعون وقومه قد عذبوا اليهود، ولم يسم عذابهم بعثاً لأنهم كانوا مجرمين طغاة... وبنوا إسرائيل كانوا مضطهدين مظلومين... وعذب أقوام آخرون اليهود قبل الإسلام مثل البابليين والرومان والنصارى وليس عذابهم بعثاً ربانياً... لأن هؤلاء لا يستحقون أن ينسبوا إلى الله نسبة تكريم وتشريف...
وقد تحقق هذا البعث بعد نزول سورة الأعراف المكية على أيدي المؤمنين:[فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا] {الإسراء:5}.
فالمسلمون الربانيون هم المرشحون للقضاء على اليهود، وتمكين الله لليهود على أرض فلسطين إنما هو تمهيد وتهيئة للبعث الإسلامي القادم... ولهذا فإن الله جمعهم من بقاع الأرض إلى فلسطين ليسهل تعذيبهم والقضاء عليهم... وهذا العذاب مستمر إلى يوم القيامة، إلى أن يخرجوا أنصاراً للدجال فيقتلهم المسلمون مع عيسى ابن مريم عليه السلام.
مستقبل اليهود في سورة الإسراء:
[سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ المَسْجِدِ الحَرَامِ إِلَى المَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ] {الإسراء:1}.
(المسجد الأقصى والبركة حوله، ومظاهر البركة حوله لماذا الإسراء إليها والمعراج منها، ما سر الربط بين المسجدين).
نلحظ في مقدمة سورة الإسراء انتقالاً مفاجئاً من الإسراء إلى الحديث عن بني إسرائيل:[وَآَتَيْنَا مُوسَى الكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا] {الإسراء:3}.
ثم أخبرت الآيات عن إفسادين لبني إسرائيل وعن صفات العباد الذين يزيلون هذين الإفسادين: [وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إسْرائِيلَ فِي الكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا(4) فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا(5) ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا(6) إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآَخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا المَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا(7) عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا(8) ]. {الإسراء}..
وقضينا: أي: أعلمنا وأخبرنا بني إسرائيل في الكتاب في التوراة..أشهر إفساداتهم اثنان:
فالإفساد العلو ملازمان لحكم اليهود فالفساد والإفساد ملازمان لليهود:[ ُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا وَاللهُ لَا يُحِبُّ المُفْسِدِينَ] {المائدة:64}. والإفساد اليهودي متغلغل في كل الجوانب، إفساد للعقيدة، والدين واخلق، والمال والحكم والفكر والسياسة والاجتماع والفن...والعلو هو التكبر والاستكبار والتبختر والجبروت، والانتفاش والتيه... استعباد الآخرين، واخضاعهم لليهود، وإذلالهم أمامهم، والقضاء على وجودهم وأموالهم وأخلاقهم وإيمانهم وأعراضهم... وتحويلهم إلى حيوانات في صور بشرية، لأنهم خلقوا من مني الحصان كما تقول التلمود...
إن اليهود يتعالون على الشعوب الأخرى لأنهم معقدون ناقصون مشوهون، لأنه لا يتكبر إلا ناقص ولا يتعالى إلا معقد...
وهذه الصفة والسمة لحكم اليهود: الإفساد والعلو، تدلنا على أن حكم اليهود قصير، لزمن محدد قصير، لأنه لن يطول حكم يقوم على الإفساد والعلو، وفق السنة الربانية القاطعة:[تِلْكَ الدَّارُ الآَخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ] {القصص:83}.
ما هو الإفساد الأول لليهود. أين وقع الإفساد الأول؟ ما هي مظاهر هذا الفساد ؟ من الذين أزالوا هذا الفساد:[فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا] {الإسراء:5}.
هل نعيش الإفساد الثاني: [وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآَخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا] {الإسراء:104}. من الذي يزيل الإفساد الثاني... من الذين يسوء وجوه اليهود... ومن الذين سيدخلون المسجد كما دخلوه أول مرة...
نسأل الله أن نكون من جنودهم.....
وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

شاركنا بتعليق



    لا يوجد تعليقات

اقرأ ايضا