الثلاثاء 18 رجب 1442 - 2 مارس 2021

أصول الإيمان (5) الإيمان بالقدر وثمرات العقيدة الإسلامية

السبت 9 جمادى الآخرة 1442 - 23 يناير 2021 93 عبد الله البكري
أصول الإيمان (5) الإيمان بالقدر وثمرات العقيدة الإسلامية

 

الإيمان بالقدر

القدَر تقدير الله تعالى للكائنات، حسبما سبق به علمه، واقتضته حكمته.

الإيمان بالقدر يتضمن أربعة أمور:

الأول: الإيمان بأن الله تعالى علم كلَّ شيء جملةً وتفصيلًا، سواء كان ذلك مما يتعلق بأفعاله، أم بأفعال عباده.

الثاني: الإيمان بأن الله كتب ذلك في اللوح المحفوظ، ففي صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص (رضي الله عنهما) قال: سَمِعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وآله وسلم يَقولُ: « كَتَبَ اللهُ مَقَادِيرَ الْخَلَائِقِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرَضَ بِخَمْسِينَ أَلْفِ سَنَةٍ ».

الثالث: الإيمان بأن جميع الأمور لا تكون إلا بمشيئة الله تعالى.

الرابع: الإيمان بأن جميع الكائنات مخلوقة لله تعالى بذواتها، وصفاتها، وحركاتها، قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات: 96].

والإيمان بالقدر على ما وصفنا لا ينافي أن يكون للعبد مشيئة في أفعاله الاختيارية، وقدرة عليها، قال تعالى: ﴿ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآبًا﴾ [النبأ: 39] ، وقال: ﴿لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ﴾ [التكوير: 28].

أَفْعَالُنَا مَخْلُوقَةٌ للهِ=لَكِنَّها كَسْبٌ لَنَا يَا لَاهِـي

والمحتج بالقدر على ما تركه من الواجبات، أو فعله من المعاصي، لو اعتدى عليه شخص فأخذ ماله، أو انتهك حرمته، ثم احتج المعتدي بالقدر، وقال: لا تلمني، فإن اعتدائي كان بقدر الله، لم يقبل حجته، فكيف لا يقبل الاحتجاج بالقدر في اعتداء غيره عليه، ويحتج به لنفسه في اعتدائه على حق الله تعالى؟!

ثمرات الإيمان بالقدر:

1 ـ الاعتماد على الله تعالى، مع فعل الأسباب بحيث لا يعتمد على السبب؛ لأن كل شيء بقدر الله تعالى.

2 ـ ألا يعجب المرء بنفسه عند حصول مراده؛ لأن حصوله نعمة من الله تعالى قضاها وقدّرها، وإلا لما كانت.

3 ـ الطمأنينة، والراحة النفسية بما يجري عليه من أقدار الله تعالى، فلا يقلق لفوات محبوب، أو حصول مكروه، فما أخطأ العبد لم يكن ليصيبه، وما أصابه لم يكن ليخطئه، وأمر المؤمن كله له خير، كما صحَّ في الحديث.

وقد ضلَّ في القدر طائفتان:

(الجبرية) فقالوا: إن العبد مجبر على عمله، وليس له فيه إرادة، ولا قدرة.

و(القدرية) فقالوا: إن العبد مستقل بعمله، وليس لمشيئة الله تعالى، وقدرته فيه أثر.

وأهل السنة والجماعة وسط بين الفريقين، فهم لا يغلون في إثبات مشيئة الله وقدرته غلو الجبرية، فينفون أفعال العبد، ولا يغلون في إثبات أفعال العبد غلو القدرية، فينفون مشيئة الله وقدرته، وإنما يقولون: العبد يفعل باختياره، ومشيئته، ولكن لا يخرج عن مشيئة الله، وقدره، وقضائه.

• وعلى المؤمن أن يحب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ولا يذكرهم إلا بخير، ولا يفرّط في حب أحد منهم، وعليه أن يبغِض من يبغضهم، أو يذكرهم بغير الخير، وحبهم دِين، وإيمان، وبغضهم كفر، ونفاق، وطغيان.

• ويؤمن أن أفضل الأمة بعد نبيها: سيدنا أبو بكر الصديق، ثم سيدنا عمر بن الخطاب، ثم سيدنا عثمان بن عفان، ثم سيدنا علي بن أبي طالب على حسب ترتيبهم في الخلافة، ثم بقية العشرة المبشرين بالجنة: (سيدنا الزبير بن العوام، وسيدنا طلحة بن عبيد الله، وسيدنا عبد الرحمٰن بن عوف، وسيدنا سعد بن أبي وقاص، وسيدنا سعيد بن زيد، وسيدنا أبو عبيدة بن الجراح)، ثم بقية الصحابة، ويعتقد أن أفضل نساء الأمة خديجة، وعائشة، وفاطمة، وأمهات المؤمنين.

وَقُلْ خَيْرَ قولٍ في الصَّحَابةِ كُلِّهِمْ=ولا تَكُ طَعَّانًا تَعِيْبُ وَتَجْرَحُ

فَقَدْ نَطَقَ الوَحْيُ المُبينُ بِفَضْلِهِمْ=وفي الفَتْحِ آيٌ في الصَّحابةِ تَمْدَحُ

• ويمسك عمّا حدث بين أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فهم في ذلك بين مجتهد مصيب، ومجتهد مخطئ، فلبعضهم أجر، ولبعضهم أجران.

• ويعرف لآل البيت الأطهار حقَّهم، ويحبّهم لحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ويعرف لعلي، وفاطمة، والحسن، والحسين، وسائر أهل البيت حقهم؛ فيحبهم، ولا يغلو فيهم.

قُلْ خَيْرَ قَوْلٍ فِي صَحَابَةِ أَحْمَد=وَامْدَحْ جَمِيعَ الآلِ وَالنِّسْوَانِ

• ولا يذكر علماء السلف من السابقين، ومن بعدهم من التابعين إلا بالجميل.

• ويؤمن بما صح من كرامات الصالحين.

• ويؤمن بأن من مات فإنما مات بأجله، ولو كان مقتولًا، أو بحادث.

• ويؤمن أن من مات من المسلمين على معصية، فأمره إلى الله تعالى: إن شاء عذّبه، وإن شاء عفا عنه.

• ولا يشهد لأحد بجنةٍ، أو نارٍ إلا من شهد له النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، ويستغفِر للمسيء، ويرجو الرحمة للمحسِن.

• ولا يرى الخروج على الأئمة، وولاة الأمر، وإن جاروا، ولا يدعو عليهم، ويرى طاعتهم من طاعة الله (عزّ وجلّ) فريضة، ما لم يأمروا بمعصية، ويدعو لهم بالصلاح، والمعافاة.

• ويحب أهل العدل، والأمانة، ويبغض أهل الجور، والخيانة.

• ويؤمن بأشراط الساعة من خروج الدجال، ونزول عيسى ابن مريم (ع) من السماء، وخروج يأجوج ومأجوج، وخروج دابة الأرض من موضعها، وطلوع الشمس من مغربها، وغيرها من الأشراط.

• ولا يصدِّق ساحرًا، ولا كاهنًا، ولا عرّافًا، ولا من يدّعِي الغيب، أو يدّعِي شيئًا يخالف الكتاب، والسنة، وإجماع الأمة.

ثمرات العقيدة الإسلامية:

إذا اعتقد العبد العقيدة الصحيحة النقية من الخرافة، والبدعة، والضلالة، فإنها تثمر له ثمرات عظيمة، منها:

1 ـ إخلاص النية، والعبادة لله تعالى وحده.

2 ـ تحرير العقل، والفكر من الضلال والتيه، الناشئين عن خلوّ القلب من الاعتقاد الحق؛ لأن من خلا قلبه من الحق، فهو إما فارغ القلب من كل عقيدة، وعابِد للمادة، وإما متخبِّط في البدع والضلالات.

3 ـ الراحة النفسية، والفكرية، فلا قلقَ في النفس، ولا اضطرابَ في الفكر؛ لأن هذه العقيدة تعرِّف المؤمن بخالقه، فيرضى به ربًّا مدبِّرًا، وحاكمًا مشرِّعًا، فيطمئن قلبه بقدره، وينشرح صدره للإسلام، فلا يبغي عنه بديلًا.

4 ـ بالعقيدة الصحيحة يعلم المؤمن كيف جاء إلى هذه الدار، وما المطلوب منه فيها، وماذا ينتظره في الآخرة.

5 ـ سلامة القصد والعمل من الانحراف في عبادة الله تعالى، أو معاملة المخلوقين، فالإسلام يقوم على تعظيم الخالق، والشفقة على المخلوق.

6 ـ الحزم والجد في الأمور، بحيث لا يفوِّت فرصةً للعمل الصالح إلا اغتنمها؛ رجاءَ ثواب الله، ولا تعرض له فتنة إلا نأى بنفسه عنها؛ خوفًا من عقاب الله، وحياء منه.

7 ـ تكوين جيل مؤمن قوي، يبذل كل غالٍ ورخيصٍ في نصرة دينه، ورفع رايته، غير مبالٍ بما يصيبه في سبيل ذلك، وفي هذا يقول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾ [الحجرات: 15] ، وقال سبحانه ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ﴾ [الأحزاب: 23].

8 ـ الوصول إلى سعادة الدنيا والآخرة، فالإيمان طريق الفوز، والنجاة في الدارين.

اللهم يا مقلب القلوب، ثبِّت قلوبنا على دينك، وجدِّد الإيمان في قلوبنا، وزدنا هدىً، وتقىً، يا ذا الجلال والإكرام.

 

شاركنا بتعليق



    لا يوجد تعليقات

اقرأ ايضا