الأحد 22 محرم 1441 - 22 سبتمبر 2019

فبذلك فليفرحوا

الأربعاء 10 ربيع الأول 1439 - 29 نوفمبر 2017 943 العلامة محمد أبو زهرة


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، مما لاشك فيه أن الأيام هذه أيام عيد وبهجة وسعادة وفرحة، عموما كل عام وأنتم إلى الله أقرب، وعلى طاعته أدوم ومن ناره أبعد.


لكن في مناسبة الفرحة هذه لا ننس أن نتأمل في أسباب فرحتنا، لأنه من الممكن أن نوجد أسباب الفرحة فتزداد فرحتنا وتتعاقب أعيادنا على مدار السنة، بل وفي كل لحظة نحياها، هل سأل أحدنا نفسه لماذا نفرح؟ وكيف نفرح؟ والسر في أن فرحة العيد تمر سريعا؟ وهل من الممكن إطالتها؟ تعالوا معنا لنتأمل فرحة العيد!!


لماذا نفرح؟
قال تبارك وتعالى: (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون) آية 58 من سورة يونس
إذا أسباب الفرح نلخصها فيما يلي:
دخل علينا رمضان فصمناه ولله الحمد لذا حُقّ لنا أن نفرح.
ختمنا القرآن، أو ختمنا عدة ختمات متتالية وراجعنا تفاسيره حُقّ لنا أن نفرح.


أزلنا الخصام والمشاحنة بيننا وتصافحنا وتعانقنا حبا وعفوا عن بعضنا فحُقّ لنا أن نفرح.


تناولنا طعام الإفطار مع ضعفاء المسلمين من الأيتام والمساكين وجالسناهم فحُقّ لنا أن نفرح.


بكينا الدموع، وذرفناها على ما مضى من تقصير وتفريط في جنب الله؛ فحق لنا أن نفرح.


انتحبنا في المحاريب دعاء لنصرة الإسلام وعزه بصدق وإخلاص وثقة ويقين فحق لنا أن نفرح.


واصلنا الأرحام وتزاورنا في الله، ونسينا ما كان من جفاء وقطيعة فحق لنا أن نفرح.


توجهنا بكُلِّيتنا إلى الله تبارك وتعالى حبا وإخلاصا وسمعا وطاعة فحق لنا أن نفرح


أخرجنا زكاة أموالنا، وأخرجنا زكاة الفطر، فمسحنا الدموع من على جبين الضعفاء فحق لنا أن نفرح.


ابتعدنا عن الظلم، وأكل أموال المسلمين الضعفاء وظلمهم والتعدي عليهم فحق لنا أن نفرح.


اعتكفنا بالمساجد، وتفكرنا في آخرتنا ومعادنا وراجعنا أنفسنا فحق لنا أن نفرح.
بذلنا من أوقاتنا لديننا في الصلاة والتهجد وزيارة المساجد البعيدة فحق لنا أن نفرح.
ابتعدنا عن العادات السيئة من التدخين ومشاهدة المحرمات في التلفاز فحق لنا أن نفرح.


كيف نفرح:
أحبتي بعد أن تعرفنا سويا على أسباب فرحتنا تعالوا لنتعلم معا كيف تكون الفرحة:
تكون فرحتنا أولا بالحمد والثناء على الله الذي أعاننا على طاعته وحسن عبادته.


تكون فرحتنا بالمحافظة على صلاة الفجر يوم العيد.
تكون فرحتنا بالاغتسال يوم العيد قبل الصلاة سنة عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم.


تكون فرحتنا بتناول تمرات قبل الخروج من البيت نحن والعائلة اقتداء بقدوتنا الكريم صلى الله عليه وسلم.


تكون فرحتنا بشهود صلاة العيد في الخلاء كما وردت عن الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم.
تكون فرحتنا بالابتسامة المرسومة على وجوهنا يوم العيد أمام خلق الله جميعا.


تكون فرحتنا بفتح صدورنا لكل المسلمين، فنذهب من طريق ونعود من آخر لنرى أكبر عدد ممكن نسلم عليهم بحرارة وفرحة غامرة.


تكون فرحتنا بالتكبير والتهليل والحمد والتسبيح وبتعطير القلب الدائم بذكر الله.
تكون فرحتنا بالسؤال عن إخواننا وعوائلهم ممن غيبوا خلف أسوار السجون ظلما، أو من غيبوا تحت الثرى وفاء وعرفانا.
تكون فرحتنا بالذهاب للمرضى والمعايدة عليهم لإدخال السعادة عليهم.


تكون فرحتنا بالإحسان إلى أولادنا وزوجاتنا وأمهاتنا وآبائنا في يوم العيد الذين نبدأ بهم قبل أي أحد، فنسلم عليهم ونقبل أياديهم ونبرهم وتملأ الابتسامة وجوهنا أمامهم.


تكون فرحتنا بالتمسك بالقيم والأخلاقيات والعادات الحميدة التي اكتسبناها في رمضان.


تكون فرحتنا بلبس الجديد أو البياض المغسول، ووضع العطر والخروج مع المسلمين في أبهى حلة كما كان يفعل قدوتنا ومعلمنا صلى الله عليه وسلم.


السر في أن فرحة العيد تمر سريعا:
لأن مراسم الاحتفال دنيوية وليست دينية بمعنى كثير من الناس يعتبر العيد يوما أو يومين لذلك يلتزم بما قلناه العيد في  يوم أو يومين فقط.


لأن المفاهيم للاحتفال بالعيد وقتية، ولم يقف الناس على أسباب الفرحة وعرفوها وجددوها.


لأن هذه سنة الله  تعالى في خلقه (وتلك الأيام نداولها بين الناس) سورة آل عمران.


لأن النفس البشرية لا تطيق الصبر إلا من رحم الله، فلذلك تعود نفوس كثيرة إلى ما كانت عليه قبل رمضان.
لأن العطاء في يوم العيد ليس لوجه الله، بل أعطيك لتعطيني، وأسعدك لتسعدني، إنما ما كان لله دام واتصل وما كان لغير الله انقطع وانفصل.


كيف تمتد فرحة العيد:
وقفنا على أسباب الفرحة، بيدنا أن نستمر عليها ونستقيم فتستمر وتستقيم فرحتنا
يقول الإمام علي (ليس العيد لمن لبس الجديد؛ ولكن العيد لمن خاف يوم الوعيد وكل يوم يمر علينا لا نعص الله فيه فهو عيد).


فأنت من الممكن أن تجعل كل أيامك عيد، إذا ابتعدت عن معصية الله والتزمت طاعته.


فرحتنا الكبرى:
 (أبشر بخير يوم طلع عليك منذ ولدتك أمك يا كعب لقد تاب الله عليك من فوق سبع سموات)رواه البخاري ومسلم، عندما يغفر الله لنا ويتوب علينا (اللهم إنا نحسبك تبت علينا في رمضان وعفوت عنا فلا تخيب لنا رجاء، ولا تقطع دوننا دعاء يا رب العالمين)
سئل أحد السلف في يوم عيد من السابق اليوم فقال: السابق اليوم من غفر الله له.
قال أحدهم: أول ما نبدأ به اليوم عيدنا أن نعفو عن بعضنا.
كان أحدنا لا يجرؤ أن يستقبل هلال العيد وفي قلبه شيء لأخيه.


فرحتنا الكبرى يوم تحرر قدسنا من يد عدونا، وتعود إلى رحابنا فنصلي في محرابنا ونعتكف في جنباته أو نستشهد على أعتابه.


فرحتنا الكبرى يوم نرى بلاد المسلمين محررة من كل طاغوت ملحد أو صليبي كافر أو مسلم فاجر.
فرحتنا الكبرى حينما نرى كل من حبس ظلما وقد تم الإفراج عنه.


فرحتنا الكبرى حينما تكون كلمة الله هي العليا في الأرض، فلا حكم إلا حكمه ولا تشريع إلا تشريعه التشريع الكامل العادل الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد.


فرحتنا حينما تفتح الدنيا أمامنا فتزال الحواجز بين الدول، ويسير الراكب على دابته في أرض الله لا يخش إلا الله والذئب على غنمه.


فرحتنا الكبرى حينما نرى المنهج التعليمي الإسلامي منتشر في ربوع الأرض؛ ليملأها نورا وبهاء وعدلا، وسعادة فلا خصام ولا حروب ولا مشاحنات، بل يضع الإنسان اللقمة في فم أخيه فيتلذذ بطعمها في فمه. استجب يا رب.
هذه ليست أحلام، بل وقائع إن شاء الله، وما وقائع اليوم إلا أحلام الأمس وأحلام اليوم وقائع الغد.


(ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون) آية 87 من سورة يوسف


وكل عام وأنتم بخير، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

شاركنا بتعليق



    لا يوجد تعليقات

اقرأ ايضا