الثلاثاء 18 رجب 1442 - 2 مارس 2021

مختارات من تفسير من روائع البيان في سور القرآن (89)

الأحد 10 جمادى الآخرة 1442 - 24 يناير 2021 147 مثنى محمد هبيان
مختارات من تفسير من روائع البيان في سور القرآن (89)

قال تعالى :(أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ) [البقرة: 108]

السؤال الأول:

في قوله تعالى: (وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ) [البقرة:108] ما المتروك؟ وما المأخوذ ؟

الجواب:

الباء مع الذاهب (بِالْإِيمَانِ) أي: أنّ الإيمان عندهم ذهب بعد أنْ أخذوا محله الكفر .

السؤال الثاني:

قوله تعالى: (ضَلَّ) من منظومة كلمات (التيه)، فما هذه الكلمات ؟

الجواب:

كلمات منظومة (التيه) هي :

ـ تاه: ومنه التيه في الأرض (تيْهان) ، والتيه في العقيدة، (تائه)، وهو المتحير الذي لا يعرف المكان الذي هو فيه ولا كيف يتوجه فهو تائه وتيهان.

ـ ضاع : الضياع يكون بالإهمال وقلة الوعي، نحو قوله تعالى: (أَضَاعُوا الصَّلَاةَ) [مريم:59] و (أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ) [آل عمران:195].

ـ فقدَ : الفقدان هو زوال الشيء عنوة وهو عزيز, والفقد لا يكون إلا لعزيز, والضائع لا يعود، والمفقود يعود وقد لا يعود،: (قَالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ مَاذَا تَفْقِدُونَ) [يوسف:71] .

ـ ضلّ : الضلال هو الخروج عن طريق مستقيم واضح إلى طريق متعرج مجهول, وفي القرآن تطلق كلمة (ضلّ والضلال) على الكفر والشرك وتطلق على النسيان (أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا) [البقرة:282] وعلى الخطأ اليسير (إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ) [يوسف:8] .

ـ الضلال البعيد : كل ضلال بعيد في القرآن هو كفر وشرك، والضالون مخلدون في النار(إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ) [الشورى:18] .

ـ الضلال عن سواء السبيل: كان مؤمناً فتحيّر فارتد مشركاً فهو من المرتدين, انظرآية البقرة: ( وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ) [البقرة:108] .

ـ الضلال المبين: هو آخر فرصة للضال قبل أنْ تأتيه العقوبة، وتطلق على الكافرين المشركين الخالدين في النار. قال تعالى : (لَكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ) [مريم:38] .

السؤال الثالث:

ما أهم دلالات هذه الآية ؟

الجواب:

1ـ ( أمْ ) عاطفة منقطعة بمعنى ( بل ) , وللعلم فإنّ ( أمْ ) تأتي متصلة ومنقطعة , فالمتصلة تأتي بمعنى ( أي ) نحو : أضربت أخاك أم وبّخته ؟ بمعنى : أي ذلك فعلتَ ؟ وسُميت متصلة لأنّ ما قبلها لا يستغني عما بعدها, وذلك أنها وقعت بين شيئين أو أشياء لا يُكتفى بأحدها , فإنّ طَلبَ التعيين لا يتحقق إلا بأكثر من واحد , وأمّا المنقطعة فتقع بين جملتين مستقلتين وتفيد الاضراب عن الكلام الأول , ومعناها في الغالب ( بل ) .

2ـ الإرادة في الخلق في الفعل ( تريدون ) هو نزوع النفس لبادٍ تستقبله , وعبّر بالفعل المضارع لاحتمال تكرر الأمر مع الزمن .

3 ـ ( سواء السبيل ) هو وسطه وخياره , والغرض التشبيه دون نفس الحقيقة , ووجه الشبه في ذلك أنّ من سلك طريق الإيمان فهو جارٍ على الاستقامة المؤدية إلى الفوز والظفر بالثواب والنعيم , فالمبدل لذلك بالكفر عادل عن الاستقامة فقيل إنه ضلّ سواء السبيل .

والله أعلم .

شاركنا بتعليق



    لا يوجد تعليقات