الثلاثاء 11 صفر 1442 - 29 سبتمبر 2020

شريعة الخير والبِر

الأربعاء 22 ذو الحجة 1441 - 12 أغسطس 2020 147 محمود صقر
شريعة الخير والبِر

تنفرد شريعة الإسلام بسَنِّ تشريعات تنظم أعمال الخير، وتوزعها على كل أفراد المجتمع، وتحولها من عبادات ومشاعر دينية، إلى جزء من بنية النظام السياسي والاجتماعي والاقتصادي للدولة .

فقد شرع الإسلام زكاة واجبة في حق المسلم بشروطها، ولم يتركه يؤديها كيفما يتناسب مع أريحيته؛ بل حدد له نسباً معلومة من أمواله وزراعته وتجارته، وحدد له فئات بعينها تستحق الاستفادة من تلك الزكوات.

وتعتبر تلك الأموال المفروضة تحت بند "الزكاة" أموالا واجبة بشروطها في حق المسلم، وعلى النظام المالي للدولة مراعاة تنظيم استقبال تلك الأموال، وصرفها لمستحقيها، فيما يعرَف بمؤسسة "بيت المال".

وشريعة الإسلام تفتح أبواب الخير من الفرض إلى الفضل؛ فإِنْ كانت الزكاة وأشباهها من الديات وغيرهما فرضاً؛ فقد فتحت أبواب الفضل على مصراعيه؛ حيث باب الصدقات المُشرع فيما زاد عن واجب الزكاة، وحيث الفضاء الأوسع من المصارف لشريحة أكبر من المستحقين، تتسع دائرتها لتشمل المسلمين وغير المسلمين؛ بل وسائر المخلوقات الأخرى –كما حدث في بعض عصور الرخاء التي شهدتها الدولة الإسلامية- وكافة أعمال البر.

ثم يأتي تشريع الوقف لتتجلى من خلاله خصائص فريدة لشريعة عظيمة تركت آثاراً باقية في كل الحواضر الإسلامية، تمثل علامة فارقة على شريعة قامت على نشر الخير؛ فأينما يمَّمت وجهك في المدن التي دخلها الإسلام تجد التكايا (لإطعام الفقراء والمنقطعين للعبادة وعابري السبيل)، والخانات (أماكن لسكنى عابري السبيل)، والأسبلة (لسقيا المارة وعابري السبيل) وغيرها من أنواع الوقف المنتشرة في أصقاع الأرض.

وشهد العالم الإسلامي أنواعاً فريدة من الأوقاف، منها وقف "الأواني"، ومن خلاله كان يتم استبدال أوانٍ سليمة بالأواني المكسورة؛ لحماية الخدم الذين قد يكسرون هذه الأواني –دون قصد- من أذى مخدوميهم .

وفي زيارتي لدمشق سمعت من أهل العلم والاختصاص أن الأرض المقام عليها حاليا أرض المعارض، كانت أرضاً موقوفة من زمن الأمويين، وأنها كانت عبارة عن مروج خضراء موقوفة كمرعى للحيوانات التي كبر سنها، أو استغنى عنها أهلها لهزالها أو مرضها، أو من لا مأوى له من الحيوانات.!

في شريعة الإسلام تخلو دور العبادة من كنوز الذهب التي تذخر بها دور العبادة في سائر المعتقدات؛ فالناس أولى بهذا الذهب المكتنَز.

وقد تجد محسنين من كل الملل والعقائد ولهم كل الفضل والعرفان، لكن أن تقوم عقيدة بتشريعات تضمن نشر الخير وحماية الفقراء والضعفاء من الإنس وسائر المخلوقات؛ فهذا ما تنفرد به شريعة الإسلام.

هذا جانب من شريعة الإسلام نقدمه بين يدي من يقدمونها على أنها حدود وقصاص فقط.. ولمن لا يعرف عنها من جمهور الناس سوى ذلك.

فهذا هو الإسلام.. وتلك هي شريعته.. أقيموها في عقولكم وقلوبكم؛ تقُم على أرضكم وأوطانكم.

شاركنا بتعليق



    لا يوجد تعليقات

اقرأ ايضا