الأربعاء 15 ذو الحجة 1441 - 5 أغسطس 2020

انشراح الصّدر رغم الضّيق والعُسر

السبت 27 ذو القعدة 1441 - 18 يوليو 2020 79 رابطة خطباء الشام
انشراح الصّدر رغم الضّيق والعُسر

عناصر المادة

1- انشراح الصّدر وضيقه2- أسباب انشراح الصّدر3- لا تجعل صدرك يضيق للبلاء

مقدمة:

لقد خلق الله الإنسان في هذه الحياة، وهيّأ له من الأسباب والمسبَّبات ما يضمن له صلاح حياته القلبيّة والبدنيّة، إن هو أحسن استغلالها وترويض نفسه عليها، فالإنسان في هذه الدّنيا في مجاهدةٍ مع أحواله، ومكابدةٍ لمصاعب الحياة ومشاقّها وأهوالها، يَغلب تارةً ويُغلب أخرى، يفرح ويحزن، يضحك ويبكي، وهكذا فالحياة لا تصفو لأحدٍ من أكدارها. 

وإنّ من أكدار الحياة حالةً تنتاب كثيراً من النّاس -بل لو قيل لا يسلم منها أحدٌ لم يكن ذلك بعيداً- والنّاس فيها بين مستقلٍّ ومستكثرٍ، إنّها حالةُ ضيق الصّدر، وإنّها لمسألةٌ تمرّ على كلّ واحدٍ منّا، فترى من يصاب بها كئيباً كسيراً تتغيّر حاله، وتتنكّر له نفسه، فيعاف الطّعام والشّراب، وتصيبه وحشةٌ وذهولٌ، وقد تغلب أحدهم نفسه فيشكو إلى كلّ من يجالسه ويهاتفه مستسلماً للشّيطان بجميع أحاسيسه، أسيراً لكيده، مرتهناً بقوّة تلبيسه عليه، وبضعف مجاهدته له، حتّى إنّه يكاد أن يقدم على خطواتٍ تغيّر مجرى حياته، من طلاقٍ للزّوجة، وتركٍ للوظيفة، وانتقالٍ من المنزل، وما يتبع ذلك، بل قد يصل الأمر إلى الانتحار، ولذا لمّا كانت هذه الحالة تعتري كثيراً من المسلمين فتؤثّر على عبادتهم وسلوكيّاتهم، ناسب أن يكون الكلام عن الأسباب الّتي تعين على انشراح الصّدر، وتنقله من تلك الغشاوة الّتي أظلمت عليه، إلى حالةٍ يشعر فيها بالرّاحة النّفسيّة والطّمأنينة القلبيّة.

1- انشراح الصّدر وضيقه

إنّ انشراح الصّدر واطمئنان القلب من أعظم المقاصد وأنفس الغايات، وهو مفتاح الفوز والنّجاح، فمن شرح الله صدره طابت نفسه وقويت عزيمته واستقام أمره في دنياه وآخرته، ومن ضاق صدره تنغّص عيشه واضطرب حاله، وإنّ راحة النّفس وطيبها من أعظم النّعيم الّذي يمتنّ الله به على العبد، عن مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خُبَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمِّهِ، قَالَ: كُنَّا فِي مَجْلِسٍ، فَجَاءَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَعَلَى رَأْسِهِ أَثَرُ مَاءٍ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُنَا: نَرَاكَ الْيَوْمَ طَيِّبَ النَّفْسِ، فَقَالَ: (أَجَلْ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ) ثُمَّ أَفَاضَ الْقَوْمُ فِي ذِكْرِ الْغِنَى، فَقَالَ: (لَا بَأْسَ بِالْغِنَى لِمَنِ اتَّقَى، وَالصِّحَّةُ لِمَنِ اتَّقَى خَيْرٌ مِنَ الْغِنَى، وَطِيبُ النَّفْسِ مِنَ النَّعِيمِ). [ 1 ]

ولقد ذكّر الله عز وجل نبيّه محمّدا ًصلى الله عليه وسلم بما امتنّ به عليه فقال عز وجل: {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ} [الشّرح: 1].

ولقد سأل موسى ربّه أن يشرح له صدره عندما أمره بالذّهاب لدعوة فرعون، أعتى أهل الأرض طغياناً وكفراً، قال صلى الله عليه وسلم: {قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي} [طه: 25-26].

ولقد قدّم الله انشراح الصّدر على تيسير الأمر، لأنّ نور الهداية الّذي يشرح الله به صدر المؤمنين هو مفتاح التّيسير، وهو نعمةٌ لا تقدّر بثمنٍ، فإذا رأى الله في عبده الخير شرح له الصّدر، قال سبحانه وتعالى: {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ} [الأنعام: 125].

وإذا كان العبد ضالّاً معرضاً؛ ضيّق الله عليه صدره وجعله حرجاً، قال تعالى: {وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ} [الأنعام: 125].

وهذا ميزان عدلٍ لا يميل، وطريقٌ لا ينحرف، فمن أعطى واتّقى وصدّق بالحسنى يسرّه الله لليسرى، ومن بخل واستغنى وكذّب بالحسنى يسرّه الله للعسرى.

إذا كان انشراح الصّدر وسعته نعمةً عظمى وفضيلةً كبرى يحوّل مشقّة التّكليف إلى متعةٍ، ويحيل عناءه إلى لذّةٍ، فإنّ العاجز الكسول من لم يتعب نفسه في الحصول عليها والعمل بأسبابها حتّى يلقى ربّه عز وجل، وإنّ اللّبيب الفَطِن هو من جعل صلته بالله قويّةً، وحرص كلّ الحرص على اتّباع السّبل الّتي تؤدّي إلى طمأنينة النّفس والقلب، ويا لها من مقصدٍ جليلٍ إذا منّ الله به على العبد فشرح له الصّدر، تحقّقت للعبد غاياته، ونال مقاصده وأهدافه، وتيسّرت له مصالحه الدّينيّة والدّنيويّة، حيث إنّه لا ينشط الإنسان على بابٍ من أبواب البرّ والخير مع ضيق الصّدر وقلق القلب، لأنّ القلب محور التّحكم بالأعضاء، ولا بدّ لهذا القلب من نورٍ ينفسح وينشرح به، وتزال منه الظّلمة الّتي هي سبب الكآبة والفتور للجسد.

2- أسباب انشراح الصّدر

إذا كان المؤمن يدعو ربّه أن يشرح له صدره، وأن ييسّر له أمره، فلا بدّ من أن يأخذ بالأسباب الّتي تعينه على انشراح الصّدر وطمأنينة النّفس، والّتي تطرد الأحزان والهموم، وتزول معها الوحشة والغموم، ولعلّ من أجلّها:

أوّلاً: توحيد الله تعالى والثّقة به: إنّ أعظم أسباب انشراح الصّدر: توحيد الله تعالى، وعلى حسب كماله وقوّته وزيادته يكون انشراح صدر صاحبه، قال سبحانه وتعالى: {أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ} [الزّمر: 22].

أي: لا يستوي من شُرِحَ صدره ومن قسا قلبه بالبعد عن الحقّ والإعراض عن الهدى، كما قال عز وجل: {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا} [الأنعام: 122].

إنّه نور الإيمان الّذي يضيء الله به قلوب عباده، فيشرح به صدورهم، وتطيب به نفوسهم، وتنعم به قلوبهم. 

ثانياً: قراءة القرآن الكريم: إنّ قراءة القران بتدبّرٍ وتأمّلٍ من أعظم الأدوية النّافعة لجلاء الأحزان وذهاب الهموم، حيث إنّها تورث العبد طمأنينةً في قلبه، وانشراحاً في صدره، قال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [الرّعد: 28].

أي تطيب وتركن إلى جانب الله، وتسكن عند ذكره وترتاح، وإنّ العبد متى ما أقبل على ربّه بصدقٍ فتح الله عليه من عظيم بركات القرآن ونوره، فارتاحت نفسه، وانشرح صدره بالقرآن، قال عز وجل: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُور} [يونس: 57].

ثالثاً: ترك المعاصي والسّيّئات: إنّ المعصية ذلٌّ وطردٌ من رحمة الله، وهمٌّ وغمٌّ وضيق صدرٍ، فكيف يريد مخرجاً من يرتع في المعاصي، والذّنوبُ بابٌ واسعٌ ترد منه المصائب على العبد؟! وكلّ ما يُصاب به العبد من ضيق الصّدر وظلمته وغمّه عقوباتٌ عاجلةٌ ونارٌ دنيويّةٌ، قال سبحانه: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} [طه: 124]. 

فبادر إلى إصلاح أمرك، واصدق التّوبة مع ربّك، وجاهد نفسك على طاعة مولاك، ولسوف ترى ما يشرح صدرك وينير قلبك، قال عز وجل: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} [العنكبوت: 69].

3- لا تجعل صدرك يضيق للبلاء

إنّ من عقيدة المؤمن: الإيمان بقضاء الله وقدره، وأنّ ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وأنّ كلّ ما يجري في الكون إنّما بقضاءٍ وقدرٍ من الله، والإيمان بالقضاء والقدر ركنٌ من أركان الإيمان، يدلّ عليه سؤال جبريل عليه السلام النّبيّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الْإِيمَانِ، قَالَ: (أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ). [ 2 ]

فمن آمن بالقضاء والقدر انشرح صدره وارتاحت نفسه، لأنّه يعلم أنّ الله تعالى له الحكمة في كلّ الأحوال، وقدره محكمٌ لا باطل فيه، قال عز وجل: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا} [ص: 27].

وإنّ المؤمن الحقّ عندما يأتيه ما يسرّه من نعمةٍ ورخاءٍ يشكر الله على نعمه ويستعين بها على ما يرضي ربّه من صالح الأقوال والأعمال، وإن أصابه ضررٌ من مصيبةٍ حلّت به، أو وباءٍ هاجمه، أو مرضٍ أصابه، علم أنّ كلّ ما يجري ابتلاءٌ وامتحانٌ، قال جل جلاله: {أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ} [العنكبوت: 2].

والابتلاء يكون تمحيصاً وحطّاً للخطايا، قال تعالى: {وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ} [آل عمران: 154].

وقد يكون عقوبةً على واجبٍ تركه، أو أمرٍ خالف فيه شرع الله تعالى، قال سبحانه: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} [الشّورى:30].

ثمّ إنّ أهل الإيمان ليتأمّلون هذه المحن فيأخذون منها عظةً وعبرةً، وتكون سبباً لإيقاظ نفوسهم وتذكيرهم بربّهم ليعودوا إليه، وهذا هو شأن المؤمن الصّادق الّذي يأخذ من كلّ حدثٍ عبرةً، فيزداد إيمانه، ويقوى يقينه، ويلجأ إلى ربّه في تفريج كربته ورفع ضرّه، وزوال همّه وغمّه الّذي أصابه جرّاء بلاءٍ أو وباءٍ حلّ بأمته، فساءه في نفسه، وضاق به صدره، فيدفعه لتذكّر قول ربّه عز وجل: {وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُو} [الأنعام: 17].

فيستيقن أنّه المنجّي من كلّ كربٍ، الكاشف لكلّ ضرٍّ، المغيث لكلّ ملهوفٍ، فيتوجه إليه بالدّعاء متضرّعاً مخلصاً خاشعاً مخبتاً راجياً: أن يفرّج كربه، ويكشف غمّه، ويذهب همّه، ويتوسّل إليه بما كان يتوسّل إليه به نبيّه من جوامع الدّعاء، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا كَرَبَهُ أَمْرٌ قَالَ: (يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ بِرَحْمَتِكَ أَسْتَغِيثُ). [ 3 ]

وما أجمل هذا الدّعاء الّذي أمرنا رسول الله بتعلّمه، عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (مَا قَالَ عَبْدٌ قَطُّ إِذَا أَصَابَهُ هَمٌّ وَحَزَنٌ: اللهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ، وَابْنُ عَبْدِكَ، ابْنُ أَمَتِكَ، نَاصِيَتِي بِيَدِكَ، مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ، أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ، سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ، أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ، أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي، وَنُورَ صَدْرِي، وَجِلَاءَ حُزْنِي، وَذَهَابَ هَمِّي، إِلَّا أَذْهَبَ اللهُ هَمَّهُ، وَأَبْدَلَهُ مَكَانَ حُزْنِهِ فَرَحًا)، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَعَلَّمَ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ؟ قَالَ: (أَجَلْ، يَنْبَغِي لِمَنْ سَمِعَهُنَّ أَنْ يَتَعَلَّمَهُنَّ). [ 4 ]

وهكذا أهل الإيمان أمام الأحداث والبلايا، يكثر التجاؤهم إلى ربّهم وتضرّعهم بين يديه.

ختاماً: دعوةٌ إلى التّفاؤل:

كلّما اشتدّت الأزمات والكربات، وزاد البلاء وانتشر الوباء؛ أصبحت الحاجة ماسّةً لاستحضار التّفاؤل ونبذ التّشاؤم، وإنّ هذا من هدي النّبيّ صلى الله عليه وسلم، حيث أكّد تأكيداً شديداً على التّبشير في موضع الخوف، وبسط الأمل في موضع اليأس والقنوط، حتّى لا تصاب النّفوس بالإحباط، وإنّ المؤمن الحقّ ليحوّل بإيمانه الألم إلى أملٍ، والضّيق إلى سعةٍ، والمحنة إلى منحةٍ، فلا يسمح لمسالك اليأس أن تتسلّل إلى نفسه، قال سبحانه وتعالى: {إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ} [يوسف: 87].

فيجعل في قلبه حسن الظّنّ بالله، ويتوقّع الشّفاء عند المرض، والنّصر عند الهزيمة، وتفريج الكروب ودفع الأوبئة والمصائب والنّوازل عند وقوعها، لأنّه يعلم أنّ التّفاؤل في مثل هذه المواقف يولّد مشاعر الرّضا والثقة، ويبعد مشاعر اليأس والانهزاميّة والعجز، وإن أساس التّفاؤل أن يثق العبد بربّه، ويرضى بقضائه، وأن يعلم أنّه لن يصيبه إلّا ما كتب الله له، وما أعظم أن يوقِد المسلم جذوة التّفاؤل في ظلّ معترك البلايا والرّزايا، وإن ما يهوّن عليه ذلك أن يعلم أنّ وراء كلّ محنةٍ منحةٌ وعطيّةٌ.

فلنعش في أملٍ وعملٍ، ودعاءٍ وصبرٍ، وتوكّلٍ على الله وثقةٍ بوعده، واتّباعٍ لتعليمات الإسلام في مواجهة الأوبئة: كالمحافظة على النّظافة والغسل، وتغطية الوجه عند العطاس، وتغطية الإناء، والمحافظة على الأذكار الصّباحيّة والمسائيّة، واجتناب أماكن الزّحام، واتّباع كلّ الآليّات الوقائيّة، مع الاعتقاد الجازم بأنّ الوباء لا يؤثّر بذاته بل بأمر الله وتقديره.

1 - سنن ابن ماجه: 2141

2 - صحيح مسلم: 8

3 - سنن التّرمذيّ: 3524

4 - مسند الإمام أحمد: 4318

شاركنا بتعليق



    لا يوجد تعليقات

اقرأ ايضا