الثلاثاء 14 ربيع الأول 1443 - 19 أكتوبر 2021

معارك فاصلة في تاريخ الأمة: معركة وادي لَكّـة ومعركة بلاط الشهداء

الاثنين 6 جمادى الأولى 1442 - 21 ديسمبر 2020 338 عبد الله البكري
معارك فاصلة في تاريخ الأمة: معركة وادي لَكّـة ومعركة بلاط الشهداء

معركة وادي لكّة(92 هـ)

وتسمَّى أيضًا (شذونة)، أو (وادي برباط)

(جنوب أسبانيا)

بلغ الملك القوطي رودريغو ـ لُذريق ـ أنباء عن تَقَدُّمِ المسلمين ناحية قُرْطُبَة بقيادة طارق بن زياد، فأسرع إلى طُلَيْطلَة، وحشد حشودَه، وأرسل قوَّة عسكرية بقيادة ابن أخته بنشيو للتصدِّي لهم، ووقع القتال بالقرب من الجزيرة الخضراء، فكانوا عند كل لقاء يُهْزَمون، وقُتِلَ قائدهم بنشيو، وفرَّ مَنْ نَجَا من جنوده في اتجاه الشمال؛ ليُخبروا لُذريق بما جرى، وحين وصلت رسالة الفارِّين المنهزمين إلى لُذريق جُنَّ جنونُه، وجمع جيشًا قِوَامه مائةُ ألف من الفرسان، وخرج مختالًا مغرورًا بجيشه، بل حمل معه الحبال؛ ليُقَيِّد بها أيدي المسلمين وأرجلَهم بعد هزيمتهم.

فخرج إليهم طارق بن زياد بجميع أصحابه، وعددهم اثنا عشر ألفًا، ليس فيهم راكب إلَّا القليل؛ فالتقوا على ضفاف نهر وادي لكّة، في رمضان سنة (92هـ)، فاقتتلوا قتالًا شديدًا، واستمر القتال الشرس بين المسلمين والنصارى ثمانية أيام، وثبَّتَ الله عباده، وهزم أعداءه؛ فقُتِلَ منهم خلق عظيم، وكان هذا النصرُ تمهيدًا لفتح الأندلس (أسبانيا والبرتغال) بعد ذلك.

معركة بلاط الشهداء (114 هـ)

وتسمى أيضًا (تور) أو (بواتييه) (جنوب فرنسا)

لَمَّا تولَّى التَّابعي عبدُ الرحمن الغافقي سنة (112هـ) الأندلس وحَّد المسلمين، وبعد أن تيقَّن أن قوة الإيمان اكتملت، توجَّه ناحية فرنسا ليستكمل الفتح، وبالقرب من مدينة (بواتييه)، عسكر الغافقي عند قصر قديم مهجور في منطقة تسمى: البلاط، ونظّم جيشه البالغ خمسين ألف مقاتل؛ استعدادًا لملاقاة جيش النصارى البالغ أربعمائة ألف، بقيادة شارل مارتل.

واندلع القتال بين الجيشين في رمضان سنة (114هـ) لمدَّة تسعة أيام، لا غالب ولا مغلوب؛ حتى إذا كان اليوم العاشر، حمل المسلمون على الفرنج؛ حتى كادوا ينتصرون، فأصاب عبد الرحمٰن الغافقي (رحمه الله) سهمٌ، ألقاه عن فرسه شهيدًا، فارتبك الجيش، وانسحب المسلمون إلى الجنوب.

وهذه المعركة أوقفت الفتوحات الإسلامية عند جنوب فرنسا، وقد علّق المؤرخ الشهير جيبون على المعركة قائلًا: « لو كان العرب قد انتصروا في بواتييه؛ لأصبحت المساجد في باريس، ولندن بدلًا من الكاتدرائيات حاليًا، ولكان القرآن يتلى في جامعة أكسفورد، وبقية الجامعات هناك ».

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

شاركنا بتعليق

  


    لا يوجد تعليقات

اقرأ ايضا