السبت 2 جمادى الآخرة 1442 - 16 يناير 2021

لا خلاف بيننا يا عبد الحكيم

الأحد 13 ربيع الثاني 1442 - 29 نوفمبر 2020 95 الشيخ محمد الحامد رحمه الله تعالى
لا خلاف بيننا يا عبد الحكيم

وسلام عليك، ولذيذ عتبك وكريم قصدك، وحكيم تنبيهك، وحبيب إليّ اتجاهك فيما عتبت وفيما كتبت، فوحدة الأمَّة مطلب متفق عليه من المخلصين للإسلام، ولا يحاول صدع بنيانها إلا مريد سوء أو قائد فتنة، وإني لم أعن في كلمتي غير التقريب والتحبيب، بعثني عليها ما رأيت في بعض الإخوان الصوفية من افتراق لا يقوم على أصل صحيح، ومعاذ الله أن أكون متَّجهاً فيها إلى تضييق نطاق الدعوة وهو الواسع الشامل أو جرها إلى جانب دون آخر. ألم أقل: الإخوان المسلمون يدعون إلى العود إلى الإسلام اعتقاداً وعملاً وحكماً الخ....

والتصوف الذي أردت هو الإسلام الأول الكامل في مقاصده وأهدافه.

والصوفية السابقون وكثير من اللاحقين، استقام سلوكهم على هذا المبدأ وفي نهجه ولا شأن لي فيما شارك اسماً وامتلأ بالدخائل والبدع فذلك ما لم أقصد إليه. وإن الذين سقت بعض أخبارهم من الأحياء والأموات أمثلة ناطقة بالالتقاء في الطريق العامة الإسلامية العملية.

أذكر كلمة قوية لأخي الإمام الشهيد ـ رحمه الله تعالى ـ ألقاها في حفل من أحفال الإخوان الكبرى أوضح فيها هذا الإيضاح وخطَّأ من يفهم التصوف على غير معناه الكبير.

وبعد فالسلفية الحقَّة مجتمعة مع الصوفية الصحيحة متى حَسُن الفهم وصحَّ العزم على الجمع الذي هو شأن الدعوة وأرب الإخوان.

وإذا زخرت الصوفية بالروحانية الغامرة والرقَّة العميقة فليست بمنكرة على أختها السلفية تحرِّيها تنقية الإسلام مما لابسه من الغرائب عنه كي يعود إلى صفائه وخلوصه. 

لا يفترق الأخذ بالعزائم الشرعية وعمق الفهم لأسرار الدين عن نفي ما علق به من أدران ولحق به من أوضار عبر الأزمان.

ولا يصطدم هذا والنزوع إلى الخطة الأولى، إلى الإسلام العتيق الصافي الذي سارت فيه القرون الثلاثة المشهود لها بالخيريَّة.

قد رأيت هذا مجتَمِعاً في أخي الإمام الشهيد وسارياً في إخوانه يوم اتصلت بهم في مصر، وكلي شغف بالتصوف الحق فلم أملك زمام عاطفتي أن أمدَّ يدي إليه مسالماً متابعاً، وكان المركز العام مجمع أمم إسلامية من عرب وعجم، وعلماء وعامَّة، وصوفية وسلفية، ومشايخ وأفندية...

وكم يطيب لقلبي أن أرى كل مركز للإخوان في بلاد الشام، المركز العام للإخوان المسلمين في ميدان الحلمية الجديدة بالقاهرة كاملاً غير منقوص.

لا خلاف بيننا يا عبد الحكيم، وسلام عليك وقبلة بين عينيك أيها الأستاذ الكريم الأخ المسلم والصوفي السلفي، والمهاجر في سبيل الله، من أخيك ومحبك المسرور بعتبك، والذي يسميه الإخوان المسلمون في مصر: الشيخ الحموي، وهو في بلاد الشام.

المصدر: مجلة الشهاب، العدد 53 من السنة الثانية 1375هـ=1956م. وعبد الحكيم عابدين المولود في الفيوم سنة 1914 والمتوفى سنة 1976، وهو شاعر وسياسي إسلامي مصري، تنظر ترجمته هـــنا

 

جميع المواد المنشورة تعبِّر عن رأي كُتَّابها ولا تعبِر بالضرورة عن رأي رابطة العلماء السوريين

شاركنا بتعليق



    لا يوجد تعليقات

اقرأ ايضا