الثلاثاء 18 رجب 1442 - 2 مارس 2021

أصول الإيمان (3) الإيمان بالكتب والرسل

الأربعاء 6 جمادى الآخرة 1442 - 20 يناير 2021 95 عبد الله البكري
أصول الإيمان (3) الإيمان بالكتب والرسل

وهي الكتب التي أنزلها تعالى على رسله؛ رحمة للخلق، وهداية لهم؛ ليسعدوا في الدنيا والآخرة.

الإيمان بالكتب يتضمن أربعة أمور:

الأول: الإيمان بأن نزولها من عند الله حقًّا.

الثاني: الإيمان بما علمنا اسمه منها باسمه ـ وهي: القرآن، والتوراة، والإنجيل، والزبور ـ ، وما لم نعلم اسمه فنؤمن به إجمالًا.

الثالث: تصديق ما صح من أخبارها، كأخبار القرآن، وأخبار ما لم يبدَّل، أو يحرف من الكتب السابقة.

الرابع: الإيمان بأن جميع الكتب السابقة منسوخة بالقرآن، قال الله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ [المائدة: 48] أي: (حاكمًا عليه).

وعلى هذا؛ فلا يجوز العمل بأي حكم من أحكام الكتب السابقة، إلا ما صحَّ منها، وأقرَّه القرآن، أو أقرَّته السنة.

ثمرات الإيمان بالكتب:

1 ـ العلم بعناية الله تعالى بعباده؛ حيث أنزل لكل قوم كتابًا يهديهم به.

2 ـ العلم بحكمة الله تعالى في شرعه؛ حيث شرع لكل قوم ما يناسب أحوالهم: ﴿لِكُلّٖ جَعَلۡنَا مِنكُمۡ شِرۡعَةٗ وَمِنۡهَاجٗاۚ﴾ [المائدة: 48].

3 ـ شكر الله على ذلك.

الإيمان بالرسل

الرسول: رجل أوحي إليه بشرع، وأمر بتبليغه، وأول الرسل نوح عليه السلام ، وآخرهم محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، قال الله تعالى: ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ﴾ [النساء: 163] ، وقال الله تعالى عن محمد صلى الله عليه وآله وسلم : ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب: 40].

ولم تخلُ أمة من رسول يبعثه الله تعالى بشريعة مستقلة إلى قومه، أو نبي يوحي إليه بشريعة من قبله ليجدِّدها، قال الله تعالى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ﴾ [فاطر: 24].

والرسل بشر مخلوقون، ليس لهم شيء من خصائص الربوبية، والألوهية، قال الله تعالى عن نبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم ـ وهو سيد الرسل، وأعظمهم جاهًا عند الله ـ : ﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [الأعراف: 188] ، وتلحقهم خصائص البشرية من المرض، والموت، ونحوهما.

والإيمان بالرسل يتضمن أربعة أمور:

الأول: الإيمان بأن رسالاتهم حق من الله تعالى، فمن كفر برسالة واحد منهم فقد كفر بالجميع، قال الله تعالى: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الشعراء: 105] ، مع أنَّه لم يكن رسولٌ غيره حين كذبوه.

الثاني: الإيمان بمن علمنا اسمه منهم باسمه ـ كأولي العزم الخمسة: نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمد، وأمَّا من لم نعلم اسمه منهم فنؤمن بهم إجمالًا، قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ﴾ [غافر: 78].

ونؤمن بأن أفضل الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، ثم بقية أولي العزم، ثم بقية الرسل، ثم بقية الأنبياء.

وأفضلُ العالَمِ مِن غَيرِ امتِرا=نَبِيّنا الْمَبعوثُ فِي أمِّ القُرى

وبَعدَهُ الأفضَلُ أهلُ العَزمِ=فالرُّسْلُ ثُمَّ الأنْبِيا بالْجَزمِ

ونؤمن بأن الله أيّد رسله بمعجزات، وهي أمور خارقة للعادة، وقد أيَّد الله نبينا محمدًا صلى الله عليه وآله وسلم بمعجزاتٍ كثيرة جدًّا، كالإسراء بروحه وجسده إلى بيت المقدس، ثم العروج به إلى سدرة المنتهى، وأعظم معجزاته القرآن الكريم.

الثالث: تصديق ما صح عنهم من أخبار.

الرابع: العمل بشريعة خاتم المرسلين محمد صلى الله عليه وآله وسلم المرسَل إلى جميع الخلق، قال الله تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: 65].

ثمرات الإيمان بالرسل:

العلم برحمة الله تعالى، وعنايته بعباده.

شكره تعالى على هذه النعمة الكبرى.

محبة الرسل، وتعظيمهم، والثناء عليهم بما يليق بهم.

شاركنا بتعليق



    لا يوجد تعليقات

اقرأ ايضا