الأحد 4 جمادى الآخرة 1442 - 17 يناير 2021

عداوة الشيطان لأبينا آدم وذريته

الثلاثاء 28 جمادى الأولى 1442 - 12 يناير 2021 45 عثمان قدري مكانسي
عداوة الشيطان لأبينا آدم وذريته

﴿وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَـٰۤىِٕكَةِ ٱسۡجُدُوا۟ لِـَٔادَمَ فَسَجَدُوۤا۟ إِلَّاۤ إِبۡلِیسَ قَالَ ءَأَسۡجُدُ لِمَنۡ خَلَقۡتَ طِیناً ، قَالَ أَرَءَیۡتَكَ هَـٰذَا ٱلَّذِی كَرَّمۡتَ عَلَیَّ لَىِٕنۡ أَخَّرۡتَنِ إِلَىٰ یَوۡمِ ٱلۡقِیَـٰمَةِ لَأَحۡتَنِكَنَّ ذُرِّیَّتَهُۥۤ إِلَّا قَلِیلاً ﴾ الإسراء ٦١-٦٢

يذكر تعالى عَدَاوَةَ إبليس -لَعَنَهُ اللَّهُ -لِآدَمَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَذُرِّيَّتِهِ، وَأَنَّهَا عَدَاوَةٌ قَدِيمَةٌ مُنْذُ خُلِقَ آدَمُ، فَإِنَّهُ تَعَالَى أمرالملائكة بِالسُّجُودِ، فَسَجَدُوا كُلُّهُمْ إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَأَبَى أَنْ يَسْجُدَ لَهُ؛ افْتِخَارًا عَلَيْهِ وَاحْتِقَارًا لَهُ ﴿قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا﴾ كَمَا قَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: ﴿أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾ [الْأَعْرَافِ: ١٢ .

وَقَالَ أَيْضًا: ﴿أَرَأَيْتَكَ﴾ ، يَقُولُ لِلرَّبِّ جَرَاءَةً وَكُفْرًا، وَالرَّبُّ يَحْلُمُ، وَيَنْظُرُ ﴿قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلا قَلِيلا﴾

قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ يَقُولُ: لَأَسْتَوْلِيَنَّ عَلَى ذُرِّيَّتِهِ إِلَّا قَلِيلًا.

وَقَالَ مُجَاهِدٌ: لَأَحْتَوِيَنَّ. 

وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: لَأُضِلَّنَّهُمْ.

وَكُلُّهَا مُتَقَارِبَةٌ، وَالْمَعْنَى: أَنَّهُ يَقُولُ: أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي شَرَّفْتَهُ وَعَظَّمْتَهُ عَلَيَّ، لَئِنْ أَنْظَرَتْنِي لَأُضِلَّنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ.. من /تفسير ابن كثير/ بتصرُّف.

وروى محيي الدين درويش في إعرابه للقرآن الكريم

(لَأَحْتَنِكَنَّ) لأستأصلن ذريته بالإغواء، من احتنك الجراد الأرض إذا جرّد ما عليها أكلا، مأخوذ من الحنك ومنه ما ذكر سيبويه من قولهم أحنِك الشاتين : آكلهما، 

وقيل معنى لأحتنكنّهم: لأسوقنهم وأقودنَّهم حيث شئت ،من حنك الدابة إذا جعل الرسن في حنكها، وفي المختار: «حنك الفرسَ جعل في فيها الرسن ،وبابه نصر وضرب. وكذا. واحتنك الجرادُ الأرض أكل ما عليها وأتى على نبتها . وقوله تعالى: حاكيا عن إبليس: «لأحتنكن ذريته» قال الفراء: لأستولين عليهم، والحنك المنقار يقال أسود مثل حنك الغراب وأسود حانك مثل حالك والحنك ما تحت الذقن من الإنسان وغيره». ففي القاموس المحيط وتاج العروس واللسان ما خلاصته:

حنك يحنك ويحنك (بالضم والكسر) حنكا الشيءَ: فهمه وأحكمه، واحتنك الفرس جعل في فيه الرسن. وحنك وحنّك: مضغ فدلك بحنكة وحنك يحنك ويحنك بالضم والكسر أيضا حنكا وحنكا. وحنّك وأحنك واحتنك الدهر الرجل: جعلته التجارب والأمور وتقلبات الدهر حكيما فهو حنيك . وتحنّك: أدار العمامة من تحت حنكه. واحتنك أيضا الجرادُ الأرض :أكل ما عليها . واحتنكه استولى عليه. واستحنك: اشتد أكلُه بعد قلته. والحنك والحنك والحنكة: الاسم من حنّكه الدهر. والحنَك: أعلى باطن الفم والأسفل من طرف مقدّم اللحيين.

...

اللهم إنا نعوذ بك من الشيطان الرجيم أن يحتنكنا ، 

اللهم لجأنا إليك وتوكلنا عليك ،فكن لنا العون والسنّدَ بفضل منك وصون ، يامن إليه المآل وعليه الاتكال،

يقول المعتمد على كرم ربه العظيم : عثمان قدري مكانسي:

على الله في أمرنا نتّكلْ=وفي حبّه حالُنا يكتملْ

إذا رمت عيشاً هنياً سعيداً=ففي الله أمرُ الورى يشتملْ

وكل قريب وكلُّ بعيدٍ=بمولاه يوم اللقا يتصلْ

فإن رمتَ رضوانَه فالهدى=سبيلُ السلام وعينُ الأملْ

رضاه التحاقـُك بالصالحيــنَ=وحُسنُ التوجّه ثم العملْ

وتقواك أسٌّ لكلِّ جميلٍ=وحب العباد ونشر العدلْ

عسى الله يغفرُ ذنبَ المسيئِ=إذا جدّ يرجو الرضا في وجل

شاركنا بتعليق



    لا يوجد تعليقات

اقرأ ايضا