الخميس 7 جمادى الآخرة 1442 - 21 يناير 2021

2020 كان عاما استثنائيا للطلاب والمعلمين

السبت 18 جمادى الأولى 1442 - 2 يناير 2021 68 محمد علي النجار
2020 كان عاما استثنائيا للطلاب والمعلمين

بالنظر إلى النصف الملآن من كأس 2020 وتجاهل النصف المُفَيْرَس والمْكورِن نستطيع أن نقول إنه كان عاما استثنائيا لعموم الطلبة والمعلمين في العالم.. وسوف يذكرونه ويتحدثون عنه لسنوات طويلة، فقد وقعت لهم فيه أشياء جميلة لا تتكرر عادة... فلم أر طلابي سعداء كما في 2020م.. وقد كان آخر درس لي مع طلاب المستوى المتقدم منهم عن أنواع علوم اللغة العربية وخصائصها.. وقد اتفقنا لأول مرة على اللقاء في العام القادم بدل الدرس القادم.

2020 هو العام الوحيد الذي جلس فيه المعلمون في بيوتهم وحصلوا على رواتبهم.. وهو العام الوحيد الذي لم يكن فيه الطالب والمعلم مضطرا لصرف الوقت لترتيب مظهره كاملا.. إذ اكتفى الطرفان بترتيب النصف الأعلى الظاهر في الكاميرا.

كثير من المعلمين والطلاب وضعوا طاولاتهم بجانب السرير بمجرد أن تُغلَق الكاميرا ينقلب على ظهره.. وبعض الطلاب الحرابيق – يعني الأذكياء جدا باللهجة السورية- كانوا أصلا يجلسون على السرير أثناء الدرس.

عام 2020 هو العام الوحيد الذي تعلم فيه الطلاب أسلوب العمل الجماعي عبر تقسيم المنهاج، وسادت فيه بينهم أجواء الأخوة الحميمية في غروبات ما قبل الامتحان.. وهو العام الوحيد الذي حصلوا فيه على درجات عالية ونجحوا - على مبدأ نجِّحني لأنجحك- في مواد كانت تحتاج إلى سنوات لتخرج معهم.

في عام 2020 اختصر المعلمون والطلاب الكثير من مصاريف المواصلات، وطعام المدرسة.. وإن كنت شخصيا قد صرفتها على المشروب اليمني الفاتن "القهوة".

من قال إن شعور التنبلة والكسل شيء سيئ دائما؟ كان لذيذا جدا أن تستيقظ قبل الدرس بدقيقتين وترتب نصفك الظاهر للكاميرا بنصف دقيقة وتجلس بأناقتك التامة مباشرة أمام الكاميرا وكأنك ابن زيدون يتحضر للقاء ولادة... لا تهتم للغرفة القائمة القاعدة أو أشياء المطبخ المتناثرة على طاولتك - الركوة والفناجين الثلاثة وطبق الأندومي والملعقة وكأس الشاي - طالما أن الجدار خلفك نظيف.

2020 العام الوحيد الذي شعرتُ فيه – مثل كثيرين - بالتشفي من عواصف إسطنبول وأمطارها.. البرد يكسر المسمار والأشجار تكاد تطير والطيور تبحث عن مأوى تلجأ إليه والشوارع تطوف وأنا جالس أراقب من خلف الزجاج ألبس بيجمة وأرتشف القهوة، وكأنني لست من هذا الكوكب.. شعور لذيذ لم نحس به طوال سنوات.

2020 العام الوحيد الذي مارس فيه الطلاب هواية الأكل في الدرس وشرب القهوة أمام نظر المدرس، ولم يكن يزعجني في ذلك إلا صوت الملعقة في قعر طاسة الشوربة.. وهو العام الوحيد الذي كان الطالب فيه دائما على حق.. تقول له (أين وصلنا؟) فيقول: (لا أسمعك.. شبكتك ضعيفة يا أستاذ).. وتسأل الصف: (هل تسمعونني؟) فيسكت الكل تضامنا مع صديقهم ليأكدوا لك أن المشكلة من عندك.

2020 العام الوحيد الذي وجد فيه كثير من المنقطعين عن الدراسة ومجالس العلم فرصا لاستكمال دراستهم وتعويض ما حرمتهم الحياة منه، كما وجد فيه أهل العلم والثقافة والفن الفرصة لمشاركة ما عندهم مع الآخرين.. وتعريف الناس على قدراتهم وكفاءاتهم.

2020 كان بجدارة عاما للمدرسين والطلاب.. طبعا 2021 لن يكون كذلك لأن الجامعات ستتخذ تدابير صارمة ضد حرابيق/أذكياء 2020م، أما المعلمون فسيكون 2021 جميلا معهم سيستمرون بترتيب مظهرهم بنصف دقيقة وستكون أمورهم بخير طالما أن الإنترنت موجود والجدار خلفهم نظيف.

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

شاركنا بتعليق



    لا يوجد تعليقات

اقرأ ايضا