الخميس 7 جمادى الآخرة 1442 - 21 يناير 2021

تجربتي مع أولادي: كيف ضمنت فصاحتهم بالعربية، وإتقانهم للإنكليزية؟

الثلاثاء 21 جمادى الأولى 1442 - 5 يناير 2021 182 فداء ياسر الجندي
تجربتي مع أولادي: كيف ضمنت فصاحتهم بالعربية، وإتقانهم للإنكليزية؟

في الأسطر التالية موجز لتجربتي مع أولادي الخمسة عسى أن تكون مفيدة لمن يطمح في أن يتمتع أولاده بلغة عربية فصيحة، يحبونها ويتذوقون أدبها، ولغة إنكليزية متقنة، لا تعيقهم في دراساتهم العليا وأعمالهم المستقبلية:

منذ ولادتهم كنت أحرص على إسماعهم تلاوات قرآنية وهم في المهد، حتى إذا بلغوا سنة ونصف كنت أحرص على أن أجعلهم يشاهدون محطات فضائية عربية للأطفال، وأحمي أسماعهم من أي لغة أخرى.

بالنسبة لأولادي الاثنين الأولين لم يكن على زمانهم إلا سبيس تون، وكانت تعرض أفلام صور متحركة مدبلجة بالفصحى، ثم انتشرت قنوات أخرى عديدة تفعل الشيء نفسه.

عندما بلغت ابنتي أروى ثلاث سنوات، حاورها خالها بالفصحى لمدة نصف ساعة فلم تخطئ خطأ واحدا، بل كانت تصحح له.

ومن الطرائف أن ابني الأكبر عندما كان عمره ثلاث سنوات ونصف، كان معي في المقعد الخلفي للسيارة، واضطررت لاستعمال المكابح فجأة لتفادي اصطدام، فطار إلى المقعد الأمامي واصطدم رأسه بباب السيارة (كانت سليمة ولله الحمد)، لكنه بلا شعور صاح: تبا لك.. ماذا فعلت... لقد أوجعتني... !!! فكتمت ضحكتي وفرحتي بلغته السليمة التي تعلمها من الصور المتحركة وقلت له: لا يصح أن تقول هذا لبابا..

سجلتهم في الروضة والابتدائية في مدرسة تقوم بتخفيظ القرآن يوميا لمدة ساعة في الصباح بالإضافة للمنهاج العادي، فكان لذلك فائدة عظيمة جدا على لغتهم وأخلاقهم.

لم يقف الأمر هنا، كنت أحرص على أن أوصل أولادي للمدرسة بسيارتي كل يوم، ونمضي الطريق ذهابا وإيابا نذاكر الشعر والقرآن الكريم وأسألهم ألغازا في البلاغة والنحو وأعلمهم بحور الشعر، النتيجة، كلهم ولله الحمد يحب الشعر ويقرؤه ويحفظ منه... ويستطيع تقطيع الأبيات ومعرفة بحورها، والكبير منهم له محاولات في نظم الشعر.

وحرصت على أن أسجل أولادي منذ الحضانة وحتى نهاية الثانوية في مدارس لغتها الأساسية العربية، أي تعلم كل شي باللغة العربية، الرياضيات والفيزياء والعلوم، أما اللغة الإنكليزية فيتعلمونها كلغة أجنبية.

ولأنهم كانوا متمكنين من لغتهم الأم، تفوقوا في اللغة الإنكليزية، ثلاثة منهم درسوا في كليات علمية في الجامعة الأمريكية في الشارقة وكانوا من المتفوقين، والرابع درس إدارة الأعمال باللغة الإنكليزية أيضا، والأربعة نجحوا في امتحان التوفل قبل دخول الجامعة بتفوق من المرة الأولى دون أن يقوموا بأي دورات تحضيرية لهذا الامتحان، (الخامس ما زال في الثانوية)، وهم اليوم يتقنون الإنكليزية بشكل تام، كتابة وقراءة وتحدثاً..

لماذا؟؟

لأنني طبقت قاعدة لغوية هامة يعرفها العلماء اللغويون المتخصصون، نعوم تشومسكي وأمثاله، وهي أن أي إنسان إذا تمكن في طفولته من لغته الأم بشكل كامل، سهل عليه تعلم أي لغة أخرى لاحقاً.. وتجربتي دليل عملي على ذلك.. (ابنتي تعلمت اليابانية بالإضافة للإنكليزية، تعلما ذاتيا عبر الشبكة)

أعرف كثيرا من أبناء زملائي، درّسوا أبناءهم حتى المرحلة الثانوية في مدارس تدرس العلوم باللغة الإنكليزية .. قال شوووو... من أجل المستقبل، فخسروا لغتهم العربية ولم يكتسبوا إتقانا تاما للغة الإنكليزية لأنها في النهاية ليست لغتهم الأم، وتعلموها دون إتقان لغتهم الأم، وأولادي ولله الحمد يتفوقون عليهم في اللغتين، يتقنون لغتهم الأم ويحبونها ويتذوقونها، ويتقنون الإنكليزية لأنهم تعلموها بعد التمكن من لغتهم الأم.

يا ليت قومي يعلمون.

شاركنا بتعليق



    لا يوجد تعليقات

اقرأ ايضا